الخميس 2 شباط 2023

دراسات وأبحاث

"مسودة الجزائر".. فرصة لمصالحة فلسطينية في انتظار آلية التطبيق

النهار الاخبارية - وكالات 

قال محللون فلسطينيون  :

- بنود المسودة الجزائرية للمصالحة جيدة
- المسودة تواجه بعدة تحديات منها غياب آلية التطبيق والجدول الزمني لتنفيذ كل بند
- نجاح المبادرة الجزائرية مرهون بتوفر الإرادة والنوايا لدى الأطراف الفلسطينية
- لا يوجد ضمان لتنفيذ اتفاق المصالحة الذي سينجم عن هذا الحوار
قال محللون سياسيون فلسطينيون إن بنود مسودة اتفاق المصالحة التي قدمتها الجزائر للفصائل المشاركة في الحوار الشامل المنعقد على أراضيها، "إيجابية وتشمل كافة المحاور التي من شأنها أن تمهد لإنهاء الانقسام الداخلي".

لكنهم أعربوا، عن تخوفاتهم من "صعوبة تطبيق بنود مسودة اتفاق المصالحة على أرض الواقع في ظل غياب آلية التنفيذ".

وأوضحوا أن "المبادرة الجزائرية، التي تتقارب من حيث البنود المطروحة مع بعض المبادرات العربية السابقة لإنهاء الانقسام الفلسطيني، تصطدم بعدد من التحديات أبرزها غياب الجدول الزمني لتطبيق كل بند، وعدم وجود ضامن لتنفيذ الاتفاق، فضلا عن عدم وجود الإرادة والنوايا الفلسطينية الحقيقية لإنجاح ذلك".

وقد حصلت في وقت سابق الأربعاء، بشكل حصري، على مسودة الورقة الجزائرية للمصالحة، والمكوّنة من 9 بنود.

وتتلخص البنود التسعة في "اعتماد لغة جيدة للحوار، وتكريس مبدأ الشراكة السياسية، وتعزيز دور منظمة التحرير، وانتخاب المجلس الوطني وفق صيغة متفق عليها، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في جميع المناطق الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بالشرعية الدولية".

كما تتضمن البنود "توحيد المؤسسات الوطنية، وتفعيل آلية عمل للأمناء العامين للفصائل لتسهيل عمل الحكومة، وأخيرا تشكيل فريق جزائري فلسطيني بمشاركة عربية للرقابة على تنفيذ الاتفاق".

وقال قيادي فلسطيني للأناضول، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن "تعديلات قد تطرأ على بعض بنود المسودة، وإن المشاورات بين الفصائل حولها لم تنته بعد".

وصباح الأربعاء، انطلقت في الجزائر الجولة الثانية والختامية من الحوار الفلسطيني الشامل، لبحث الورقة الجزائرية للمصالحة، بمشاركة 14 فصيلا فلسطينيا.

ومنذ صيف 2007، تعاني الساحة الفلسطينية من انقسام سياسي وجغرافي، حيث تسيطر حركة "حماس" على قطاع غزة، في حين تدار الضفة الغربية من جانب حكومة شكلتها حركة "فتح" بزعامة الرئيس محمود عباس.​​​​​​​​​​​​

** تحديات مختلفة
وقال أيمن يوسف، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية في جنين (خاصة)، إن "المبادرة الجزائرية جاءت في وقت وسياق ملائمين لإنهاء الانقسام".

وأضاف "البنود ربما لم تأت بأي جديد، إنما تُكرر ما جاء في المبادرات السابقة لإنهاء الانقسام".

لكنها في ذات الوقت، بحسب يوسف، تعزز "لغة الحوار بين الفصائل وتُمهّد لإمكانية استكمال هذا المسار".

ورغم الإيجابية التي تحملها بنود المبادرة، فإنها تصطدم بعدد من التحديات الفلسطينية الداخلية والإقليمية، وفق يوسف.

وتابع: "ربما الحالة الإقليمية لن تسمح للجزائر بأن تمارس هذا الدور، فقد سبقها في هذا المسار عدد من الدول العربية التي لها ثقل إقليمي مثل السعودية ومصر وقطر".

ويعتقد أن الجزائر بحاجة إلى شراكة مع دول أخرى لتعزيز ودعم مسار المصالحة الفلسطينية.

