الثلاثاء 19 تشرين الأول 2021

يديعوت" تكشف عن نظرية سرية للاحتلال في التعامل مع التواجد الإيراني في سوريا


النهار الاخباريه وكالات
سلط المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، يوآف زيتون، اليوم السبت، الضوء على السياسة التي تبناها الاحتلال خلال الفترة الماضية للتعامل مع التواجد الإيراني في سوريا والتي سُميت بـ(المعركة بين الحروب). وأشار زيتون، إلى أن "سر نجاح هذه النظرية يكمن في سريتها والحفاظ على سياسة التعتيم بما يعني تنفيذ العمليات التي تقلص إمكانيات العدو وتشوش خططه دون ان تعلن مسئوليتها عنها"، لافتًا إلى أن الجيش يفضل القيام بُعشر حرب سنويا على أن يخوض حرب كل عشر سنوات. وتحدث زيتون عن حالة الخوف والترقب التي سادت في "إسرائيل" وما تخللها من رفع حالة التأهب لدى سلاح الجو والاستخبارات خلال أول عملية قامت بها على الأراضي السورية في نهاية يناير 2013 والتي تمثلت باستهداف شحنة صواريخ SA-17 كانت في طريقها من إيران إلى لبنان عبر سوريا. وقال إن "إسرائيل كانت تعتقد أن سوريا وحلفائها سيقومون بالرد على تلك العملية التي فاجأت العديد من الجهات لاسيما وان إسرائيل عبرت عن موقفها من الحرب الأهلية وأكدت بأنها لن تتدخل في مجريات الأحداث".

وأضاف أن "قرار القيام بهذه العملية جاء بناء على المعلومات التي أشارت إلى أن إيران وحزب الله يستغلون الأحداث في سوريا لتعاظم قوتهم العسكرية وتطوير منظومة الصواريخ الدقيقة وأن حزب الله تمكن من زيادة ترسانته العسكرية وعدد صواريخه التي تطال جميع أنحاء "إسرائيل" عدا عن المئات من الطائرات المسيرة وتزويده لأفراده بأحدث الوسائل العسكرية وأفضل الصواريخ المضادة للطائرات وأجهزة الرؤية الليلية ووسائل الجمع ما بين عامي 2007 و2012 التي وصفتها بالسنوات الضائعة التي قضاها رئيس هيئة الأركان حينها بني غانتس في صراعه مع وزارة المالية لكي يحصل على زيادة لميزانية وزارة الدفاع، فضلاً عن بدء الجيش مرحلة التعافي من العملية التي خاضتها عام 2012 امام غزة والتي أطلق عليها عملية عامود السحاب 

وتابع: "لم تعلم القيادة الإسرائيلية حينها أن القرار غير المسبوق بتنفيذ عملية في سوريا سيكون بداية لمرحلة المعركة بين الحروب وستكون أول عملية من بين مئات العمليات التي نفذتها على مدار سنوات، ولم يكن يعلم رئيس هيئة الأركان بني غانتس ولا وزير الجيش إيهود براك ولا رئيس الحكومة كيف ستنتهي الأمور وكانت لديهم أسئلة أكثر من الإجابات وكيف سيتعامل الطرف الآخر مع هذه العملية التي تختلف عن العمليات المحدودة التي قامت بها إسرائيل خارج حدودها والتي كانت غالبيتها عمليات برية نفذتها وحدات النخبة دون ان تحدث ضجيج كما أحدثته الطائرات الحربية". وأردف: "بعد أربعة أشهر من العملية وما تلاها من هدوء على المنطقة الشمالية كشف العميد احتياط إيتاي بارون رئيس قسم الأبحاث عن سبب استهداف قافلة صواريخ من نوع " SA-17، مشيرًا إلى أن امتلاك الحزب لمثل هذه الصواريخ سيمس بقدرة "إسرائيل" للعمل في سماء لبنان وسيفقدها التفوق العسكري. وبعد مرور خمسة أشهر على تلك العملية أدركت الاستخبارات أن نجاحها الكبير في استهداف قافلة الأسلحة لم يكن سوى انجاز مرحلي، إذ ان الوحدة 8200 حصلت على معلومات تدل على أن هناك قافلة أخرى في طريقها إلى لبنان وهو ما يتطلب الاستعداد لتنفيذ عملية أخرى سُميت حينها (الفتحة القصيرة – العملية الخاطفة) واستغلال انشغال السوريون والإيرانيون في الحرب الأهلية وعدم رغبتهم بالرد على العملية الأولى لاستهداف الشحنة الثانية. بحسب المراسل العسكري للصحيفة. ووفق زيتون، فإن "نجاح العملية الثانية والاقتناع أن إيران وحلفائها لا يعتزمون الرد قررت قيادة الجيش خفض حالة التوتر وتقليص الاستعداد وفي المقابل الاستمرار في تنفيذ العمليات التي تقع ضمن رؤية المعركة بين الحروب وكان من بينها إفشال محاولة إيران إرسال صواريخ فتح 110 التي تعتبر من الصواريخ  الدقيقة
نسبيا إلى مطار دمشق الدولي  وتشر بطاريات صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ بر بر في سوريا، وقد تم اتخاذ القرار من قبل قيادة الجيش المتمثلة برئيس هيئة الأركان حينها جادي أيزنكوت الذي أصر على تنفيذ العملية مهما كلف من ثمن لاسيما وان الحديث يدور عن أسلحة تكسر التوازن". واعترف أحد الضباط الكبار في ركن الاستخبارات أن الجيش قرر في بعض الحالات عدم الرد على الصواريخ سواء من الجبهة الشمالية أو الجنوبية لكي لا يؤثر ذلك على سير العمليات ضمن "المعركة بين الحروب"، مشيرًا إلى منع تعاظم قوة حزب الله واحباط محاولات إيران ترسيخ وجودها في سوريا كان أهم من قصف مخزن للقذائف سواء في غزة او فى لبنان 
ا
ولفت زيتون إلى أنه رغم الحديث عن أهمية وفعالية العمليات في إطار المعركة بين الحروب إلا أن رئيس قسم الإنذار في المنطقة الشمالية حذر من تداعياتها السلبية لاسيما وأن بعض العمليات تشغل سلاح الجو والاستخبارات على مدار أسابيع وهو ما يؤثر على سير التدريبات عدا عن ذلك فإن التركيز على المعركة بين الحروب يقلص من قدرة الجيش على إدارة حرب حقيقية، ويستنزف إمكانيات هائلة إذ انها تشمل اعداد إجراءات وأساليب خداع وهجمات الكترونية واستخدام أسلحة دقيقة باهظة الثمن وقد توازي في بعض الأحيان تكلفة مواجهة مع غزة. وفي المقابل، قالت الصحيفة العبرية، إن "هناك من يؤيد الاستمرار في مثل هذه العمليات لاسيما وأنها تساهم في قضم قدرات العدو وتأخير موعد اندلاع الحرب القادمة قدر الإمكان بما يتناسب مع رؤية المستوى السياسي أيضا، لإدراكه أن أي هجوم على لبنان سيدفع حزب الله للرد وبشكل فوري".