الأربعاء 20 تشرين الأول 2021

تقارير وتحقيقات

الهند تراقب تدهور الأوضاع السريع في أفغانستان

النهار الاخباريه - وكالات
قد تكون الأوضاع السريعة التدهور والاضطراب في أفغانستان بعيدة كل البعد من القراء في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول الأعضاء الأخرى في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ممن تستكمل قواتها انسحابها المخطط له بعد 20 عاماً من إراقة الدماء.
بيد أن التقدم الذي أحرزته حركة طالبان أخيراً والخسائر المربكة التي مُني بها الجيش الأفغاني، حظيا بمراقبة حثيثة من الجانب الهندي وأوروبا الشرقية، حيث من شأن سقوط كابول أن ينذر بتداعيات وتبعات جيوسياسية هائلة.
وبعد شهرين قاتمين خلال الجائحة، عادت الهند لتنشغل بما هو أبعد من مهمة تأمين الأوكسيجين والمستلزمات الطبية الطارئة، أي التركيز على التغير المتواصل لأحوال العلاقات الدبلوماسية في الدولة المجاورة للبلاد.
وفي هذا السياق، تكتسب أفغانستان أهمية كبرى بالنسبة إلى الهند التي تتباهى بامتلاكها مشاريع تنموية في 60 مقاطعة هناك، ولكن في الوقت نفسه تخشى دلهي مما تعتبره روابط عميقة بين طالبان وباكستان.
وليست التقارير الواردة هذا الأسبوع عن إعداد الهند خطط إجلاء لطواقمها العاملة في أفغانستان كافة، سوى انعكاس كبير لمدى تردي الأوضاع هناك.
حتى وإن تعثر تقدم طالبان، لا شك في أن تضاؤل النفوذ الغربي في أفغانستان يقدم فرصة لمنافسة الهند وجارتها الأخرى الصين، وعلى وقع إتمام الولايات المتحدة خروجها من البلاد، يُزعم بأن المسؤولين في كابول دخلوا بالفعل في محادثات حول كيفية جعل أفغانستان جزءاً من مبادرة "الحزام والطريق" التي طرحها الرئيس الصيني شي جينبينغ.
أما من الشمال، فروسيا أيضاً تشعر بالقلق حتى وإن كان ذلك لأسباب مختلفة، فقد اعتبر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف يوم الثلاثاء بأن روسيا "تراقب الوضع عن كثب"، إثر قيام طاجيكستان (الدولة السوفياتية السابقة) باستدعاء 20 ألفاً من جنود الاحتياط للتعامل مع أي تصعيد محتمل على حدودها مع أفغانستان، إذ إن تهديد تسرب التطرف والعنف إلى داخل أراضيها وإلى دول أخرى في وسط آسيا على الحدود الروسية هو تهديد جدي يعتد به.
وستكون أفغانستان على رأس جدول وزير خارجية الهند سوبرامنيام جايشانكار لدى وصوله إلى موسكو يوم الأربعاء في زيارة تستمر ثلاثة أيام وتتضمن لقاءات مع نظيره سيشرغي لافروف. ومن المعلوم أن أياً من البلدين لا ينوي إرسال جنوده إلى المكان الذي فشل فيه التحالف الغربي، ولكن تداعيات تشكيل حكومة بقيادة طالبان في كابول ستكون مضرة لكليهما.
تجدر الإشارة إلى أن الهند وروسيا اللتين دخلتا في تحالف مصالح منذ وقت طويل كانتا تشعران بالرضا على مدى سنوات لرؤية حلف "الناتو" يقاتل على الأرض في أفغانستان، ويحافظ على وضع راهن هش، ولكن ملائم بالنسبة إليهما، وشأنهما شأن الآخرين، إذ تراقبان باهتمام شديد مآل الأمور خلال المرحلة المقبلة.