الأحد 28 تشرين الثاني 2021

منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» إسرائيل تتحمل مسؤولية مصير الأسرى المضربين عن الطعام


النهار  الاخباريه القدس
 أبرقت بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس المحتلة، نداء عاجلا، بشأن الأسيرين مقداد القواسمة وكايد نمورة (الفسفوس) وهما يخوضان إضرابا مفتوحا عن الطعام، فيما حذرت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان  أن الاعتقال الإداري أداة متغوّلة، لا مكان لها في دولة ديمقراطية، وحملت الاحتلال مسؤولية كاملة عن مصيرهما. وقال مدير بعثة اللجنة الدولية، إلس ديبوف: «نجدد نداءنا العاجل بشأن مقداد القواسمة وكايد نمورة الفسفوس» وحث في بيان صدر سلطات الاحتلال على «إيجاد حل يجنب أي خسائر في الأرواح». ودعا إلى «مواصلة زيارة ومراقبة أوضاع الأسيرين عن كثب، إضافة إلى متابعة وضع ستة أسرى آخرين مضربين عن الطعام، بمن فيهم علاء الأعرج» مشددا على أن لكل أسير، الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته. وأكدت المنظمة أن مقداد القواسمي وكايد الفسفوس يتعرضان لخطر يتهدد حياتيهما بشكل مباشر، منوهة إلى أن كلّا من القواسمي والفسفوس معتقلّين إداريين فلسطينيين، مضربَين عن الطعام منذ ما يزيد عن 90 يوما، وتتم معالجتهما في مستشفيي كابلان وبرزيلاي وهما يرفضان تلقي أي علاج طبي احتجاجا على اعتقالهما الإداري. وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد أصدرت، في أعقاب التماس قُدم إليها، وعلى ضوء حالتهما الطبية المتدهورة، قرارها بتعليق أمر الاعتقال الإداري الصادر بحقهما إلى حين موعد تحسن حالتهما الصحية، وقد أصدرت المحكمة قرارها بالإبقاء عليهما في المستشفيين لغرض تلقي العلاج الطبي. ورغم ذلك، فإن المعتقلّين المذكورين يواصلان إضرابهما عن الطعام، إلى أن يتم التعهد لهما بعدم إعادة اعتقالهما إداريا مجددا فور تسريحهما من المستشفى.
مقداد القواسمي
يذكر أن مقداد القواسمي البالغ من العمر 24 عاما هو طالب تصميم غرافيك من الخليل وقد صدر بحقه بتاريخ 2.1.2021 حكما بالسجن لمدة 5 شهور بسبب مشاركته في حفل استقبال ابن عمه الذي أطلق سراحه من السجن بعد قضائه 10 سنوات من الاعتقال هناك. وقد تم تمديد اعتقاله، في وقت لاحق، لمدة ستة شهور ونتيجة لذلك، فقد أعلن في 21.7.21 إضرابا عن الطعام، مطالبا بالإفراج الفوري عنه، وهو يرقد منذ نحو شهر في مستشفى كابلان. وحسب الدكتورة لينا قاسم عضو مجلس إدارة جمعية أطباء لحقوق الإنسان التي زارته قبل أيام، فإن القواسمي معرض لخطر الوفاة المحققة. وحسب تصريح دكتورة قاسم، فإن المعتقل يبدو شاحبا ونحيفا بشكل ملحوظ (وفقا لتقدير نسبي، لا يزيد وزنه عن 55 كيلوغراما) ويبدو ضعيفا ومرهقا، منبهة إلى أنه يتحدث ببطء ويواجه صعوبة في سماع ما يقال له. ويرقد القواسمي بلا حراك وغير قادر على الاعتدال في الجلوس لغرض الخضوع للفحوصات وقد لاقى مصاعب في فتح عينيه بسبب رهاب الضوء، وحينما حاول فتحهما لوحظ وجود تعسر في حركة مقل العيون، إلى جانب الرأرأة (ترجرج لا إرادي في الحدقة). وتابعت القاسم: «قد أظهر الفحص العصبي استنزاف شديد في عضلات الأطراف، وضعف القوة الإجمالية في اليدين والقدمين، مع انخفاض في الإحساس بالأعضاء، وخصوصا في الساقين. وعند محاولة سماع نبضات القلب كان صوت النبضات ضعيفا وبطيئا ولا يتجاوز وتيرة الـ 50 نبضة في الدقيقة». وأضافت دكتورة قاسم في تشخيصها الطبي بأن حالة القواسمي «حالة متقدمة ومتدهورة من سوء التغذية الحاد وتشمل المخاطر الكامنة في امتناع طويل عن الطعام إلى هذا الحد، حدوث اضطرابات من شأنها أن تعرّض القواسمي لخطر الإصابة بالسكتة القلبية، والنقص في الفيتامينات خاصة فيتامين كيه الذي من شأنه أن يعرضه لخطر النزيف، ونقص الثيامين الذي من شأنه أن يتسبب بتلف عصبي لا يمكن عكسه، كما أن هناك خطر الإصابة بالالتهابات بسبب ضعف الجهاز المناعي».
