السبت 16 تشرين الأول 2021

مُحرّكو الدولار يتآمرون على اللبنانيين من خارج الحدود

مُحرّكو الدولار يتآمرون على اللبنانيين من خارج الحدود
ريكاردو الشدياق- ام تي في
لم تعد شريحة واسعة من اللبنانيين مقتنعة بأنّ سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء يرتفع وينخفض تلقائياً تبعاً للوضع، وإن كان هناك حكومة أو لم يكن.
أصبح واضحاً أنّ جهات، مجهولة الهويّة حتّى الآن، تعمد إلى التلاعب بسعر الدولار في خدمة خلفيّات سياسيّة مشبوهة، حيث تبيّن أنّ هذا التلاعب تُديره وتُحرّكه غرفٌ خارج الحدود، وذلك عبر إدارة مجموعة من التطبيقات والمنصّات الإلكترونيّة التي فرضت نفسها على الرأي العام اللبناني مستغلّةً حاجة اللبنانيين إلى معرفة سعر الدولار يومياً، منذ بدء تصاعده عن الـ1515 ليرة. 
واللافت أنّ دولة "بأمّها وأبيها"، وبما تملك من أجهزة ناشطة، عاجزة عن ضبط ما يحصل واتّخاذ الإجراءات الحازمة لتحجيم تأثير هذه التطبيقات، وهو الأمر الذي يزرع الشكّ في العقول بأن تكون هذه الدولة متواطئة طالما أنّها تلتزم حالة المتفرّج، أو أنّها تعلم علم اليقين بما "كُتِب" وأُعِدّ لها ولا حول لها ولا قوّة، سيّما أنّ السوق السوداء أساساً ليس ساحةً متفلّتة ولطالما كان هناك مَن يضبطه. فالمسألة لم تعد مجرّد تلاعب بسعر الدولار بل تحوّلت إلى أشبه بالتآمر النفسي على اللبنانيين وإبقائهم في دائرة التوتّر والغليان ساعة يشاء المحرّكون، وفي اللحظة السياسيّة التي يُراد منها إشعال الشارع باتّجاه معيّن، وصولاً إلى تفجير الأمن الإجتماعي في البلد.
وفي دليل إضافيّ على تسييس الدولار وجعله أداة للصراع السياسي المتفاعل في البلد، عمد مَن يُحرّك هذه المنصّات في الأسبوع الأخير إلى تحديد سعر الصرف في السوق السوداء بـ10452 ليرة، وهو الرقم الدقيق لمساحة لبنان الجغرافيّة، الأمر الذي أثار حدثاً قائماً بذاته على مواقع التواصل الإجتماعي وفي مواقف النواب والمسؤولين.
أمّا مع مطلع هذا الأسبوع، فقد تجاوز سعر الدولار اليوم الإثنين في سوق الصرّافين الـ12 ألف ليرة، إذ وصل إلى 12200 للمبيع و12400 للشراء( تخطى الـ13500 )، بعدما شهد مع نهاية الأسبوع الأخير قفزة سريعة وغير مسبوقة من الـ11 ألف إلى الـ12 ألف خلال ساعات قليلة في اليوم نفسه.