الخميس 2 شباط 2023

الوعي والارادة والصمود الفلسطيني في مواجهة مخططات الاحتلال الاسرائيلي


بقلم عصام الحلبي 

تمر القضية الفلسطينية بأصعب وأدق مراحلها، في ظل انشغال العالم بحرب كونية، بين قطبين او محورين اذا جاز التعبير ، الاول تتزعمه روسيا والصين، والمحور الاخر تقوده الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ومجبرة اوربا على دعمه ، والتي تدور رحى الحرب على اراضيها  " اوكرانيا ".
ألقت هذه الحرب بظلالها على كافة دول العالم وانعكست سلبا على اقتصادها ومجمل حياتها.
ما يهمنا هو تأثيرها على القضية الفلسطينية ، ومدى استغلال الكيان الاسرائيلي الصهيوني لانشغال العالم بهذه الحرب وتنفيذ مخططاته في تنفيذ خططه الاستعمارية لانهاء القضية الفلسطينية ، وفرض امر واقع على الارض   لمنع امكانية قيام دولة فلسطينية على الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام ١٩٦٧ والقدس عاصمة لهذه الدولة.
في ظل هذا الانشغال الكبير في الحرب  على اراضي اوكرانيا " اوروبا"  سارع الاحتلال الاسرائيلي الى تنفيذ خطوات استيطانية كبيرة على الارض   فأخذ بمصادرة  الاراضي والبيوت في مدينة القدس ومحيطها ، وكذلك في المناطق المحيطة بالمستوطنات في الضفة الغربية ، واقتلاع الاشجار ، ومنع المواطنين من الوصول الى اراضيهم وحقولهم الزراعية ، واتلاف المحاصيل الزراعية .
في الوقت الذي كان فيه كثف وبوتيرة كبيرة الهويات " الاسرائلية " من العشرات من الفلسطينين المقدسيين تمهيدا لطردهم الى الضفة الغربية في سياسة خبيثة لتفريغ العدد الاكبر من سكان المدينة  ، والتي يأن معظم سكانها تحت وطئة غرامات وضرائب عالية وخيالية على البيوت والمتاجر خاصة القريبة من حرم المسجد الاقصى لتعجيزهم عن دفعها مما يؤدي بالتالي الى مصادرتها .
فيما وللاسف يساهم بعض ضعاف النفوس من تجار العقارات في تسهيل انتقال هذه العقارات الى جمعيات اسرائلية بعد ان يقوموا بشرائها من اصحابها الفلسطينين الذين يخدعون، وبكل اعتقادهم ان عقاراتهم سوف تنتقل ملكيتها لهؤلاء التجار الفلسطينيون العرب ، لكن السلطة الوطنية الفلسطينية انتبهت لهذه الطريقة الدنيئة واتخذت قوانين عقابية شديدة بحق كل من يبيع او يسهل بيع الاملاك الفلسطينية اي كان نوعها   عقارات ، او اراض.
امام هذا المشهد تمسك الفلسطينيون بأرضهم التي توارثوها من الاباء والاجداد عبر التاريخ والمثبتة ملكيتها الشخصية والعائلية بأوراق رسمية قانونية.
الا ان الاحتلال الاسرائيلي الاجرامي انتقل الى خطط وممارسات ضغط اجرامية اخرى على الفلسطينين لدفعهم الى اليأس وقتل روح الارادة الوطنية ، وروح الصمود من خلال  الاجتياحات المتكررة للمدن والقرى   والاعتقالات الواسعة وعمليات الاغتيال والقتل ضد تبناء مدن فلسطينية تحمل رمزية وطنية ونضالية" جنين ، نابلس ، طوباس ، القدس  ، الخليل ...."  الا ان هذه السياسة وجهت وما زالت تواجه بروح وارادة وطنية ونضالية عالية ، حيث تواجه الرصاصة والحجر مخرز الة الحرب الاسرائيلية واجرام جنوده.
فيما يعمل الاحتلال الاسرائيلي ليل نهار في خلق واقع جديد في مدينة القدس الدينية من خلال الحفريات التي يقوم فيها حول وتحت المسجد الاقصى تحت حجج واهية  يريد منها اثبات اصول تاريخية له في القدس من خلال زعمه وجود " الهيكل " تحت المسجد الاقصى .
ان هذه السياسة الاستعمارية الاجرامية  الاستيطانية الخبيثة المراد منها قتل روح الصمود والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني ، لكن ورغم كل الظروف الصعبة والانشغال العالمي   والتخلي الرسمي العربي ، يقف الفلسطيني في وجه هذه المخططات الاسرائيلية ، وهذا الاجرام وحرب الابادة والقتل الجماعي ، والحصار المتعدد الجوانب والتي كان اخر تجلياتها  سرقة اموال" المقاصة  " والتي تقوم السلطة الوطنية من خلال هذه الاموال بدفع رواتب الموظفين وتشغيل الوزارات والادارات من اجل خدمة شعبنا الفلسطيني وتنفيذ المشاريع الحيوية من اجل عيشه بالحد الادنى.
انها الارادة الفلسطينية ، والتي لا يدركها الا الفلسطيني ومن شاركه في نضاله على مدار السنوات الطوال   والتي غفل الاحتلال الاسرائيلي عنها ، هذه الارادة المبنية على  تكوين داخلي اصيل ، غير مرتبط بظرف او وقت يولد مع الفلسطيني ويرضعه مع حليب الام وتكرسه حكايات الاجداد والجدات عن فلسطين وعراقتها واصالة اهلها ، وعن الحق المتوارث من عمق التاريخ .
هذه العوامل التي كانت الحافز لشبان نابلس وجنين والخليل وطولكرم والقدس وقلقيلية وغيرها من مدن وقرى فلسطين ليتنفضوا مجددا في وجه الاحتلال في مقاومة شعبية سلمية ومسلحة، لم ينتظروا امرا او اذنا تنظيميا ، اخذوا قرار الدفاع عن الوطن في اطلاق شرارة المقاومة مجددا وخياراتهم النصر او الشهادة . 

