السبت 16 تشرين الأول 2021

تقارير وتحقيقات

انتشار للسلاح في الخليل وتراجع لهيبة السلطة الفلسطينيه وفلتان امنى


النهار الاخباريه. الخليل 

لم يمضِ وقت طويل على انتهاء اجتماع موسع لأهالي مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، لمطالبة السلطة الفلسطينية بوضع حدٍ للفوضى والفلتان الأمني فيها، حتى سارعت الحكومة إلى الإعلان عن عقد جلستها الأسبوعية المقبلة في المدينة التي تُعتبر الأكبر ديمغرافياً وجغرافياً واقتصادياً بين المدن الفلسطينية.
وجاء الاجتماع إثر تحوّل المدينة إلى دويلات تحكمها العشائر، والسلاح المدفوع في ظل غياب شبه تامٍ لرجال الأمن الفلسطيني، وفقدان السلطة الفلسطينية هيبتها، وتراجع دورها في حفظ الأمن وفرض القانون.

تحذير السلطة

واعتبر أمين سر "حركة فتح" في الخليل، عماد خرواط، أن "السلطة الفلسطينية تتآمر على الخليل بإهمالها"، ملوحاً بأنه "إن لم تقم السلطة بمسؤوليتها؛ فإننا سنشكل مجموعة مسلحة تحمي أهالي الخليل كافة". وأضاف في هجوم علني غير مسبوق على السلطة الفلسطينية وقادتها، أن "لا السلطة الفلسطينية، ولا رئيسها، ولا رئيس وزرائها يهتمون بمدينة الخليل".
وأشار خرواط، المدعوم بقوة من المخابرات الفلسطينية، إلى انتشار "ظاهرة عمل العشائر الكبييرة في مدينة الخليل على تشكيل روابط مسلحة"، مضيفاً أن "العائلات الصغيرة في المدينة، على الرغم من ارتفاع عدد أفرادها نسبياً، تعاني من ظلم تلك العشائر نظراً لغياب السلطة".

ولم يكتفِ القيادي في حركة فتح بالهجوم على السلطة الفلسطينية، لكنه اتهم رجال الإصلاح العشائري "بهضم حقوق العائلات الصغيرة، والدفاع عن أبناء عشيرتهم حتى لو كانوا تجار مخدرات أو سلاح أو جواسيس لإسرائيل"، مضيفاً "أنهم يحترمون القويّ، ويظلمون الضعيف".

 وقبل يومين من اجتماع الحكومة الفلسطينية في الخليل الإثنين المقبل، صرح الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم أن قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية سيجتمعون مع مدراء تلك الأجهزة في الخليل السبت 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، بهدف "وضع الخطط والبرامج لمضاعفة التواجد الأمني، وتوفير الحلول للمناطق الرخوة التي يُحظر على السلطة الفلسطينية التواجد فيها".
وقال ملحم  إن "اجتماع الحكومة ستسبقه زيارات لعدد من الوزراء إلى مدينة الخليل لمعرفة احتياجاتها، ورفع توصيات بشأنها إلى جلسة مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات اللازمة".
ومع أن ملحم شدد على ضرورة "تكثيف التواجد الأمني في الخليل لحفظ القانون"، إلا أنه أشار إلى "أهمية الوعي الوطني الفلسطيني في مواجهة محاولات إسرائيل المسّ بالوحدة الوطنية".

واتفق الفلسطينيون والإسرائيليون عام 1997 على تقسيم مدينة الخليل إلى قسمين، منطقة ه1 (H1) التي تشكّل 80 في المئة من المدينة، وتخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، ومنطقة ه 20  (H20)وتشكل 20 في المئة من المدينة، وبقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية.

أهالي الخليل

في السياق، وفي بيان صادر عن الاجتماع الموسّع لأهالي الخليل، شارك فيه قياديون في حركة فتح، اعتُبر أن "العصبية العشائرية أخطر ما يواجه الخليل بسبب ما يصاحبها من "فورة الدم"، والاعتداء على ممتلكات الأبرياء، ومحالات الاستقواء والاستزلام، والابتزاز، وفرض الإتاوات، والاستعراضات المسلحة".
وطالب البيان "بنبذ العصبية القبلية، لأنها تهدد وحدة الخليل"، داعياً "كل الجهات ذات العلاقة إلى القيام بواجباتها لمحاربة تفشي العصبية القبلية، والظواهر السلبية الناجمة عنها".
كما دعا البيان الأمن الفلسطيني والسلطة القضائية إلى "إنفاذ القانون، وحماية النظام العام دون تردد أو محاباة، والحزم في التعامل مع مخالفي القانون ومرتكبي الجرائم، وخاصة جرائم القتل، والابتزاز
استرداد الأمن

وشكى عميد رجال الإصلاح في الخليل، عبد الوهاب غيث، من "الفوضى العارمة، وغلبة السلاح" في المدينة، مناشداً السلطة الفلسطينية "بإنهاء سياسة إهمالها للخليل، واسترداد الأمن والنظام"، مهدداً "بايجاد بدائل عنها، إن لم تقم بدورها".

كذلك، قال القيادي الفتحاوي في الخليل، عاطف الجمل، إن "الجريمة اليوم ورائها مصالح مالية ضخمة، فظاهرة دفع الإتاوات تنتشر، بالإضافة إلى دفع أمول طائلة لاستراد الحقوق"، محذراً من "انهيار شامل للوضع في المدينة تصاحبه هجرة بعض الفئات منها، وتراجع الاستثمار الاقتصادي فيها".
وطالب رئيس الغرفة التجارية في الخليل عبده إدريس السلطة الفلسطينية "بالتدخل العاجل لتطبيق القانون، وحفظ الأمن، عبر تفعيل نظام فضائي شفافٍ وفعّالٍ"، مضيفاً أن "دور العشائر عبر تطييب الخواطر غير كافٍ".

إهمال السلطة

كما اعتبر رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة أن "تراجع هيبة السلطة الفلسطينية جاء بسبب إهمال مسؤوليها لمدينة الخليل من ناحية العدد القليل لعناصر الشرطة، أو عدم توزيع المشاريع التنموية بعدالة".
وطالب أبو سنينة من الحكومة "اتخاذ قرارات حاسمة وفورية لاستعادة هيبتها، وانصاف الخليل عبر التوزيع العادل للمشاريع".
من جهة أخرى، رأى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي أن "كلمة القيادي في حركة فتح عماد خرواط كانت مدروسة، وبتريب مسبق مع الحكومة الفلسطينية"، مضيفاً إلى أن ذلك يهدف "إلى استيعاب الاحتقان الشعبي، واحتواء العشائر، وتحقيق التفاف جماهيري حول الحركة عبر إظهارها بمظهر يستجيب لرسالة المواطنين".
وأوضح الشوبكي أن كلمة خراواط الحادة جاءت "من داخل البيت، فالرئيس محمود عباس يتزعم حركة فتح، و(رئيس الحكومة) محمد اشتية قيادي فيها"، مضيفاً أنه "لو صدرت تلك التصريحات عن شخص آخر لتم اعتقاله على الفور".

وشدد الشوبكي على أن السلطة "غير قادرة على تحقيق الأمن في الخليل بسبب تقسيمها إلى قسمين، وبسبب قوة العشائر"، التي أشار إلى أن "السلطة ساهمت في تقويتها قبل أن تنقلب عليها".