الخميس 2 شباط 2023

تقارير وتحقيقات

باب العامود في القدس ساحة المعركة على الهوية بين الاحتلال وأبناء القدس

 
النهار الاخباريه - احمد عثمان  القدس
باب العامود أحد أكبر وأبرز أبواب المسجد الأقصى يصرخ بائع العصير معلناً عن منتجاته "طازجة وباردة، تعالَ وجربها" تفوح رائحة الذرة المشوية من الأكشاك المجاورة  ويسير بائع البلالين عبر صفوف الناس بينما يلاحقه الأطفال تعج ساحة المحيطه بباي العامود بالباعه المتجولين  حيث يتدفق المئات منهم الى باب المدينه وخاصة فى ايام شهر رمضان المبارك حيث تكون السهرات  بعد الصلاه بالمسجد والتجول بارجاء المسجد وابواب المدينة التى تشرح القلب  فتري اعداد كبيره من ابناء القدس يشربون الشاى ويرددون المدائح  النبويه 
هذا المشهد الفريد  لا يشوهه إلا وجود الحواجز المعدنيه التى اقامتها قوات الاحتلال  على جانبي المداخل لبوابات القدس من أجل أن تمنع الناس من الجلوس بسهولة فى الساحه بينما تقوم  قوات الاحتلال  الإسرائلي  المدججه بالسلاح وقد نشرت قوات الاحتلال ثلاثة الاف عنصرإضافى من الشرطه حول البلده القديمه بما فى ذلك حول المسجد الاقصى وباب العامود هذا المشهد الذي يعيشه سكان حى باب العامود يذكرنا بمشهد  قام به الاحتلال العام الماضى عندما اقام حواجز تحدى لعرقلة وصول  المصلين الى المسجد الاقصى  مما اثار احتجاجات واسعه  ورافقتها حملات قمع إسرائيليهعنيفه   وفى النهايه  أزالت إسرائيل الحواجز.
. معركة الهويه 

يروي الصحافى المقدسى الذي يقيم فى القدس والذي يسلك  طريق باب العامود يوميا بشكل منتظم  فى طريق عودته الى منزله  قائلاً  بان  باب العامود يعتبر من اهم المناطق فى القدس القديمه فالذكريات لا تقف عند جيل واحد بل تعددت من جيل الى جيل  فهى منطقة حيويه وتعج بالماره ويتردد عليها الشباب باستمرار فهى متنفس لهم  وفيها ذكريات ابائهم واجدادهم  ويشير السنجلاوي بان حكومة الاحتلال  دفعت بالعديد من جنودها والشرطه  الى هذا المكان تحديدا فى مزيد من  السياسيه التعسفيه التى يمارسها الاحتلال  ضد ابناء مدينة القدس .
الشاب المقدسى اياد  يقول  بانه يعتبر باب العامود  احد الاماكن الترفهيه  القليله المتبقيه له ولاصدقائه فهو من الجيل الجديد الذي  فتح اعينه على الاحتلال وممارساته التعسفيه ضدد ابناء بلدته وبلده
 ويقول  ان شرب القهوه فى باب العامود  هو من الطقوس اليوميه للمقدسين المكان  فسوف يفقدون مساحةً وطنية واجتماعية حيوية في المدينة.
 ولهذا السبب من المهم جداً الاستمرار في الذهاب إلى هناك وأضاف أنه يشعر بالغربة كلما مر بجوار البوابة الجديدة، لكنه لا يزال يشعر وكأنه في موطنه كلَّما مرَّ بباب العامود
معركة الهويه على القدس
من جهته، يقول زياد بحيصى الباحث في القدس " لوكالة النهارالاخباريه " إن الإسرائيليين يرون في باب العامود ساحة معركة على سيادة القدس وساحة يمكنهم فيها فرض سيطرتهم على المدينة ومحو هويتها العربية الإسلامية والمسيحية

ولهذه الغاية أقامت السلطات الإسرائيلية حواجز معدنية لمنع التجمعات مع إنشاء مركز شرطة مؤقت في المنطقة وتعزيز الحاميات التي شيدتها في عام 2017 من خلال وضع كشافات جديدة وزيادة عدد أفراد الشرطة
لكن الإجراءات لم تتوقف عند هذا الحد قام وزير خارجيه الاحتلال بزيارة استفزازية للمنطقة وأعلن أن "باب العامود ساحة معركة من أجل السيادة الإسرائيلية ويحذر بحيصى إن ممارسات القرابين اليهودية تعني أن اليمين الإسرائيلي يريد إعادة بناء الهيكل فوق المسجد الأقصى كوسيلة لتحويل المنطقة إلى موقع يهودي حصر." 
وأما حسن بكيرات من ابناء القدس القديمه فإنه يقول إن حكومة الاحتلال تريد إرسال رسالة بأنه "لم يعد هناك شيء مقدس لديها والمسجد الأقصى ليس مقدساً عند المتطرفين اليهود، لذلك هى تتعدى على كل المقدسات لترسل رسالة للعالم الإسلامي بانتهاء قضية القداسة العربية والإسلامية على الأقصى وإن الاحتلال يحاول من خلال إجراءاته  تفريغ المدينة المقدسة من الفلسطينيين عبر الاعتقالات والإبعاد.
ويشير بكيرات خلال حديث" لوكالة النهارالاخباريه" إلى أن هناك صراعاً مستمراً ومستقبلاً غامضاً ينتظر القدس نتيجة ممارسات الاحتلال وإجراءاته الممنهجة .
مختتماً حديثه بالقول"إذا حلم الاحتلال يوماً أنه استطاع أن يفرض الصلاة الصامتة في الأقصى كما يظن وأن يدخل المقتحمون من باب المغاربة فلا يحلم بأن يقدم قرابين الفصح بداخله لأن ذلك سيؤدي إلى تقديم قرابين بشرية فالأقصى عبارة عن برميل بارود، والمساس بقدسيته وعقيدته يُنذر بحرب دينية لها بداية دون أي نهاية"
وفى الختام 

بالتوازي مع فرض الوجود اليهودي في المسجد ستصعد سلطات الاحتلال استهدافها لدائرة الأوقاف الإسلامية وتعمل على تحجيم دورها في القدس أكثر وأكثر ضمن محاولات الاحتلال إنهاء الوصاية الأردنية على المسجد أو دفعها نحو مزيدٍ من التراجع عبر استهداف حراس المسجد وعرقلة مشاريع العمارة والترميم
وما مع يجري داخل الأقصى من اعتداءات لن تتوقف محاولات الاحتلال لإحداث تغييرات مباشرة في محيط المسجد الأقصى إذ ستستمر محاولاته للسيطرة على مقبرتي الرحمة واليوسفية وتحويل أجزاءٍ منهما إلى حدائق توراتية تمكنه من إحاطة المسجد بحزام يهودي يفصله عن عمقه العربي والإسلامي