السبت 16 تشرين الأول 2021

ما هي رسائل الاحتلال باعتقال مرشحي قائمة القدس موعدنا؟

ما هي رسائل الاحتلال باعتقال مرشحي قائمة القدس موعدنا؟
للمرة الثانية خلال أسبوعين، اعتقل الاحتلال الإسرائيلي مرشحاً جديداً من مرشحي "قائمة القدس موعدنا" المحسوبة على حركة حماس في الضفة المحتلة، عدا عن تهديدات واستدعاءات وصلت آخرين.

ومساء أمس الإثنين، اعتقلت قوة إسرائيلية خاصة مفوض قائمة "القدس موعدنا" المرشح عن مدينتي رام الله والبيرة ناجح عاصي، بعد أن داهمت منزله وفتشته بشكل كامل وعبثت بمحتوياته، ليصبح المرشح الثاني الذي يعتقل خلال أسبوعين.

وهناك خشية من أن تتسع ظاهرة الاعتقالات لتشمل قوائم أخرى بما يؤدي إلى إفساد العملية الانتخابية المزمع إجراؤها في 22 آيار/ مايو المقبل، في الوقت الذي لم يتضح فيه بعد شكل إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة.

وتتباين آراء المحللين والمختصين في الشأن السياسي عن انعكاسات الاعتقالات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي على سير العملية الانتخابية، وإمكانية توقفها خلال الفترة المقبلة بسبب اعتقال المرشحين والمحسوبين على القوائم.

إطارات الاعتقالات

في السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي لـ "شبكة قدس"، إن الاعتقالات تندرج في إطارين؛ الأول يتمثل في شل قدرة حركة حماس في الضفة ومنعها من إعادة بناء تنظيمها، ومنع أي حالة من الوجود الشعبي في الضفة المحتلة.

وأضاف عرابي أن الضفة تشكل محور الاستراتيجية الأمنية بالنسبة للاحتلال خصوصاً بالعودة إلى الدور الذي كان سائداً خلال انتفاضة الأقصى، مبيناً أن الاحتلال يرى أن الاستقرار والانسحاب من قطاع غزة مكن المقاومة خصوصاً حماس والجهاد الإسلامي من بناء جسم مقاوم شامل.

واستدرك قائلاً: "الاحتلال يخشى من أن تمكن الانتخابات حركة حماس من استعادة عافيتها في الضفة لأن الانتخابات سيكون فيها عمل عام وحراك جماهيري وتجمعات انتخابية وهو ما من شأنه أن يعيد لبعض الشرائح التنظيمية دورها في الضفة المحتلة".

ولا يرى عرابي أن الهدف الرئيسي من الاعتقالات المتصاعدة والاستدعاءات التي يقوم بها الاحتلال تنحصر في إفشال أو التنغيص على الفلسطينيين إجراء الانتخابات التشريعية، مبيناً أن الاعتقالات منحصرة في صفوف حركة حماس من بين الكتل الانتخابية وحال امتدت ستشمل في المرحلة الثانية الجبهة الشعبية.

وتابع: "الاعتقالات تستهدف حالياً شخصيات بارزة قد يعتقد الاحتلال أن لها دورا في بناء العمل التنظيمي أكثر من استهداف المرشحين، والذي أخذ يتطور هو الآخر لاحقاً"، مشيراً إلى أن الاحتلال يراقب الشخصيات التي سيكون لها دور بارز ومعنوي من مرشحي "القدس موعدنا" وسيعمل على اعتقالها.

ورأى عرابي أن موقف الاحتلال العام من الانتخابات الفلسطينية غير واضح الملامح حتى رغم عمليات الاعتقال التي يقوم بها، مشيراً إلى أنه ورغم صدور بعض التصريحات إلا أنها قد تعبر عن وجهات نظر شخصية وليست رسمية.

واستكمل الكاتب والمحلل السياسي قائلاً: "أرى أن الاحتلال يرى في الانتخابات فرصة ينشغل فيها الفلسطينيون بأنفسهم بضعة شهور فيما يقوم هو بالمراقبة في ظل عدم استقرار المشهد السياسي الإسرائيلي وإمكانية الذهاب نحو انتخابات خامسة".

