السبت 16 تشرين الأول 2021

تقارير وتحقيقات

الطالبانية تضع وعود التنظيم على المحك


النهار الاخباريه  وكالات 


طالبان" التي تغيّرت قبل ساعات من دخول كابول، وأجرت مراجعات فكرية مفاجئة على تخوم المدينة تَعد العالم بوجه جديد لجماعة يعرفها العالم جيداً، إلا أن العالم يختار تصديق وعودها، وهو لا يملك خياراً آخر.
وارتبطت الحركة في فترة حكمها الأولى، التي استمرت خمس سنوات، بكثير من الممارسات العنيفة والتمييزية ضد أفراد المجتمع، بخاصة في ما يتعلق بقضايا المرأة والأقلية والأقل تديناً، وكان هذا جلياً في توجه آلاف الأفغان صوب مطار العاصمة، في محاولة للهرب من مصير غير معلوم.
وعلى الرغم من الرسائل الإيجابية التي حرص مسؤولو الجماعة على إرسالها إلى المجتمع الأفغاني والدولي على حد سواء، فإن حالة من الضبابية تغطي تلك الوعود، لا سيما في ما يتعلق بملف حقوق الإنسان. فتصريحات التسامح والانفتاح التي تحدّث بها متحدث الحركة ذبيح الله مجاهد في أول مؤتمر صحافي عقد في العاصمة، أعلن فيها نهاية الحرب والعفو عن جميع الخصوم، والالتزام بحقوق الإنسان، ظلت رهينة عبارة الاحتمالات والوعود المفتوحة، إذ لم يحمل في طياتها الصفة القطعية للوعود، التي ارتبطت في غالبيتها بأفعل الاستدراك، كأن تعد باحترام حق المرأة في العمل (لكن) بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية، وربط الوعد بشرط عام وفضفاض مثل الشريعة أو احترام عادات الشعب المحافظة، وهو ما انعكس على مدى التزام أعضائها بتلك الوعود.
الاختبار الأول... حرية التعبير
في أول اختبار لوعود احترام حرية التعبير واجهه أعضاء الحركة وجموع المتظاهرين، لقى ثلاثة أشخاص على الأقل مصرعهم، وأصيب أكثر من عشرة بعد أن فتح مقاتلو "طالبان" النار خلال احتجاجات ضد الحركة في مدينة جلال آباد، أمس الأربعاء.
وبحسب شهود العيان فإن السبب الرئيس الذي دفع عناصر الحركة إلى قتلهم هو محاولتهم رفع العلم الوطني للدولة، وجاءت الحادثة بعد تأكيد مجاهد أن الحرية وتحقيق الاستقلال هما من الحقوق المشروعة.
وفي ما يتعلق بالإعلام، فقد تعهد متحدث الحركة لمنظمة "مراسلون بلا حدود" أنهم يحترمون حرية الصحافة، وأن "التقارير الإعلامية ستكون مفيدة للمجتمع، وتُسهم في تصحيح أخطاء القادة"، مؤكداً ضرورة أن يبقى محايداً بعيداً من أي اعتبارات سياسية، لكنها اشترطت أن لا يتعارض محتواه مع الشريعة الإسلامية، وهو ما تعرض للاختبار من اليوم الأول، إذ تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صور استبدال مذيعة الأخبار الرئيسة في التلفزيون الرسمي خديجة أمين، برجل اختارته الجماعة منذ اليوم الأول.
وقالت منظمة "لجنة حماية الصحافيين"، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها الأربعاء، إنه على "طالبان" التوقف عن مهاجمة الصحافيين الذين يغطون عملية استيلاء الحركة على السلطة في أفغانستان والسماح لهم بالعمل بحرية.
وأضافت المنظمة، أنه وفقاً لمراسلين وممثلين لوسائل إعلام، داهم مسلحو "طالبان" منازل أربعة على الأقل من العاملين في مجال الإعلام في البلاد، بمن فيهم ثلاثة موظفين في الإذاعة العامة الألمانية "دويتشه فيله".
وقال منسق برنامج آسيا في المنظمة ستيفن باتلر، "ينبغي على طالبان أن تلتزم بتعهداتها العلنية السماح بوجود وسائل إعلام حرة ومستقلة في وقت يحتاج فيه الشعب الأفغاني إلى أخبار ومعلومات صحيحة". وتابع "على طالبان الكفّ عن دهم منازل الصحافيين والتزام إنهاء استخدام العنف ضدهم، والسماح لهم بالعمل بحرية ومن دون تدخل".
وفي مكان آخر، تعرض أبراك أميرزادا، مراسل لوكالة أنباء محلية، للضرب برفقة مصور من تلفزيون آخر على أيدي عناصر من الجماعة في أثناء محاولتهما تغطية الاحتجاجات، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.
المرأة والاقليات
وفي ملف حقوق المرأة، تعهد متحدث "طالبان" بالسماح للنساء بالعمل والدراسة في إطار الشريعة الإسلامية، وقال "سيجري منحهن جميع الحقوق ضمن المبادئ الإسلامية، لأن المرأة جزء حيوي من المجتمع، وسيكُن فاعلات للغاية في المجتمع، لكن في إطار الشريعة الإسلامية".
ولم تمض 24 ساعة على وعود مجاهد، ليؤكد القيادي في الحركة وحيد الله هاشمي أن دور المرأة في أفغانستان، بما في ذلك حقها في العمل والتعليم وشكل ملابسها، أمور سيبتّ فيها في نهاية المطاف مجلس من علماء المسلمين سيتولى تشريع القوانين في البلاد الجديدة.
وحول مواصلة الفتيات دراستهن، أشار هاشمي إلى أن العلماء سيقررون إذا كان يسمح لها بالتعليم أم لا. وأضاف "إن علماءنا سيبتون في ما إذا كان يتعين على النساء وضع حجاب أو نقاب أو مجرد غطاء للرأس مع عباءة أو شيء ما أو لا. الأمر متروك لهم".
أمّا متحدث المكتب السياسي للجماعة في الدوحة سهيل شاهين فكانت له وجهة نظر مختلفة في ما يخص حجاب الأفغانيات، الذي علق عليه بقوله "إن ارتداء المرأة البرقع بات اختيارياً، لكن عليها أن ترتدي الحجاب على الأقل".
وكانت تُمنع المرأة في الحقبة الأولى لحكم طالبان منتصف التسعينيات من الخروج من منزلها من دون (محرم) رجل، وحُرمت الفتيات والشابات من الالتحاق بالمدارس، وكذلك من العمل إلا في مجال الرعاية الصحية لمعالجة النساء بعد منع الأطباء الذكور من علاج النساء. وألزمت الحركة الأفغانيات خلال حكمها السابق جميع النساء بارتداء النقاب في جميع الأماكن العامة.
الأقليات
أمّا عن حفظ وحدة الشعب الأفغاني فذكرت الحركة أنها لن تسمح بإثارة النعرات العرقية والقومية والدينية وتنوي إقامة دولة موحدة، لكن النزعة الانتقامية كانت أقوى من الوعود، إذ دمّر مجهولون تمثالاً لزعيم ميليشيات شيعي كانت "طالبان" قد قتلته خلال الحرب الأهلية في التسعينيات، بحسب صور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهم سكان محليون مسلحي الجماعة بهذه الخطوة.
وأكدت الدول الأعضاء أن هذا البيان "يُظهر أننا جميعاً نملك ذات الموقف الذي يدعو الحركة إلى ضمان العدالة والمساواة في الحقوق والاندماج، حتى لا تكون هناك أعمال عنف، ويتمكن الناس من المغادرة إذا ما رغبوا في ذلك".