الثلاثاء 7 كانون الأول 2021

أطفال فلسطين يعانون دون أطفال العالم ويعيشون ذكريات مريرة وفقدان الأهل والمسكن والمأمن


النهار الاخباريه. غزه 

لم يمر اليوم العالمي للطفل، الذي خصص من قبل الأمم المتحدة قبل عشرات السنين، على أطفال فلسطين، كباقي أطفال العالم، حيث هناك يتم الاحتفاء بالأطفال، من خلال مشاريع وقوانين جديدة، توفر لهم الحماية والرعاية التي تضمن لهم كل مقومات الحياة، فيما يعيش أطفال مرارة الاحتلال بكل أذرعه.

ففي فلسطين وبسبب الاحتلال، يكون الواقع مختلفا، فالأطفال ينتقلون من يوم سيء إلى يوم أسوء، ويكبرون وهم يشاهدون المآسي والجرائم، ويعيشون حسرة فقدان القريب والصديق، بسبب نيران الاحتلال، كما يقبع العشرات منهم في سجون الاحتلال، التي تحرمهم من حضن العائلة، ومن اللعب مع الأقران، ومن الدراسة وغيرها من أمور الحياة.

وقد أقرت الأمم المتحدة يوم 20 نوفمبر يومًا عالميًا للطفل تزامنًا مع إعلان حقوق الطفل في اليوم ذاته من عام 1950، لكن هذا العام مر الاحتفال على أطفال فلسطين، كغيره من الأيام السابقة، ففيه تعرض أطفال فلسطين لملاحقة الاحتلال، وللإصابة بنيرانه، وتذكر الكثير منهم فقدان زملائهم الذين قتلتهم أيضا نيران الاحتلال، كما عاش المعتقلون منهم حسرة فراق الأهل والأحبة، فيما تمضي سلطات الاحتلال في سياساتها التنكيلية بحق كل شيء فلسطيني، رغم أن  أقرانهم في العالم، كانوا ينعمون بالأمن والأمان، وبالتواجد بين أحضان الأسرة.

وفي غزة التي لا تزال تعاني من ويلات الحصار والحرب الأخيرة التي لم تنتهي مآسيها ولا تبعاتها، هناك مئات الأطفال لا زالوا مشردين، بعد أن هدمت منازلهم، ويقيمون مع باقي أفراد عوائلهم إما عند أقارب، أو في منازل مستأجرة، ينتظرون فرج الإعمار، فيما لا يزال أخرون يخضعون للعلاج من إصابات غائرة، بفعل الغارات الجوية الإسرائيلية، فيما يفتقد آخرون أشقائهم الذين حولتهم الغارات إلى أشلاء.

وقد أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، تقريرا عقب الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل ضد القطاع في مايو الماضي، أظهر أن 9 من بين كل 10 أطفال في قطاع غزة يعانون إحدى أشكال الصدمة المتصلة بالنزاع، وجاء ذلك في التقرير الذي حمل عنوان "كبرتُ حربا أخرى”، ووثق فيه أبرز الإحصاءات المتعلقة بالانتهاكات التي تعرض لها الأطفال والنساء.

وبهذه المناسبة، ذكرت تقارير محلية أنه منذ بداية العام الجاري، وحتّى نهاية شهر أكتوبر الماضي، استشهد 77 طفلا، واعتقل 1194، فيما جرى رصد أكثر من 100 هجوم شنته قوات الاحتلال ضد المدارس، تخللها إطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع، وقد دعت وزارة التربية والتعليم دول العالم ومؤسساته إلى حماية أطفال فلسطين، وطلبة المدارس، وحقهم في التعليم، والوقوف في وجه الاحتلال والممارسات القمعية لجيشه ومستوطنيه عبر مسلسل استهداف متواصل للأطفال، مؤكدةً على الحق الطبيعي لأطفال فلسطين في الحياة الكريمة والتعليم الآمن والمستقر.

