الأحد 26 حزيران 2022

تقارير وتحقيقات

مركز إنسان ... حبري اسود لكنى رسمت قوس قزح


النهارالاخباريه  - تقرير احمد عثمان 

النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز .. لأنك لست نصف انسان .. انت انسان   ....  جبران خليل جبران

هكذا عبر خليل جبران عن الإنسانيه أو هكذا وصفها  وعندما تدخل الى مركز إنسان  فى مخيم برج البراجنه  الذي تأسس عام 2013  على يد مجموعة من الشباب الفلسطينى الطامح لمجتمع أفضل وخالى من المخدرات تشعر بانك فى عالم اخر 

تشعر بأنك عدت إنسان بعد أن كنت تشعر بأنك مجرد من أنسانيتك   بسبب المجتمع الذي فرض عليك قوانينه الصارمه والقاسيه بان تكون مجرد أله لا اكثر .

ولكن ما يحدث فى مركز إنسان هو أمر مختلف تماماً  تستحق أن تعيش التجربه  بأن تلقى الهموم والضغوط التى تحملها على اكتافك وتسلتقى وتتحدث بما تشاء وبدون اى تحفظ مع اشخاص انت لا تعرفهم  فنهاك أشياء مشتركة قد تجمعك بينهم  فعندما تستمع الى هموم ومشاكل الأخرين تشعر بأن ما تحمله فى صدرك هو حمل خفيف بالنسبة لغيرك 

ومن هنا تبدأ الحكايه ......

يقول نمر النمر مدير مركز إنسان  والغصه تملاء عينيه  لقد تأسس هذا المركز لخدمة ابناء المخيمات الفلسطينيه  ولمعالجة مرضى المخدرات وليس "مدمنين" علينا أن نخرج من هذه المصلحات القديمه لقد اصبحنا فى الالفيه الثالثه وفى القرن الواحد والعشرين وفى الدول المتقدمه يتعاطنون مع متعاطى المخدرات على انهم مرضى  وليس مدمنين أومجرمين ويجب معاقبتهم 

 

هؤلاء مرضى يجب معالجتهم بكل الطرق والوسائل ومساعدتهم للتخلص من هذه الافه اللعينه التى  أصابتهم   لقد أستقبل المركز عشرات الحالات  من هؤلاء المرضى  وقمنا ب42 دوره علاجيه  لعلاج هؤلاء الشبان  وقدمنا 380 جلسه  دعم نفسى  لهم  طوال ست سنوات المركز لم يتوانى عن تقديم ما يستطيع من خدمات لوجستيه وطبيه ونفسيه لهولاء ولقد نجحنا بتخرج العديد منهم وإعادتهم الى المجمتع  بعد أن تم إعادة تاهيلهم وإعادة دمجهم من جديد .

 

المرشده الاجتماعيه "وسام " تقول  إن هدف المركز ليس ماديا بقدر ما هو إنساني  لقد إستقبلنا العديد من الحالات  طوال السنوات الماضيه بكد  وبدون ملل وبنشاط وساعدنا  حالات كانت ستؤدى للوفاة ومنعنا حالات كانت ستؤدى الى الانتحار  وهذا هو عملنا وساعدنا حالات  كانت على درجه عاليه من الاحباط والاكتئاب واستطعنا إعادة تاهيلها ودمجها بالمجمتع   ان الدور الذي يلعبه المركز هو دور كبير جدا ومهم على الصعيد  النفسي والتاهيلى  للتخلص من افة المخدرات فى مجتمع تتنشر 

وتضيف  يبدا علاج المريض الذي  يمرّ بعدة مراحل  خلال علاجه المرحلة الأولى وهي الفطام أو الإقلاع عن المخدرات وهي مرحلة صعبة أما المرحله الثانيه هي مرحلة الإنخراط تدريجياً مع أصدقائه الموجودين داخل المركز تليها مرحلة ُمارس خلالها المريض حياته الطبيعية داخل المركز

أما المرحلة الثالثه الإنخراط بالحياة، هي المرحلة الأخطر، لأنّ المريض يكون قد تلقّى العلاج الكامل داخل المركز وعليه الخروج إلى المجتمع، وهنا  نشعر بالخوف أن يتعرّض  المريض إلى صدمة  قد تعيده الى المخدرات من جديد لذلك علينا ان نكون حذرين عندما يخرج المريض الى المجتمع .

أن وجود هذا المركز مهم وضروري لمساعدة هؤلاء المرضى الذين يزداد عددهم ولا يوجد مراكز اساسا فى المخيمات مؤهله  لمساعدة مرضى المخدرات .

 

وتضيف المرشده الاجتماعيه الاء من خلال خبرتى وتعاملى مع الحالات التى تعاملت معها فى المركز أن أسباب  تعاطى المخدرات تتلخص بالأتى 

اولأً عدم الاستقرارالنفسى واختلال الدور الاجتماعي والذي يؤدي بالفرد ان يلجا الى المخدرات كهروب من الواقع فى ظل الضعف وعدم الاستقرار النفسى  وعدم التوافق والتكيف  مع الحياه والمجتمع 

ثانيا مرحلة المراهقه التى يعيشها  الفرد وهى بحد ذاتها مرحله حرجه  وتتطلب مزيدا من الجهد لمواجهة  متطلبات واساليب تربويه وتركيز على دور الاسره والمدرسه ومؤسسات المجتمع المدنى  بشكل عام  .