وفي محاولة من الاحتلال للالتفاف على هذه المقاومة بشقيها بذلت جهودا خبيثة لنقل الصراع ، من صراع فلسطيني ضد الاحتلال الى صراع داخلي بين القوى الشعبية المقاومة والسلطة الوطنية الفلسطينية  ، من خلال الضغط على السلطة وتحميلها مسؤولية ما يجري ، لكن السلطة الوطنية الفلسطينية رفضت هذه الضغوطات بقوة ، وكان الرد من اعلى هرم السلطة ، الرئيس محمود عباس ، انه من حق الشعب الفلسطينية رفض الاحتلال ومقاومته وبكافة الاشكال المتاحة ، فلا يمكن ان يمارس الاحتلال الاسرائيلي كل هذا الاجرام والقتل ، والتدمير لبيوته واملاكه وانتهاك مقدساته ويقف متفرجا، فحق المقاومة حق طبيعي وتضمنه القوانين الدولية . 

لم تكتف سلطات الاحتلال بذلك بل اتجهت  ومن خلال بعض ضعاف النفوس  والعملاء الذين رفعوا اصوات التحريض والفتنة ضد السلطة الفلسطينية  لا بل قام بعضهم باطلاق النار  نحو مقرات الاجهزة الامنية والادارية في محاولة جر الاجهزة الامنية الفلسطينية الى مواجهات مع الاجنحة المقاومة، لكن السلطة الوطنية الفلسطينية والمقاومين كانوا أوعى من ذلك وأفشلوا هذا المخطط، وصدرت بيانات عديدة من السلطة واجنحة المقاومة تؤكد على العلاقة الوطيدة بين اجنحة المقاومة والسلطة ، وتؤكد على ان التناقض الاساسي هو مع الاحتلال وعملائه  و أن الكل الفلسطيني الرسمي والشعبي والمقاوم في خندق واحد ضد الاحتلال. 

ان هذا الموقف المتناغم من السلطة والاجنحة المقاومة الحقيقية   ان دل على شيئ  فهو يدل على وعي  كبير لمخططات الاحتلال وأعوانه، وعلى التصميم لافشاله.
وفيه اشارة ودلالات على التنسيق الغير معلن بين السلطة واجنحة المقاومة الحقيقية ، والتي هدفها الاول والاخير مقاومة الاحتلال، وليس لها غايات او مخططات اخرى غير ذلك.
ما تشهده فلسطين اليوم من نهوض للمقاومة بشقيها الشعبي السلمي والعسكري هو ارهاصات لانتفاضة فلسطينية شاملة ثالثة ، قد تنطلق قريبا.