كايد الفسفوس
والمعتقل الإداري الآخر المضرب عن الطعام، هو كايد الفسفوس، الذي يبلغ من العمر 32 عاما من منطقة الخليل، وهو يرقد الآن في مستشفى برزيلاي بسبب حالته الصحية، ويواصل إضرابه عن الطعام رغم تجميد اعتقاله الإداري. والفسفوس مضرب عن الطعام منذ 100 يوم. وقد ورد في التلخيص الطبي الصادر عن مستشفى برزيلاي بتاريخ 13.10.1 بأنه «يعاني من ضعف عام واضح، وهو يلاقي مصاعب في النهوض والسير». كما أشار التقرير إلى وجود «خطر فوري لتدهور سريع في حالته، بل وتعرضه لخطر الموت الفوري». وإلى ذلك، أبلغت زوجة الفسفوس جمعية أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيلية بأن المستشفى يرفض مكوثها إلى جانب زوجها خلال ساعات الليل، رغم حالته الصحية الخطيرة. كما ورد في بلاغها بأن حراس المستشفى يصادرون بطاقة هويتها في كل مرة تصل فيها لزيارته. وبالإضافة إلى مقداد والفسفوس، فهناك معتقلون إداريون آخرون مضربون عن الطعام منذ أكثر من 60 يوما احتجاجا على اعتقالهما الإداري. وتطالب جمعية أطباء لحقوق الإنسان بالإفراج عن جميع المعتقلين الإداريين، وهي تحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين المضربين عن الطعام وعن صحتهم. «تصر السلطات الإسرائيلية المرة تلو المرة، على سلب حقوق الإنسان الأساسية للمعتقلين الفلسطينيين، وعلى استخدام الاعتقال الإداري، وهو وسيلة متغوّلة لا مكان لها في دولة ديمقراطية. بعد قضاء المعتقل شهورا في اعتقال لا أحد يعرف سببه، يتوجب على إسرائيل إما أن تقدم لائحة اتهام بحق المعتقلين، أو أن تفرج عنهم بشكل فوري. إن أي خيار آخر يعد عارا أخلاقيا وقانونيا، ومن شأنه أن يؤدي إلى كارثة».
الأسير المقدسي سمير إبراهيم أبو نعمة
وقال نادي الأسير، أن الأسير أبو نعمة واحد من بين 25 أسيراً من قدامى الأسرى المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو أقدمهم الأسيران كريم يونس وماهر يونس من قرية عارة داخل أراضي 48 واللذين رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنهم ضمن صفقات تبادل الأسرى والإفراجات، وكان آخرها عام 2014 التي جرت ضمن مسار المفاوضات، وفي حينه رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عن الدفعة الأخيرة من الأسرى القدامى، أو بما عُرف بالدفعة الرابعة.
ويواجه الأسير أبو نعمة ظروفاً صحية صعبة، تتفاقم مع مرور الوقت، نتيجة ظروف التحقيق والاعتقال القاسية التي عاشها ويعيشها منذ تاريخ اعتقاله، وما يرافقها من إهمال طبي متعمد بحقه، حيث يعاني من آلام متواصلة في يده اليمنى نتيجة للتعذيب الذي تعرض له خلال فترة التحقيق، وآلام حادة في مركز الأعصاب في العامود الفقري، وبالرغم من ظروفه الصحية الصعبة. وفقدَ الأسير أبو نعمة والدته، وثلاثة من أشقائه خلال فترة اعتقاله، بدون السماح له بوداعهم، ومنهم شقيقه وليد الذي توفي ليلة استعداده لزيارة سمير عام2016. والأسير أبو نعمة معتقل منذ العام 1986 ومحكوم بالسجن لمدى الحياة، ويقبع اليوم في سجن «ريمون»
أسرى الجهاد الإسلامي يُعلّقون خطواتهم النضالية
إلى ذلك أكّد نادي الأسير الفلسطيني الجمعة، أنّ أسرى الجهاد الإسلامي علقوا خطواتهم النضالية التي شرعوا بها منذ ما يزيد عن الشهر، وكذلك إضرابهم عن الطعام الذي استمر لمدة تسعة أيام، بعد أن حققوا مطالبهم. وكان أبرزها وقف الهجمة المضاعفة على أسرى الجهاد الإسلامي وإلغاء العقوبات الجماعية التي فرضت عليهم منذ عملية «نفق الحرية» البطولية، وإعادة كافة المعزولين بمن فيهم من قيادات التنظيم إلى الأقسام العامة، وإلغاء الغرامات المالية التي تقدر بملايين الشواقل، والسماح لهم بالزيارة، والالتزام بعدم فتح ملفات للأسرى الذين واجهوا السّجان بحرق الغرف، والأهم هو الحفاظ على البنية التنظيمية لأسرى الجهاد، بما شكّل ذلك حماية لأهم منجزات الحركة الأسيرة تاريخيًا. وأوضح نادي الأسير أن هذا الانتصار الذي ارتكز على وحدة الحركة الأسيرة، جاء في أعقاب برنامج نضالي نفّذته الحركة الأسيرة من خلال لجنة الطوارئ العليا للأسرى الذي استند على العصيان والتمرد على قوانين إدارة السجن، وكذلك بعد حوار مضني وشاق خاضته كافة مكونات الحركة الأسيرة مع إدارة سجون الاحتلال على مدار أكثر من شهر. ولفت نادي الأسير إلى أنّ وحدة الحركة الأسيرة في هذه المعركة، أثبتت مجددًا أنها السلاح الأقوى في وجه السجان، حيث أنّ ما جرى على مدار الشهر من تكاتف واشتباك يومي فرض انتصارا للكل الفلسطيني.