الأحد 28 تشرين الثاني 2021

هل باتت الحرب في لبنان وشيكة ؟



النهار الاخباريه بيروت 
عانى لبنان منذ نشأته من صراعات متعددة، إذ شكّلت أرضه عاملَ جاذبٍ للحروب العبثية. هذه الحروب كانت دائمًا حروب الآخرين على ارضه، فذاع بين أبنائه صيتُ المثل القائل "إذا حِبلت بالصين، بتولد عنا”. الصراعات كانت نتيجة طبيعية لارتهان أبنائه إلى الخارج، بينما لم يُرد لبنان ولا اللبنانيين الخوض في أتون أي حرب مضت، وكذلك لم يستفد لبنان ولا اللبنانيين من هذه الحروب الغوغائية التي مرت عليهم ولم تجلب لهم إلاّ الويلات… فهل من ممهدات لحرب جديدة سندفع ثمنها على ارضنا؟
في قراءة متأنية لأوضاع الدول الفاعلة على الصعيد اللبناني، نجد أنّ تأزّمها الداخلي هو سيد الموقف. تأزم يترافق بشكل كبير مع ضيق في حجم الخيارات الداخلية، يدفع قيادات هذه الدول إلى انتهاج سياسية الهروب إلى الامام.

فإيران، المصدر الدائم للأزمات في منطقة الشرق الأوسط تلقت ضربات قاسمة، أولها مقتل مهندس ميليشياتها وصلة الوصل بينها وبين الدول العربية، الجنرال قاسم سليماني وثانيها الانفجارات المتتالية التي تضرب منشأتها النووية والبترو – كيماوية. كما لا يمكن إغفال تأثير العقوبات الاقتصادية الأميركية التي اثقلت كاهلها وانهكتها حتى انهار الريال الإيراني أمام الدولار الاميركي ووصل إلى مستويات غير معهودة، ما اضطرها لتغيير عملتها إلى "التومان” الذي سرعان ما انهار هو الآخر تحت وطأة الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية.
طهران باتت تبحث الآن عن مواجهة أو ضغط تنتهجه عن طريق أحد أذرعها في المنطقة، لعلّها تنجح في تحريك مياه المفاوضات الراكدة مع العم "سام”.
كذلك حزب الله تاج الدرة الإيراني في المنطقة وفخر صناعاتها، لا تبدو أوضاعه هو الأخر أفضل بكثير من أوضاع دولة ولاية الفقيه، التي يفتخر أمينه العام بكونه جندياً فيها. لبنان الذي يسيطر "حزب الله” عليه سياسياً يأنّ تحت وطأة أقسى أزمة اقتصادية شهدها على مر تاريخه الحديث.
هذه الأزمة يتحمل جزءً كبيراً منها الحزب نفسه، بسبب ممارساته في السنوات الأخيرة، التي أدت إلى عزل لبنان عن محيطه العربي وإدخاله في عزلة دولية وإقليمية، حمّلته وزر تدخلات الحزب ومشاركته في القتال خارج الحدود، وكذلك تبعات قانون قيصر مع التلويح الأميركي بعقوبات جديدة قد تطال لأول مرة حلفاءه بشكل مباشر ولم يعد الحزب يملك الكثير من الأوراق ليهدّد بها.
أما إسرائيل، العدو الذي يتربص في لبنان جنوبًا، ليست في أفضل أحوالها. فقد شُكِلَت حكومة إئتلافية بعد نزاع انتخابي كبير قاد إلى القيام بثلاث انتخابات تشريعية متتالية، جمعت بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه بني غانتز في اتفاق يقضي بتنازل نتنياهو عن كرسي رئاسة الحكومة لغانتس بعد سنة ونص من الأن. هذا الاتفاق لم يصمد طويلًا حتى بدأت الخلافات تعصف به، خصوصاً مع الجدل الداخلي الإسرائيلي القائم حول موعد ومشروعية تنفيذ خطة ضم غور الأردن. فمن يتابع تصريحات رئيس وزراء العدو يعرف جيداً أنه ليس شخصية متسامحة ستتقّبل التنازل عن رئاسة الحكومة بسهولة.

حتى في الولايات المتحدة الاميركية، لا يعيش الرئيس الأميركي دونالد ترامب أفضل أيامه. فأرقام شعبيته الانتخابية باتت مقلقة جداً، واستطلاعات الرأي لا تصب في صالحه، وهو بأمسّ الحاجة إلى خلق أزمة يتربّع بحجتها على لقب "رئيس أزمة” مما سيرفع من حظوظه الانتخابية كما كان الحال مع أسلافه. ترامب الذي قتل أبو بكر الغدادي وسليماني وأبو مهدي المهندس ولم يفلح في خلق انتصار داخلي فهل يا ترى سيتجه لاغتيال شخصية وأزمة أخرى؟
كذلك، لا يمكن إغفال موضوع صدور الحكم النهائي في قضية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري مع ما سيترتب عليه من انعكاسات، خصوصاً اذا ما وُجهت أصابع الاتهام بما لا يقبل الشك إلى "حزب الله” أو عناصر تابعين له، بتنفيذ الاغتيال.
اذاً بعد ما تقدم، نجد أنّ الحرب أو المواجهة العسكرية المحدودة قد تكون خياراً وارداً لدى الأطراف كلها. معها ستتحرّك المياه الراكدة، وسيتمكن الطرف المنتصر من فرض شروطه على الآخرين، لكن يبقى السؤال أين ومتى سيحدث هذا النزال؟