الثلاثاء 18 كانون الثاني 2022

مدير منظمة حقوقية إسرائيلية: الحكومة الحالية مسؤولة عن تصاعُد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين



النهار الاخباريه  القدس    أكد مدير عام منظمة حقوقية إسرائيلية أن حكومة نفتالي بينيت هي المسؤولة عن تصاعُد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة محذرا من أن تبخر حل الدولتين يعني نضالا فلسطينيا موحدا من أجل حقوق متساوية ومن تراجع دعم اليهود في العالم لإسرائيل.
وقال ميكي غيتزن – مدير "الصندوق الجديد لإسرائيل” (منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان) إن تصاعُد العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة ضد الفلسطينيين هو من سِمات الحكومة الحالية، وما من طريقة أُخرى لقول ذلك. وأوضح غيتزن ضمن ندوة نظمتها منظمته أن هذه الحقيقة يجب أن تطرد النوم من أعين أعضاء الائتلاف الحالي، أو على الأقل من أعين الذين يعتبرون أنهم ينتمون إلى "معسكر الوسط – اليسار الصهيوني”، منوها أن اقتحام القرى الفلسطينية في جنوبي الخليل، والوقوف ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وإقامة بؤر استيطانية جديدة وشرعنة بؤر قديمة، والإعلان الأخير لبناء آلاف الوحدات السكنية ما وراء الخط الأخضر – كل هذا يجري خلال وجود أتباع "اليسار الصهيوني” في الحكم.
وتابع في هذا المضمار "عندما نبهت عددا من أعضاء الائتلاف من ذلك استُقبلت بالتجاهل. هم يقولون نحن بالتأكيد نؤيد حل الدولتين، لكن في الظروف السياسية الحالية هذا غير ممكن، ولا نستطيع أن نفعل شيئا. كما لو أن هذا الواقع ظاهرة طبيعية وليس له علاقة بقرارات سياسية تتخذها إسرائيل. لقد سمعت ردودا مشابهة من شخصيات رفيعة المستوى تحتل مناصب عالية في "حكومة التغيير”. تعكس هذه الردود نهجا ونمط تفكير يميز جزءا من هذا المعسكر. في أساس هذه الردود الافتراض أن موقفهم المعلن يتلخص في دعمهم المبدئي للعملية السياسية. كل النواحي الأُخرى لواقع الاحتلال: العنف، والانتهاكات، وعدم احترام حقوق الإنسان، والتعطيل المنهجي لحياة الفلسطينيين، هي "ظواهر ثانوية” أو "ظواهر طبيعية”، من الخطر سياسيا الوقوف ضدها”.

خطأ مزدوج

ويرى بذلك خطأ مزدوجا معللا رؤيته بالقول: أولا، إسرائيل مسؤولة عن مصير الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال والجمود السياسي يجب ألا يكون ذريعة للاستمرار في انتهاك حقوق الإنسان، والعنف والنهب من طرف المستوطنين والدولة والجيش الإسرائيلي.
كما يقول إن المحافظة على سلطة القانون واحترام حقوق الإنسان يجب أن يكونا في مركز اهتمام ممثلي اليسار والوسط – اليسار في الكنيست وفي الحكومة. ثانيا، العالم لم يعد يتأثر بمشهد العملية السياسية فالوعود باستئناف المفاوضات، والمؤتمرات ولقاءات القمة الاحتفالية لا يمكنها أن تشكل بعد الآن ذريعة لاستمرار الواقع الذي لا يطاق في المناطق الفلسطينية وما كان يصح في أيام أوسلو وكامب ديفيد وأنا بوليس لم يعد يصح الآن”.