ويبين أن الاحتلال ينظر لنفسه على أنه قادر على ضبط الانتخابات الفلسطينية حتى وإن فازت حركة حماس من خلال تكرار تجربة عام 2006 بتعزيز حصار غزة والسيطرة على الأرض في الضفة المحتلة، مبيناً أن الاحتلال يرى نفسه قادراً على ضبط نتائج هذه الانتخابات.

واستدرك عرابي: "لكن الاحتلال غير معني بأن يكون لحماس حضور تنظيمي وفاعل في الضفة المحتلة خشية من تأثير هذا الحضور على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية".

محاولات تخريبية 

بدوره قال رئيس منتدى العلاقات الدولية للحوار والسياسات شرحبيل الغريب، إن الاعتقالات الإسرائيلية حالياً تندرج في إطار محاربة التجربة البرلمانية الفلسطينية، مؤكداً على أنها ليست جديدة وهي استكمال لما جرى عام 2006 حينما اعتقل 47 نائباً في الضفة.

وأضاف الغريب: "اليوم يتكرر التخريب الإسرائيلي للتجربة البرلمانية في محاولة لتخريب العملية الانتخابية ووضع عقبات أمام محاولات تصدر مرشحي حركة حماس المشهد البرلماني في الضفة المحتلة"، مبيناً أن الاحتلال يريد إبقاء الساحة الفلسطينية في حالة تشرذم وانقسام وعدم تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ووفقاً لرئيس منتدى العلاقات الدولية للحوار والسياسات فإن الاحتلال يحاول تغييب الرموز الوطنية والقيادات الشعبية التي لها رصيد كبير في الضفة المحتلة وهو ما يصب في صالح خدمة هدف الاحتلال الأساسي بعرقلة مسارات الانتخابات الفلسطينية والتأثير على صعيد المرشحين أو على صعيد المشهد السياسي الفلسطيني ككل.

وأشار الغريب إلى أن الاحتلال لن يسمح بانتخابات تفرز خارطة سياسية لا تروق له وهذه الإجراءات نابعة وتصب في إطار أن الاحتلال كلما اقترب موعد الاقتراع سيصعد من وتيرة الملاحقة والاعتقالات.

الانتخابات والاعتقالات

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي إن الاحتلال لديه المقدرة على إيقاف الانتخابات بعيداً عن الاعتقالات السياسية المرتبطة بتيار سياسي معين، وبالتالي ما يجري حالياً ليس مرتبطاً بعقد الانتخابات.

وأوضح الشوبكي لـ "شبكة قدس" أن الاحتلال لا يريد للانتخابات أن تفرز مشروعاً سياسياً مناوئاً له يحمل مشروعاً مقاوماً سواء كان من حركة حماس أو أي من الفصائل الفلسطينية الأخرى.

واستكمل قائلاً: "الاحتلال يسمح بأي أشكال من الحكم ما لم تكن مرتبطة بأي عمل ضده، وبالتالي فإن سقف عملية الحكم في فلسطين منخفض جداً إلى الحد الذي لا يسمح به الاحتلال بمشاركة أي أناس مناوئين للتعاون معه".

واعتبر الشوبكي أن العملية السياسية عملية مبتورة والتدخل الإسرائيلي ليس مقتصراً على عمليات الاعتقال وإنما ستشهد الأيام المقبلة كثافة في الحديث عن القدس يعيد طرح السؤال عن مدى ممارسة الفعل السياسي في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي.

وعن الاعتقالات وتأثيرها على الفصائل ذكر قائلاً: "الفصائل اتفقت على الانتخابات وهي تعلم جيداً ردة الفعل الإسرائيلية خصوصا الإسلاميين والجبهة الشعبية"، مبيناً أن ملف الاعتقالات كان واضحاً في عملية اختيار المرشحين مقارنة بالكفاءة إذ كان شرط وخيار التضحية حاضراً في عملية المشاركة في القائمة الانتخابية.