واستكمل قائلا: "مشاركة وفود من قطر وسلطنة عمان في الجلسة الافتتاحية للحوار، الثلاثاء، إشارات إيجابية، وتأتي في ظل إدراك الجزائر أن هذه المبادرة لن تنجح إلا بوجود قوى إقليمية".

كما يضيف غياب النوايا والإرادة لدى طرفي الانقسام، تحديا جديدا أمام نجاح هذه المبادرة، وفق يوسف.

وأوضح أن غياب آلية تطبيق هذه المبادرة والجدول الزمني الخاص بكل بند من بنودها، يعدّ أحد "الإشكاليات الأساسية".

وتابع: "الأفكار المطروحة جيدة لكن لا توجد آلية وطريقة للتنفيذ ولا إطار زمني وهو ما يترك الأمر في إطار مفتوح وعام وغير واضح".

ويتفق مع يوسف، مدير مركز "يبوس" للدراسات السياسية (خاص) سليمان بشارات، الذي قال إن "العبرة في المبادرة الجزائرية الجيدة (تكمن) في آليات التنفيذ".

وأضاف: "البنود شاملة كافة القضايا والمحاور الرئيسية، ويمكن أن تكون أرضية أساسية يُبنى عليها للوصول إلى الوحدة والذهاب نحو شراكة سياسية".

وأردف: "باعتقادي أن المسودة تُلبي تطلعات الجميع، وتجمع طرح فصائل منظمة التحرير، والفصائل خارج المنظمة وتُلبي رغباتهم وتطلعاتهم وخاصة تفعيل المنظمة والانتخابات العامة".

لكنه يرى أن المهم في هذه المبادرة يكمن في "آليات التنفيذ وما يتعلق بالجدول الزمني"، قائلا: "الورقة لم تقدم جدولا زمنيا مفصلا، ولا كيفية تنفيذ البنود".

واعتبر أنه "لو بقيت الخطة دون جدول زمني فقد يكون هذا الأمر مدخلا لإضعافها وليس لتعزيزها، كذلك الجهة المشرفة هل تمتلك إمكانية لفرض الاتفاق؟".

ولفت بشارات إلى أهمية "تقبل بعض الجهات الدولية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، للاتفاق الناجم عن هذا الحوار، وأن لا يضعوا عليه الفيتو كما حدث في المرات السابقة".

ويعتقد أن هناك عوامل سياسية فلسطينية ودولية قد تلعب دورا في الدفع نحو إنهاء الانقسام، أبرزها، بحسب بشارات، "مرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في حال وفاته، إذ إنه سيصعب في هذه الفترة إعادة ترتيب البيت الداخلي في ظل الانقسام".

وعن العوامل الدولية، قال بشارات إن "الانشغال الدولي في الحرب الروسية الأوكرانية عامل يدفع نحو إنهاء الانقسام، خاصة وأن إسرائيل معنية بهدوء في المنطقة لاستثماراتها في استخراج الغاز".

** غياب الضمانات
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عبد المجيد سويلم، إن "غياب وجود أي ضامن لتنفيذ قرارات المسودة الجزائرية للمصالحة، يُلقي بظلاله السلبية على نجاحها".

وأضاف أن "البنود التي ناقشتها المسودة الجزائرية، تمت مناقشتها بشكل مُفصّل في مراحل مختلفة من اتفاقات المصالحة، وهي بشكل عام لا تحمل أي جديد".

وأكمل: "اصطدمت اتفاقات المصالحة السابقة بإمكانية تنفيذها على أرض الواقع لعدم وجود أي ضمان لذلك، وهذا الأمر يهدد أيضا الاتفاق الحالي".

وأوضح أن غياب "الإرادة الفلسطينية لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام يشكّل تحديا آخر أمام نجاح المبادرة الجزائرية".

وزاد: "لا يوجد إرادة كافية لدى طرفي الانقسام (حركتا فتح وحماس) لإنجاز المصالحة، والمؤشرات على ذلك مختلفة، منها انعدام القدرة على تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي، أو التراجع عن بسط السيطرة السياسية على غزة أو الضفة من الحزبين".

ويعتقد سويلم أن "المطلوب لإنهاء الانقسام بشكل حقيقي هو تجديد هذا المسار بشكل كامل"، مرجحا أن أي "إعلان لاتفاق مصالحة لن يكتب له النجاح على أرض الواقع".