الثلاثاء 19 تشرين الأول 2021

مركز " تموز" يناقش "مدخل الى تحقيق الدولة المدنية في لبنان"

مركز " تموز" يناقش "مدخل الى تحقيق الدولة المدنية في لبنان"
في ظل الازمة السياسية والاقتصادية الراهنة التي يمر بها لبنان والتي تعد من اخطر المراحل على صعيد  التطورات السياسية والاقتصادية التي لا تحمد عقباها. وهذه الازمة تعد الاخطر  بعد الحرب المشؤومة التي مرت بها البلاد والتي استمرت خمسة عشر عاماً والتي دفع ثمنها اللبنانيون الغالي والرخيص في الارواح والممتلكات وانهيار منظومة الدولة ، كانت مبادرة منتظرة من  مركز تموز للدراسات والتكوين  حيث قام بتنظيم ندوة حوار وورشة عمل على مدار يومين متتاليين وقد تم  طرح ومعالجة مجموعة من الاقتراحات الحلول للخروج من الازمة الراهنة ،وذلك بالتعاون مع مؤسسة (Hanns Seidel ) الألمانية، تحت عنوان: "مدخل إلى تحقيق الدولة المدنية في لبنان” في فندق "فكتوري” في جبيل.
إفتتح الجلسة الدكتور مصطفى الحلوة، ثم ألقى رئيس "مركز تموز” د. أدونيس العكره  كلمة المركز اشار فيها الى  كثرة الكتابات والتحاليل  حول تبرير مصطلح  ما يسمى الدولة المدنية والمقارنة بينها وبين الدولة العلمانية، وقد لفت العكرة الى استخدام المصطلح في هذه الورشة لأنه أصبح شائعا في لبنان والبلدان العربية. (في تونس بعد الثورة دخل المصطلح في الدستور الصادر عام 2014). كما أن غالبية القوى السياسية في لبنان تطالب بالدولة المدنية، كما وعد به رئيس الجمهورية الشعب اللبناني.
وق شدد  الدكتور العكره على فكرة  أنه لا يدافع عن مصطلح "الدولة المدنية” لأنه غير مقتنع بدقته للدلالة على المضمون الذي يطمح اليه، حيث أشار الى أن أوضح ما في مصطلح الدولة المدنية من مضمون: انها تناقض الدولة العسكرية (وما يتعلق بها من أنظمة توتاليتارية)، وتناقض الدولة الدينية (وما يتعلق بها من أنظمة تحكم باسم الله والنصوص الدينية). وهذا  ما يؤدي في نهاية الأمر الى القول بدلا عن الدولة المدنية، بالدولة الديمقراطية (وبما تقوم عليه من مفهوم المواطن الناتج عن مبدأ لشعب مصدر السلط).
وفي ختام كلمته تساءل الدكتور العكره: هل أن الدولة المدنيّة تشكّل الحلّ المطلوب للبنان أم انها تطرح مشكلة أو مشاكل جديدة؟
بدوره ، تحدث المسؤول الإقليمي لمؤسسة "هانز زايدل” كريستوف دو فارتس (من الأردن)، ومندوب  "المؤسسة” في لبنان طوني غريب، وبعد ذلك تم عقد  ست جلسات حوار عمل، تخلّلها إحدى عشرة مداخلة لباحثين في علم القانون والسياسة، وفي الاقتصاد والتنمية والتربية والفلسفة والدين.
ولقد تميّزت الورشة بالتفاعل بين الحاضرين، وخلصت الى سلسلة توصيات لجهة التوقف عند قضية المفاهيم، وجلاء مصطلح الدولة المدنية، من حيث مضامينه وأبعاده، إضافة الى الثوابت والرؤى لجهة إن النظام اللبناني الطائفي، الذي يُعيد إنتاج نفسه، ويشرِّع السبيل لمنظومةٍ فاسدة، تنظر إلى الدولة من منظور زبائني وغنائمي.
وصدر عن الورشة عدة توصيات أبرزها:
ــ تلقُّف الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عشية مئوية لبنان الكبير (30 آب 2020)، إذْ دعا إلى "إعلان لبنان دولة مدنية.
ــ  إعادة الحياة إلى مشروع قانون تطبيق اللامركزية الإدارية، الذي عملت عليه اللجنة التي تمّ تشكيلها برئاسة وزير الداخلية الأسبق زياد بارود، بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في 7/11/2012،.
الدعوة إلى البحث لبنانيًا في علاقة تعاون تأصيلي بين الدولة والمرجعيات الدينية، من دون أن يعني ذلك تساويًا، على مستوى مفهوم الدولة، إذْ لا بُدَّ أن تبقى الدولة الأفق التأويلي الأعلى.
ــ إعادة التفكير بمختلف شبكات الحماية الاجتماعية، وبما يُحرِّر المواطن من الانتماءات الجزئية، كما تحريره من العبء الطائفي.
ــ قانون انتخابٍ حداثيًا وعصريًا، يعتمد النسبية الحقّة، غير المشوّهة، وخارج القيد الطائفي، على رُغم التباين بين المجتمع التونسي، المتشكِّل من طائفة دينية واحدة، وبين المجتمع اللبناني، المتعدِّد طائفيًا ومذهبيًا.
ــ  يمكن الإفادة من التجربة التونسية الحالية، وهي أرقى التجارب في البلاد العربية، لجهة الإصلاحات التي طاولت مختلف المجالات التشريعية والاجتماعية والتربوية