السبت 16 تشرين الأول 2021

قصة فلسطينية ناجية من بين أنياب "كورونا"

رام الله - النهار
عبير البرغوثي
كورونا عدو مجهول وخطير، من ثغرة صغيرة أو لحظة عدم انتباه قد يتسلل ويفتك بالضحايا، إنه وصف كما تشير اليه الناجية من فيروس "كورونا" (س.ن) ، وتقول " لا أدري كيف حدثت الإصابة وأين ومتى، فقد كنت حريصة كل الحرص على أدق التفاصيل في حركتي، وجلوسي، وتواصلي مع أي كان، حيث كنت في رحلة عمل الى تركيا بصحبة شقيقتي، وكنا على دراية بمخاطر الفيروس وطرق الوقاية منه، ورغم اتخاذ كافة اجراءات الوقاية واستخدام المعقمات بشكل مستمر والقفازات والكمامات سواء في المطارات او على معبر الكرامة، الا أن الفيروس وجد ثغرة بطريقة ما وتسلل ليصيبنا ونكون ضحية جديدة لهذا العدو اللئيم ".
وتضيف (س.ن) "كانت الخطوة الأولى لمواجهة هذا العدو بإجراء حجر منزلي للسيطرة على الاصابة، ولكن أعراض الإصابة بدأت تظهر بوضوح مترافقة مع ألم متصاعد، والمخاطر تزداد على المحيطين بي نتيجة الاختلاط، كانت من أشد اللحظات على الإنسان أن يبتعد عن أسرته وأحبابه، ولكن هذه الظروف تحتم علينا أن يكون خوفنا على عائلاتنا هو سبب ابتعادنا عنهم ولو الى حين، لحظات صعبة وبعد تأكد الفحص كانت حقيبتي جاهزة ولكن ليس للسفر والعمل هذه المرة، ولكن للحجر في مستشفى هوغو تشافيز".
"انها بداية جانب جديد من حياة لم أكن أتوقعها، حالة من عدم الاستقرار في كل شيء، وكأنني لم أعد التي اعرفها منذ ولادتي، فكانت أيام الاسبوع الاول اشبه من حالة عدم استقرار كحركة غليان البركان قبل الانفجار، تعب شديد، وحرارة لا تعرف حل وسط بين الارتفاع والهبوط، تتأرجح وكأنها معلقة بحبل يتدلى من قمة شاهقة، تحبس روحك في الارتفاع ويكاد قلبك يهوي عند الهبوط، تحبس الانفاس في الصدر الذي يسحقه ألم شديد، أوجاع تسري في العظام قبل خلايا الجسم في كل مكان، يسري الألم كتيار كهربائي صاعق، وصور الأشعة بالكاد تظهر طريقاً لمعرفة نقطة الألم ونقطة العلاج، فالألم يتصاعد كحركة بركان على وشك الانفجار, والمسكنات تسكن نفسها قبل ان تصل لجذور الالم في أي مكان، انها مرحلة صراع بين عدو غريب وارادة جسمي وحبها للبقاء والحياة، في هذه اللحظة تتكشف لنا ماهية أجسادنا وماهية روحنا ومدى قدرتنا على التحمل والصبر والثقة بالتغلب على الالم او الاستسلام لروح الانهزام، نكتشف ماذا اختزنا في اجسامنا وأرواحنا، نتذكر ما كان ينبغي ان نفعله من اهتمام بصحتنا لمواجهة هذه اللحظات، ونتذكر تلك اللحظات التي سمحنا لكل ضرر بأن يمر لأجسادنا عبر عاداتنا غير الصحية، لحظات الاسبوع الاول هي مواجهة بين الموت أو الحياة، أيهما أقوى للإمساك بحبل النجاة، روح المقاومة أم ذاك الفيروس بإحكام قبضته على رئتيك، ما أشدها من لحظات عصيبة عشتها في ذلك الاسبوع، قبل أن اتمكن من العبور بشكل أفضل للأسبوع الثاني من هذه المواجهة " تقول (س.ن).
وتتابع " كانت عيوني ترنو لليوم الذي يبلغني فيه الطاقم الطبي بأنني غادرت دائرة الخطر التام وانه بإمكاني العودة لمنزلي وأسرتي من جديد، وحتى ذلك اليوم فان كل يوم ضمن هذه التجربة له تأثيره الخاص على نفسي، ومراجعاتي لكل ما مضى وما هو قادم من حياتي، وأشعر في كل يوم بتحسن على وضعي الصحي، ويتأكد ذلك من خلال الفحوص المنتظمة من الكادر الطبي، لدرجة الحرارة والضغط ودقات القلب والاوكسجين، وهي خطوات تعيد لنا الأمل وتعطينا الثقة بقدرات طواقمنا الطبية وجدارتها حتى في أحلك الظروف، فهم أسرتنا وأملنا وقوة صمودنا في هذه الظروف".
" الحجر يتحول الى نظام حياة، ونسعى لان يكون حياة ايجابية وليس عزلاً لقتل المعنويات، نظام يزيد أملنا في الغد، كان الروتين اليومي في المستشفى البدء بالفحوصات الصباحية ثم فترة وجبات الفطور، وتنظيف غرفنا وترتيبها بما يعطي صورة ايجابية ولمسة فرح وقوة ونشاط، ومتابعة الأخبار وتصفح الهاتف، وتطوير عاداتنا للعودة للقراءة والاطلاع على الكتب المتوفرة بما يشكل تغذية فكرية للذات، والتواصل مع العائلة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي يغلق حلقة من اكتمال دائرة التواصل والتفاعل والاستمرار مع التزاماتنا الاسرية والاجتماعية، الحجر نموذج لحياة نتغلب فيها على تداعيات الاصابة ونحافظ بها على منظومة من التعليمات الطبية التي صممت بكل عناية لخدمتنا ومساعدتنا وشفائنا" تؤكد (س.ن) .
رام الله - فلسطين