 

ثالثا  تلعب المشاكل الاسريه دورا كبيرا فى انحراف الفرد نحو لجوئه نحو المخدرات حيث يضعف فى محاولة منه للهروب من واقعه يعيشه  وهنا يجب على الاسره ان تلعب دورا بالغ الاهميه فى تربيه ابنائها وتنشتهم تنشئه سليمه  تمنعهم من الانجراف نحو المخدرات وخاصة تلك المشكلات التى تبدا بين الابوين  والتى يبصرالابن النور عليها 

 

النهارالاخباريه تحاور مرضى مركز انسان 

ابو على  -  وسام – توفيق  - محمد – ابو حميد 

التقت النهار الاخباريه  بمرضى  مركز إنسان  لتستمع منهم الى حكايتهم وقصصهم وماهى اسبابهم  التى دفعتهم  للمضى فى هذا الطريق 

يقول ابو على  وهو الاكبر سنا بين الحاضرين لولا مركز انسان لتحولت  لإنسان مجرم وقاطع طريق لقد دخلت الى السجن عدة مرات بتهمة تعاطى المخدرات  وهناك فى السجن وما ادراك ماذا يوجد فى السجن هذا العالم  الخفى  الذى لايعلم به إلأ الذي يعيش به فالداخل مفقود والخارج منه مولود 

عندما جئت الى مركز انسان  قاصدا الاستاذ نمر النمر كنت منهارا  طالباً منه المساعده اريد التخلص من المشكله والحاله التى انا فيها  فلم يتواني ولم يقصر فقدم لى كل ما يلزم لمساعدتى 

تدخل وسام مقاطعا ابوعلى  حديثه مخففا عنه حيث تعلثم بحديثه فهم اصبحوا عائله واحده  يشعرون بالم بعضهم البعض

يقول انا كنت افعل كل شى يضر الناس ولا اتوانى عن اذية الناس من تجاره وتعاطي كل شي عندما اتى الاستاذ "نمرالنمرالي وتكلم معى وقال لى انا انتظرك فى المركز  لم اصدق  باننى ساتخلص من هذه الافه كنت افعل ذلك لاننى كنت فاقد الامل من علاجى  لقد تعالجت ولم احصل على النتيجه المطلوبه لاننى عدت وتعاطيت مره تانيه وثالثه لذلك فقدت الامل ولكن كان كلام الاستاذ نمر معى وكانه واثق من نفسه باننى ساتخلص من هذه الافه  بنفسى وبمساعدة نفسى وليس بمساعدة الادويه او الاطباء  وفعلا عندما اتيت الى المركز قبلت التحدى معى نفسى وخضعت للعلاج وخضت التجربه وها انا الان فى المراحل الاخيره من العلاج  واشعر باننى اقوى من السابق واصبحت انسان طبيعى خالى من المخدرات ولست بحاجة لها 

ابو حميد يعرض قصته يقول انا اتيت طواعيه الى مركز انسان ولم يرغمنى احد على ذلك  لاننى قررت ان اتعالج من هذا المرض اللعين  الذي اسمه مخدرات  لقد ابتليت به بسبب اصدقاء السوء الذين استغلوا ظروف كنت امربها ولاننى ضعفت امام نفسى تورطت ولكنى الان عازم على تنظيف نفسى ولقد سمعت عن المهنيه والحرفيه التى يتمتع بها مركز انسان لذلك لجات اليه طواعيه وطلبت منهم  المساعده واستقبلونى بكل ترحيب  ولقد بدات مراحل العلاج الاولى .

يعود ابو على ويقول ما يولمنا باننا نسمع بان الاستاذ نمر اصبح غير قادر على الاستمرار  بسبب الظروف الاقتصاديه الصعبه التى يمر بها المركز  ونحن نناشد المعنين بالامر تقديم العون والمساعده للمركز لانه المركز الفلسطينى الوحيد فى المخيمات الفلسطينيه والمؤهل على مساعدة مرضى المخدرات 

 

بدورها النهارالاخباريه تناشد المعنين  وترفع الصوت  بان مركز انسان حاجة ملحة وضروريه فى المخيمات الفسطينيه فى لبنان وسوريا وفلسطين فهو المركز الوحيد لمعالجة الادمان وهو بحاجة لرعاية وتبنى  من الجهات المختصة وتقديم كل ما يلزم له فهو مركز مستقل وكل العاملين فيه يعملون فيه بشكل تطوعى لمساعدة ابناء شعبهم لان المخيمات تنتشر بها افه المخدرات بشكل كثيف ومتعمد وهناك نسبة كبيره من ابناء شعبنا اصبحوا يتعاطون المخدرات وخاصة من صغار السن  بسبب الظروف الاقتصاديه التى تمر بها البلاد لذا فمن الضروري تقديم الدعم لمثل هكذا مراكز  لمساعدة الشباب للتخلص من المخدرات وتوعوعيتهم لعدم الانجرار نحوها .