الثلاثاء 18 كانون الثاني 2022

وصايا الشهداء الفلسطينيين تفشل منظومة الردع الإسرائيلية


النهار الاخبار يه  غزه 

سلط تقرير إسرائيلي، الأربعاء،  الضوء على وصايا الشهداء الفلسطينيين، وقال إن غالبيتها تحمل مضامين تدعو للجهاد وتوصي آخرين بالقيام بعمليات استشهادية، ضد إسرائيليين.

وأشار التقرير إلى أن إيمان الفلسطينيين بضرورة مقاومة إسرائيل التي تحتل أرضهم واعتقادهم بأن ذلك يأتي في إطار الجهاد الذي يؤدي إلى الجنة في الحياة الآخرة، جعل من الصعب على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تطبيق منظومة الردع لمنع مزيد من العمليات ضد إسرائيليين.
وقالت صحيفة "يسرائيل هايوم” في تقريرها إن نصف من وصفهم التقرير بـ”الإرهابيين” الذين يقفون وراء العمليات الأخيرة التي نفذت في مناطق متفرقة بالضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، تركوا وراءهم كتابات ووثائق تشرح مسببات قيامهم بمثل هذه العمليات، وتحمل حثاً واضحاً لآخرين للحذو حذوهم.

ولفتت إلى أن الشرطة الإسرائيلية وجهاز الشاباك، باتا يتوخيان الحذر، بحسب تعبير الصحيفة، بشأن وصف العمليات التي وقعت خلال الأشهر الماضية بأنها تندرج في إطار "موجة الإرهاب”.

وأكد التقرير على أن استناد الفلسطينيين على تسمية منفذي العمليات بـ”الاستشهاديين”، والذي ضاعف من التركيز على صفاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، بات يشغل حيزاً أكبر في الآونة الأخيرة، ذاكراً أنه غالباً ما يستند ذلك على الآية الكريمة التي تقول "ولا تحسبن  الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون”، وهو ما يعني الاعتقاد  لديهم بأن المرجعية الأساسية لما يقومون به هو الوعد الرباني بالخلود في الآخرة.

وادعى التقرير، الذي قال إنه كشف عن دوافع المنفذين، أن غالبيتهم فروا من واقع اجتماعي مأساوي، جعلهم يعتقدون بأن الموت أفضل من البقاء في حياة لا أمل فيها.

واستعرض التقرير وصايا عدد من الشهداء، الذين استشهدوا على يد جنود الاحتلال بزعم تنفيذهم عمليات طعن، وكان آخرهم محمد سليمة الذي استشهد السبت الماضي بالقرب من باب العامود بالبلدة القديمة في القدس، والذي أصيب بجروح خطيرة قبل استشهاده، مشيراً لأحد منشوراته عبر حساب قديم له على موقع "فيسبوك جاء فيه: "شهيد على لائحة الانتظار”.

وأضاف: "بالنسبة لقوات الأمن الإسرائيلية، الوصايا هي كنز دفين يمكنهم من زيادة دقة النظام الذي يتتبع مئات الآلاف من مستخدمي الإنترنت والمشاركين على وسائل التواصل الاجتماعي كل يوم، على أمل إحباط هجمات مماثلة إذ تعتقد السلطات أنه تم منع مئات الهجمات بهذه الطريقة”.

فيما عرجت الصحيفة على وصية نسبتها لمفتي القدس السابق الشيخ عكرمة صبري خلال الانتفاضة الثانية وجاء فيها "المسلم يحب الاستشهاد كما يحب اليهود الحياة”.

كما تطرق لوصية الشهيد فادي شخيدم، قائلاً: "تعتبر التصريحات المكتوبة التي تركها وراءه غير عادية عند مقارنتها بإرادة قتله آخرين في صفحته الشخصية، لأن أبو شخيدم تجاوز الخلفية والتفسير لعمله المخطط وأمر في الواقع مئات التلاميذ الذين تركهم وراءه بالاستعداد لأفعال مماثلة في المستقبل.

وأردف: "لأبو شخيدم وسليمة وحدهما، نظرة من خلال عشرات الوصايا تكشف ليس فقط دوافعهم، ولكن أيضا عن حاجتهم إلى مشاركة "إرثهم” مع جمهور كبير وكسب الشرعية لأعمالهم”.

وفي سياق تتبع الأجهزة الإسرائيلية لما يتداوله الفلسطينيون عبر منصاتهم الاجتماعية، في أعقاب أي عملية استشهادية أو عملية طعن. أو حتى التوتر الذي تشهده بعض المناطق، فإنه في يوليو/تموز عام 2017، نُشر أكثر من 500 ألف منشور من مناطق السلطة الفلسطينية والعالم العربي لمناقشة الوضع في منطقة جبل المكبر، وجميعها دعت العديد من الدول إلى شن هجمات أو دعا إليها مباشرة.

وتطرق التقرير لما يُعتقد  بحسب الصحيفة أن بعض الفلسطينيين ينفذون هجمات غالباً  ما يكون الدافع منها هو الانتقام أو التماهي مع الشهداء الآخرين، أو ما يسميه الشاباك "الهجمات المقلدة” أو "العدوى”، مستشهداً  بحالة ثروت إبراهيم سلمان الشواري (72 عامًا)، وهي أم لخمسة أطفال حاولت دهس جنود بالقرب من حلحول، كان لدى المهاجمة إحساس باقتراب موتها، وكانت قد أخبرت أقاربها أنها إذا كانت ستموت، فمن الأفضل أن تفعل ذلك كشهيد

واستكمل التقرير أن حوالي 50 بالمئة من منفذي العمليات الذين نفذوا هجمات أو حاولوا في السنوات القليلة الماضية تركوا وراءهم نوعًا من الإرادة والدافع الأكثر شيوعاً الذي وثقته الوصايا هو حالة المسجد الأقصى والرغبة في الدفاع عنه من "الغزو اليهودي”، في إشارة إلى الزيارات اليهودية للحرم، إذ يعتبر شهداء الأقصى في المجتمع الفلسطيني النخبة والمشاهير بكل معنى الكلمة، ويضمنون لأنفسهم مكانة شرف في مجمع الشهداء الفلسطينيين.

وقال  إن الوصايا والمشاركات العديدة التي يعدها المهاجمون تؤكد أن معظمهم يفترض أنهم سيموتون وهم يحاولون تنفيذ خططهم.

واختتم التقرير بذكر وصية الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "للقدس رايحين شهداء بالملايين”، والتي أكدت في كل مرة أن ملايين الشهداء سيسيرون باتجاه القدس، فيما يبدو أن الفلسطينيين لايزالون يحفظون هذا العهد، وهو ما يجعل معادلة الردع التي تحاول إسرائيل فرضها، غير قابلة للتحقق، في مجتمع يحتضن الشهداء ويمدحهم، فيما لا يبقى
من سبيل أمام إسرائيل سوى محاولة منع مزيد من الهجات باستخدام استخبارات بشرية "عملاء” ووسائل إلكترونية، والبقاء دائماً في حالة تأهب.