الثلاثاء 18 كانون الثاني 2022

ماذا وراء التحذيرات الأمنية للجيش الجزائري؟


النهار الاخباريه وكالات 

تتوالى في الجزائر التحذيرات من مخاطر استهداف منطقة شمال أفريقيا والساحل الصحراوي. ما يكشف عن مخاوف أمنية عبر عنها رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة، الذي قال خلال الدورة الـ15 للمجلس التوجيهي للمدرسة العليا الحربية، إن "محاولات أعداء الشعوب تهدف إلى تقسيم دول المنطقة، ونهب ثرواتها الطبيعية واستغلالها بصورة مباشرة، أو تحت غطاء منظمات غير حكومية وشركات متعددة الجنسيات، تستخدم الابتزاز والضغط على الدول للتدخل في شؤونها الداخلية".

وتحدث شنقريحة عن "التحولات العميقة في خصائص الحروب الحديثة التي أصبحت تخاض بالوكالة، أو باستعمال المؤسسات العسكرية الخاصة، والتنظيمات الإرهابية والتخريبية، والجريمة المنظمة وسلاح المخدرات، علاوة على اللجوء لأساليب التأثير على الرأي العام من خلال الدعاية الهدامة، واستهداف معنويات الشعوب لخلق الانشقاق والفرقة، وتأجيج النعرات بين مكوناتها الاثنية والدينية والقبلية، وكل أشكال العمليات العسكرية الهجينة في التحطيم والإطاحة بالدول وأنظمتها".

الشركات والمنظمات غير الحكومية

إزاء ذلك، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبد الوهاب حفيان، "ربما يقصد رئيس الأركان المنظمات الدولية والشركات التي تسيطر على مقدرات الشعوب النامية وطاقاتها، وتهدف إلى استعمال كل الأساليب غير الأخلاقية للعب بمستقبل الأجيال المقبلة، وخدمة مصالحها الضيقة، وكذلك صناعة القلاقل واللاأمن لغرض الفوضى للسيطرة على الثروة في المناطق المحلية"، مضيفاً أن "الخطاب الأمني المتصاعد ربما ينم عن أخطار متشظية في الأساس عن الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا ومنطقة الساحل التي ستكون لها ارتدادات مستقبلاً على الوضع في الجزائر".
ويعتقد حفيان أن "الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية فاعل أساسي في العلاقات الدولية ومحرك استراتيجي  للتفاعلات السياسية والاقتصادية، ومن الطبيعي أن تتحرك بهدف تحقيق مصالحها ورؤيتها الاستراتيجية في المناطق التي تستهدفها".

ويعد حفيان أن "هذه الشركات والمنظمات تحرك كل ترسانة القوى التي تتوافر لديها بشكليها الناعم والصلب لتحقيق مصالحها التي تتمثل في إضعاف الدول المركزية التي لا تخدم أجنداتها الكوزموبوليتانية أو المواطنة العالمية د وتقوي الأنظمة التي تتماهى ومصالح هذه الأخيرة في خدمة التدفقات المالية والإمبريالية العالمية بهدف تعزيز قيم العالمية وفق المنظور الأميركي، نظراً إلى استحواذ هذه الأخيرة على جنسية هذه المنظمات ورأس مال هذه الشركات".

ويضيف حفيان أن "أساليب هذه الشركات والمنظمات عديدة، خصوصاً في ما تعلق بالجانب المالي منها، كما حدث مع أزمة النمور الآسيوية، أو ما تعلق بأسلوب الانقلابات العسكرية مثل نيكاراغوا التي دعم فيها مزارعو التبغ الأميركيون الانقلاب على النظام خلال سنه قانون التأميم الزراعي، أما المنظمات غير الحكومية فعادة ما تعتمد مداخل ناعمة كرعاية الأقليات ومنع اضطهادها ودعم حرية التنوع والتعدد وحماية حقوق الإنسان وما إلى ذلك".

أذرع غير مباشرة

من جانبه، يعتقد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبد القادر عبد العالي، أن هذه "التصريحات تدخل ضمن الخطاب الرسمي الذي يؤكد على السيادة الوطنية وتهديداتها غير العسكرية، خصوصاً المتأتية من المنظمات الدولية غير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات".

ويقول عبد العالي إن "الجهات الرسمية تدرك هذه الجهات ولديها خبرة في التعامل معها، إذ تستعمل الدول العظمى التي بها مصالح اقتصادية ونفطية في الجزائر، المنظمات الدولية الحقوقية وتلك التي تنشط في إطار ترقية المجتمع المدني، والشركات النفطية، كأذرع غير مباشرة لسياستها الخارجية، خصوصاً فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وبدرجات أقل الدول الأخرى ذات التطلعات الحديثة في شمال أفريقيا مثل تركيا وإيران وروسيا والصين".

توالي التحذيرات

وتتوالى التحذيرات من جانب المؤسسة العسكرية الجزائرية، التي قالت منذ أيام، إن المجال الإقليمي للبلاد يشهد تعدد التهديدات والمخاطر المرتبطة بانتشار الجماعات الإرهابية والجرائم ذات الصلة مع تنامي الأجندات الأجنبية والوجود العسكري وتكريس الخدامة للمشروع الصهيوني، وهذا ما زاد من شدة التوترات الإقليمية، خصوصاً مع تعقد المعضلات الأمنية في الساحل وليبيا وعودة "جبهة البوليساريو" إلى العمل المسلح.

وقال رئيس الأركان إنه "بالنظر إلى تردي الوضع على طول شريط حدودنا، إضافة إلى استهداف بعض الأطراف أخيراً لأمن المنطقة، فإن هذه التهديدات، وإن كانت غير مباشرة، تعنينا وتدفعنا إلى مواجهتها ونسفها".

أضاف شنقريحة، قبل أيام، أن "حماية الأمن القومي ليست حكراً على مؤسسات معينة"، مشيراً إلى أن "النخب الإدارية والأكاديمية والإعلامية في الجزائر يقع على عاتقها هذه المسؤولية". واعتبر أن "الانخراط في الجهود الرامية إلى ضمان الأمن القومي هو مسؤولية الجميع من دون استثناء". وأشار إلى أن "التلاحم القوي بين أفراد الأمة الجزائرية هو أقوى صفعة توجه إلى الحالمين بالمساس بالوحدة الوطنية"، مضيفاً أن "هذه المحاولات البائسة لم تزد الجزائريين إلا تلاحماً في ما بينهم، وإدراكاً لمخططات الأعداء الحقيقيين للوطن الذين يتخذون من التضليل الفكري والإعلامي وسيلة للوصول إلى أهدافهم الهدامة".