انتصار باهظ الثمن

ويعتبر غيتزن أن نهج رئيس الحكومة السابق المستهتر بالعملية السلمية خلال الأعوام الـ12 الأخيرة أدى إلى توقفها الكامل، وجعل المجتمع الدولي أكثر ذكاء وأقل سذاجة. منوها إلى أن اليمين الذي يبتهج لإزالة القضية الفلسطينية من جدول الأعمال هو على حق إلى حد ما: إذ يبدو أن الرئيس الأمريكي جو بايدن لا يعلق آمالا كبيرة على الموضوع، والدليل أن تصريح رئيس الحكومة نفتالي بينت في آب/ أغسطس، والذي قال فيه إن الدولة الفلسطينية لن تقوم خلال ولايته، استُقبل بلا مبالاة أمريكية لافتة. في المقابل يحذر غيتزن من أن هذا الانتصار باهظ الثمن لليمين: عدم الدفع قدما بكل ما له علاقة بالعملية السياسية لا يعني إزالة الموضوع الفلسطيني من جدول الأعمال، بل معناه استبدال مسألة الاستقلال الفلسطيني بنقاش متزايد لانتهاكات حقوق الإنسان وسوء معاملة الفلسطينيين ويقول إنه من أجل تغيير هذا الواقع لسنا بحاجة إلى شريك، بل ببساطة إلى قرار إسرائيلي.
ويتابع "العمى المزمن لليمين ومعارضته الصارمة لأي حوار مع الفلسطينيين دفعا حكومات إسرائيل إلى تفضيل "حماس” على السلطة الفلسطينية، والعودة فقط إلى حضنها عندما تصبح غير ذات دلالة ولا تحظى بتأييد شعبي. هؤلاء الذين يتبجحون اليوم بتراجُع أهمية حل الدولتين يمكن أن يكتشفوا أنه قد حل محله ضغط لتحقيق مساواة الجميع في الحقوق ما بين النهر والبحر. الوسط – اليسار الصهيوني لم ينتهج بعد المعادلة المضادة: إذا كان العالم في الماضي وافق على غض النظر عن بعض المظاهر القبيحة للاحتلال ما دام هناك أفق سياسي يؤدي إلى انتهاء الاحتلال في تاريخ ما، فإن فرضية العمل البراغماتية اليوم هي: إذا كانت إسرائيل تتصرف كأن الاحتلال غير مؤقت فسيكون من الصعب بعد اليوم  السكوت عن انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية ونهب الفلسطينيين”.
26 هجوما
بالاستناد إلى منظمة "يش دين”، وقع ما لا يقل عن 26 هجوما على الفلسطينيين من طرف مستوطنين خلال موسم  قطاف الزيتون هذا الشهر، يوضح غيتزن ويضيف "تمدد عنف سكان البؤر الاستيطانية إلى قرى جبل الخليل بات أمرا روتينيا، وحتى الأطفال من ذوي الثلاثة أعوام ليسوا بمنأى عنها. يتواصل بناء البؤر الاستيطانية وشرعنتها على يد الحكومة، ولا يزال السيف مسلطا فوق رؤوس سكان حي الشيخ جراح وبطن الواد وخان الأحمر. إذا كان تصريح بينت بمثابة ضربة خفيفة بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، فلا يمكن قول ذلك عن إعلان وزير الأمن بني غانتس تصنيف ست منظمات اجتماعية فلسطينية مدنية كتنظيمات إرهابية”.

غضب في العالم؟

وبرأي مدير المنظمة الحقوقية الإسرائيلية فإن هذه الأحداث تثير في العالم غضبا أكبر مما يثيره تصريح مصدر حكومي عن العملية السياسية منوها أن الانطباع السائد هو أن حكومة  الاحتلال، سواء كانت حكومة يسارية أو يمينية أو حكومة وسط، تستخف بوضع حقوق الإنسان للسكان الواقعين تحت سيطرتها وأنه من الصعب القول إن هذا الاستنتاج خاطئ. وبرأيه فإن ما لا يقل أهمية هو رد الجالية اليهودية، ليس هناك من سبيل للتوفيق بين وجهة النظر الليبرالية ليهود الولايات المتحدة، الذين يصبحون تقدميين أكثر فأكثر مع مرور الزمن، وبين الأفعال التي تجري أمام أنظارهم في الدولة التي يؤيدونها والنتيجة التي لا مفر منها هي البعد والاغتراب لدى يهود العالم عن إسرائيل.

ورقة التين

ويخلص غيتزن للقول "لا يمكن تجاهُل ذلك أكثر. بحماية اعتبارات سياسية من جميع الأطراف، تكشف الحكومة الحالية ضعفا غير مسبوق وتتجرأ على تجاوز خطوط حمراء حتى نتنياهو تردد في اجتيازها. هذه الاعتبارات التي كان مصدرها الرغبة في الحؤول دون وقوع مواجهات داخلية والمحافظة على استقرار الحكومة حتى إقرار الميزانية – لا يمكن أن تبرر ما يجري على الأرض. القضاء على إرهاب المستوطنين المتطرفين واحترام حقوق كل مَن يعيش تحت السيطرة الإسرائيلية هما المهمتان الأساسيتان والأكثر إلحاحا للحكومة الحالية. ورقة التين السياسية لا يمكنها بعد الآن ستر إخفاقات الاحتلال”.