الأربعاء 20 تشرين الأول 2021

هل تتأثر حكومة ميقاتي بالتوتر الأميركي الفرنسي؟


النهار الاخباريه  بيروت

لم  يكن من الممكن تصور ولادة ​الحكومة اللبنانية​ من دون الضغوط الخارجيّة، التي لعبت فيها باريس دوراً مفصلياً، خصوصاً بعد التفويض الذي حصلت من قبل ​الادارة الأميركية​، لا سيما مع فوز جو بادين في الانتخابات الرئاسيّة، الأمر الذي تُرجم من خلال التنسيق الدائم بين الجانبين.

ضمن هذه الأجواء، كان الجميع ينتظر الدور الذي من الممكن أن تلعبه باريس على خط دعم حكومة ​نجيب ميقاتي​ الثالثة، خصوصاً أن الرجل كان من المرشحين المفضلين لديها لهذا المنصب، إلا أن ذلك لا يمكن أن يتم من دون دعم الولايات المتحدة، في ظل غياب الدور السعودي الفاعل على الساحة المحلية.
في الأيام الماضية، برز تطور خطير على خطّ العلاقات الفرنسيّة الأميركية، تمثل بتوتر العلاقة بين الدولتين، نتيجة قرار أستراليا إلغاء صفقة شراء غواصات من ​فرنسا​، الأمر الذي دفع بعض الأوساط اللبنانيّة إلى التخوف من إمكانيّة أن ينعكس ذلك على إدارة الملف اللبناني، لا سيما أنّ باريس تطمح أيضاً للفوز بإستثمارات في لبنان.

وفي حين تنفي مصادر متابعة، عبر "النشرة"، أيّ تأثير لهذا التوتر على الواقع المحلي، تشير إلى أنّ لدى بيروت الكثير من التحدّيات التي ينبغي أن تخشى التعامل معها، أبرزها كيفيّة التعامل مع الأزمة الاقتصاديّة في البلاد، نظراً إلى أنّ التداعيات خطيرة جداً، بينما لا تبدو القوى السّياسية قادرة على القيام بما يخفف من حدّتها.
بالإضافة إلى هذا الملف، تشير المصادر نفسها إلى أنّه لا ينبغي التقليل من أهميّة ملفّ التحقيقات في ​انفجار مرفأ بيروت​، لا سيما أنّ المحقّق العدلي في الجريمة القاضي طارق البيطار لا يبدو في طور التراجع عن الخطوات التي يقوم بها، رغم الموقف المتشدّد من قبل القوى السياسية المعنيّة في هذا الملف، الأمر الذي قد يقود إلى مواجهة جديدة على هذا الصعيد.
من جانبه، يشير عميد الكلية الأميركية في باريس ​فادي فاضل​، في حديث لـ"النشرة"، إلى أن مقاربة الجانبين الأميركي والفرنسي للملف اللبناني ليست مقاربة 
مقاربة الجانبين الأميركي والفرنسي للملف اللبناني ليست مقاربة إلتزام، ما يعني أن باريس تركت إلى القوى السياسية المحلية مهمّة ​تشكيل الحكومة​ بالطريقة التي تراها مناسبة، بينما هي لديها القدرة على جمع المانحين والمؤسسات الدوليّة لدعم إعادة إعمار بيروت والإقتصاد اللبناني.
بالنسبة إلى العلاقات الأميركيّة الفرنسيّة، يؤكّد فاضل أنها تدهورت كثيراً في الفترة الماضية، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني إنقطاع التواصل والتنسيق بين الجانبين، لا بل يشير إلى أن الهدف من المواقف الفرنسية العالية السقف قد يكون الوصول إلى تسوية، ويؤكد أنه في نهاية المطاف سيكون هناك تسوية ما بين الجانبين، خصوصاً أن المصالح المشتركة بينهما موجودة في أكثر من ساحة، وبالتالي قد يكون هناك ليونة من واشنطن في الملف اللبناني لإرضاء باريس الغاضبة حالياً.
من ناحية أخرى، كان لافتاً ما تضمنه القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي بشأن لبنان، في الاسبوع الماضي، حيث دعا إلى تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية، لكنه طالب بتقديمها من خلال "كيانات أخرى غير الكيانات العامة (الدولة)، مثل المنظمات غير الحكومية المعروفة و​منظمات المجتمع المدني​"، ما يؤشر إلى إستمرار عدم الثقة بالسلطات الرسمية اللبنانية، بحسب المصادر المتابعة، الأمر الذي ينبغي التوقف عنده مطولاً، خصوصاً أن البلاد على مقربة من موعد الانتخابات النيابية المقبلة.
في هذا الإطار، يوضح فاضل أن نظرية "تقديم شيك على بياض" في التعامل مع السلطة اللبنانية لم تعد موجودة، لكنه يلفت إلى أنه في الوقت نفسه الجهات الدولية مضطرة إلى التعامل مع الأمر الواقع القائم، أي القوى السياسية المنتخبة، ويشير إلى أن التعاون سيكون على أساس جدول أعمال وخارطة طريق سيكرسها ​صندوق النقد الدولي​، ويضيف: "فرنسا وعدت بأنها ستساعد في حشد ​الدول المانحة​ والصناديق لكنها لن تقدم مساعدات من خزينتها، خصوصاً أن الإقتصاد الفرنسي يعاني".
أما بالنسبة إلى القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي، فيشير فاضل إلى أنّ البرلمان يصدر توصيات ليست ملزمة للسلطات التنفيذيّة في الإتحاد، ويلفت إلى أن فرنسا ستتسلم، في الفترة المقبلة، رئاسة الإتحاد الأوروبي،  
الأمر الذي من المفترض أن ينعكس إيجاباً على علاقة الإتحاد بشكل عام مع لبنان