الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021

تقارير وتحقيقات

ما حقيقة الاحتكاك العسكري بين الجزائر وإسرائيل في "المتوسط"؟



النهار الاخباريه.   علي ياحي 
يصنع خبر مطاردة جزائرية لغواصة إسرائيلية الحدث في الداخل والخارج، وفي حين "سَرّ" التصرف الشارع اعتبر مدير أحد المواقع الإخبارية (ناشر الخبر)، أكرم الدين خريف، في تصريح أنه حادث عادي وروتيني.

محاولة تجسس... ومطاردة

ونشر الموقع المهتم بالشؤون العسكرية والأمنية، معلومات حول "فرار" غواصة إسرائيلية كانت في مهمة تجسس على البحرية الجزائرية، بعد أن كشف صحافي روسي متخصص في الشؤون العسكرية، داركو تودوروفسكي، عن الخبر عبر تغريدة على "توتير"، بالقول إن غواصتين جزائريتين رصدتا تحركات غواصة إسرائيلية قرب المياه الإقليمية الجزائرية، وأجبرتاها على التراجع، مؤكداً محاولة الغواصة الإسرائيلية تتبع صاروخ تدريبي أطلقته غواصة جزائرية.

لكن الموقع الجزائري كشف عن تفاصيل دقيقة للعملية، وأوضح أن الجيش الجزائري قبل يومين من تنفيذ التمرين العسكري "الردع 2021" بحضور رئيس الأركان سعيد شنقريحة، وتحديداً في 27 سبتمبر (أيلول)، رصد غواصة إسرائيلية "دولفين" بـ"الكشف السلبي"، أثناء محاولتها التجسس على القوات الجزائرية التي كانت تستعد للتمرين. وفيما أكد أن القيادة الجزائرية قررت تعقب الغواصة الإسرائيلية من دون "سونار" لتفادي الكشف المتقاطع بواسطة غواصة "دولفين"، لفت إلى أن حوامات "قلعة بني عباس" لعبت دوراً مركزياً، من خلال استخدام طائرتين مروحيتين "سوبر لينكس" مضادتين للغواصات، إذ واصلت الطائرتان المزودتان بأجهزة كشف الشذوذ البصري والمغناطيسي، مطاردتهما، بينما دفعت غواصتان جزائريتان تلك الإسرائيلية شمالاً نحو المياه الإقليمية، ما أدى إلى ظهور قائدها على سطح المياه كمؤشر على تخليها عن مهمة التجسس وابتعادها عن الساحل الجزائري.

تفاصيل

وفي السياق ذاته، اعتبر مدير الموقع، أكرم الدين خريف، أن الحادث عادي، ولكن التعامل الجزائري كان محكماً ومحترفاً جداً، مع استعمال جيد للموارد الموجودة، ما دفع طاقم الغواصة الإسرائيلية إلى الفرار. وقال بخصوص غياب تأكيد رسمي، إن هذا النوع من الحوادث معتاد عليه عالمياً، وبخاصة بين الولايات المتحدة وروسيا، ولا تصدر تصريحات بعدها، رافضاً وصف الحادثة بأنها إعلان عن بداية المواجهة العلنية بين الجزائر وإسرائيل.

ويواصل خريف، في تفصيله للعملية، بناءً على مصادره، أن المطاردة تمت باستعمال طائرة للمراقبة البحرية وطائرتي هليكوبتر مضادتين للغواصات، بالإضافة إلى غواصتين، مشدداً على أن سرعة الطائرات أدت إلى محاصرة الإسرائيليين. وتابع أن أهداف الغواصة الإسرائيلية هي التصنت والتجسس التقني، موضحاً أن الحادث روتيني من جهة الإسرائيليين، وعادي بالنسبة للجزائريين الذين يعتبرونه فرصة للتصدي لمحاولة تجسس. وتوقع تكرار مثل هذه الحوادث مع التقارب العسكري المغربي - الإسرائيلي.
تباهٍ شعبي وتكذيب رسمي

وخلفت الحادثة حالة من التباهي الشعبي لدى الجزائريين، وكانت أحاديث الشارع ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي لا تخلو من الإشادة بقوة الجيش، وبتفوقه، لكن الجهات الرسمية التي تأخرت في التعاطي مع الخبر، أصدرت بيان تكذيب، وقالت وزارة الدفاع الجزائرية إنها تنفي بصفة قطعية مجمل هذه الأخبار التي تم تداولها من طرف هذه الوسائل الإعلامية، وتؤكد أن التمرين البحري المذكور، والذي تم تنفيذه بنجاح كبير من قبل طاقم الغواصة "جرجرة"، لم يسجل خلاله أي حادثة تذكر، بما في ذلك الحادثة التي تطرقت إليها هذه الوسائل الإعلامية، داعية مختلف وسائل الإعلام الوطنية إلى التقرب من مصالحها المتخصصة قصد التحقق من صحة مثل هذه الأخبار قبل نشرها تفادياً لتغليط الرأي العام.

إثبات الذات في حوض البحر الأبيض المتوسط

كان الجيش الجزائري قد أجرى مناورات بحرية تحت اسم "الردع 2021"، بحضور قائد أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة، وقائد القوات البحرية اللواء محفوظ بن مداح، وتضمنت التمرينات في اليوم الأول عملية إطلاق صواريخ على أهداف بحرية من غواصة، أما في اليوم الثاني فقد جرى التدريب على إطلاق صواريخ من غواصة في قاع البحر على هدف بري، وتمت إصابة الهدف بدقة وتدميره بالكامل.

وأكد شنقريحة، خلال وجوده بالمنطقة، أن خطة تجهيز الجيش تستهدف ضمان استمرار التفوق العسكري والاستراتيجي للجزائر في المنطقة. وأضاف أن "تطوير القدرات القتالية والعملياتية للجيش، وترقية كافة مكونات القوات المسلحة، تبقى غاية مركزية تعمل لأجلها القيادة العليا لتمكين قوات الجيش من أداء مهامها وحماية حدودنا الوطنية ومشارفنا البحرية ومجالنا الجوي والحفاظ على سيادتنا ووحدتنا الترابية والشعبية، بكل حزم"، موضحاً أن "أسطولنا البحري يحوز كل عوامل القوة والعصرنة، وامتلاك مقومات التكنولوجيا المتطورة والحديثة، وهو ما كفل له التحكم الكامل والاستغلال الأمثل لهذا السلاح البحري الاستراتيجي، لإثبات الذات في حوض البحر الأبيض المتوسط".

"الردع المتبادل"

من جانبها، ترى أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عابر نجوى، أن تنامي القوة الصاروخية والقدرات البحرية الجزائرية أخلّ بميزان القوة في شمال أفريقيا وفي البحر المتوسط، ووجود الغواصة الإسرائيلية "دولفين" القادرة على حمل رؤوس نووية بالمنطقة، يعني دخول القوتين الجزائرية والإسرائيلية - المغربية مرحلة "الردع المتبادل"، موضحة أن الجزائر تسعى إلى تثبيت التوازن على الأرض، وفرض منطقها كقوة ارتكاز في المنطقة، في حين تستهدف إسرائيل وحليفها المغرب تقويض هذا التوازن.

وباتت الجزائر إحدى أهم الدول القوية بحرياً، لا سيما فيما يتعلق بأسطول الغواصات، بعد أن تصدرت المرتبة الأولى عربياً وأفريقياً، واحتلت المرتبة الـ15 عالمياً بثماني غواصات روسية الصنع، وفقاً لتصنيف موقع "غلوبال فاير باور"، المتخصص في الشؤون العسكرية، فيما تمتلك إسرائيل 5 غواصات.