77 شهيدا و1194 معتقلا و100 هجوم ضد المدارس منذ بداية العام

وقالت وهي تشير إلى مأساة أطفال غزة "في الوقت الذي تحيي فيه دول العالم هذه المناسبة؛ فإن مشاهد الألم وعذابات الأطفال في قطاع غزة لا تزال شاهدة على معاناة متكررة؛ نتيجة أفعال الاحتلال واستهدافه للأطفال والمؤسسات التربوية؛ وقتله الأطفال والطلبة في مختلف محافظات الوطن، واقتحام المدارس في القدس والأغوار والبلدة القديمة في الخليل والساوية   واللبن وغيرها من المدارس التي تشهد كل يوم عمليات مداهمة وحصار وعرقلة الوصول الآمن إلى مدارسهم”.

ودعت المؤسسات الدولية والرسمية والوطنية والأهلية، المدافعة عن حقوق الأطفال والتعليم وغيرها، تكثيف الجهود والعمل المشترك والتدخلات الفعلية على الأرض لوضع حد للانتهاكات المتواصلة للاحتلال بحق التعليم، وحماية الأطفال وحقوقهم، وصقل وعيهم وتوسيع مداركهم، ما يستوجب العمل؛ لتوفير بيئة نفسية واجتماعية وتربوية وحقوقية لهم لا سيما في ظل هذه الظروف الراهنة التي تعتري المشهد.  
وفي هذا السياق، ذكر نادي الأسير، في تقرير له، أنّ نحو 160 قاصرا يقبعون في سجون الاحتلال، وموزّعون على سجون "عوفر” و”الدامون” و”مجدو”، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت نحو 19 ألف طفل (أقل من عمر 18 عاما) منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر عام 2000، من بينهم أطفال بعمر أدنى من 10 سنوات.

ويؤكد النادي، أن ثلثي الأطفال المعتقلون تعرّضوا لشكل أو أكثر من أشكال التّعذيب الجسدي، فيما تعرّض جميع المعتقلين للتّعذيب النّفسي خلال مراحل الاعتقال المختلفة، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال تمارس بحقّ الأطفال المعتقلين أنماطاً مختلفة من التّعذيب خلال وبعد اعتقالهم، وذلك بشكل ممنهج وواسع النّطاق، ما يعتبر من بين المخالفات الجسيمة للقانون الدولي، خاصّة اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطّفل، وذلك منذ لحظة اعتقالهم، ومروراً بالتّحقيق القاسي معهم، وحتّى اقتيادهم إلى السّجون.

وأبرز في تقرير له أكثر ما يتعرض له الأطفال الفلسطينيين من جرائم خلال اعتقالهم من قبل جنود الاحتلال، ومنها اعتقالهم ليلاً، والاعتداء عليهم بالضّرب المبرح، أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم قبل وخلال عملية اعتقالهم، واقتيادهم وهم مكبّلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، وإبقاؤهم دون طعام أو شراب لساعات طويلة، والمماطلة بتبليغهم بأن لديهم الحقّ بالمساعدة القانونية، وتعرّضهم للتّحقيق دون وجود ذويهم بما يرافق ذلك من عمليات تعذيب نفسي وجسدي، إضافة إلى انتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق دون معرفة مضمونها، وتهديدهم وترهيبهم

وخضوع بعضهم لتحقيق المخابرات، واحتجازهم في مراكز التحقيق والتوقيف لمدد تصل إلى الشّهرين.

وقد أوضح أن المعتقلين الأطفال يتعرّضون لأساليب تعذيب شتّى ومعاملة لا إنسانية ومنافية للمعايير الدّولية لحقوق الإنسان، حيث يتم احتجاز غالبيتهم في سجون داخل دولة الاحتلال، بشكل يخالف اتفاقية جنيف الرابعة، ويتسبّب في حرمان الغالبية منهم من زيارات ذويهم. هذا بالإضافة إلى معاناة الأهل في الحصول على التصاريح الّلازمة للزيارة، التي تمنحهم حق التنقّل، حيث تماطل سلطات الاحتلال في منح التصاريح ما يطيل فترة الانتظار، فيما تحرم كثير من العائلات من الحصول عليها.