السبت 16 تشرين الأول 2021

قرار لم يكن في الحسبان، فكانت الطلقة الأخيرة



النهار الاخباريه  بيروت

الأمس أطلق حاكم مصرف لبنان الطلقة الأخيرة الّتي كانت في مسدسه، عندما قرّر رفع الدعم بشكل نهائي عن المحروقات.
كان لهذا القرار وقعٌ كبير على الشعب. فما كان من الشعب إلّا الإنتفاض، وقطع الطرقات.
يذكّرنا هذا القرار المجحف بحق الشعب اللبناني، عندما قرّر وزير الاتصالات محمد شقير وضع تعرفة $6 على الواتساب. يومها إنتفض الشارع، وعلا صوت الشعب.

لماذا جاء هذا القرار في هذا الوقت؟

كنا نعلم جيّداً أنّ الدعم سيرفع عن المحروقات، ولكن ليس الآن إنّما في أواخر شهر أيلول.
واليوم هو الخميس 12/8/2021 هو موعد لجلسة نيابية من أجل التصويت على قرار قد يكون هدفه تضييع الحقائق فيما خصّ إنفجار المرفأ.
وكان الشعب اللبناني يستعد اليوم للإحتجاج أمام المجلس النيابي، رفضاً لجلسة العار الّتي سوف تجتمع اليوم.
وفجأة، في ساعات الليل الأولى، يعلن حاكم مصرف لبنان رفع الدعم بشكل كلي عن المحروقات. لقد جاء هذا القرار، وكأنّه محاولة لدفع الناس إلى نسيان هذه الجلسة، وكأنّها تريد تشتي إنتباه الناس و إلهاءهم بقرار رفع الدعم.
وعلينا أن لا ننسى أهم قضية، كانت السبب في زيادة وطئة الأزمة، ألا وهي قضية التهريب.
ففي كل يوم، نسمع بصهاريج محملة آلاف الليترات من المحروقات تغادر الأراضي اللبنانية بإتجاه سوريا.
وبسبب التهريب، الكميات الّتي تعطى للمحطات لا تكفي حاجات السوق. وعليه ربما جاء هذا القرار المجحف بحق الشعب اللبناني الّذي لا ذنب له، وكأنّ حاكم مصرف لبنان أراد أن يعاقب كل اللبنانيين وليس فقط المهربين.

ماذا بعد هذا القرار؟

في الأمس شهدنا ردّات فعل من الشعب، كانت أوّلها إحراق عدّة صهاريج. كان الغضب يسود الشعب اللبناني، ولم يكتفوا في ما حصل في الأمس، بل قرّروا أن يكون اليوم يوم غضب، يقطعون فيها جميع الطرقات.
وعلى وقع ردّة فعل الشعب، قرّر رئيس الجمهورية الإجتماع بحاكم مصرف لبنان اليوم لِحَثِهِ و ثَنْيِهِ عن التراجع عن هذا القرار.
ماذا لو لم يتراجع حاكم مصرف لبنان عن قرارهِ؟ ماذا سوف تكون النتيجة؟

عدم تراجع حاكم مصرف لبنان عن قراره برفع الدعم بشكل نهائي، سوف يكون له تداعيات كبيرة على الحياة المعيشية.
فإذا أردنا أن نختصر هذه التداعيات لَوجدنا، أنّ نسبة الفقر قد تزيد إلى %80، وأنّ نسبة البطالة ستزيد إلى %60.
بالإضافة، إلى إرتفاع الأسعار بشكل جنوني، من مواد غذائية و أدوية وحتّى الخضار.
ولن نتوقّف عند هذه الأمور فقط، إنّما حتّى تعرفة الإشتراكات سوف تزيد بشكل جنوني.
فقد يبلغ سعر  3 أمبير فوق المليون، وقد يبلغ سعر 5 أمبير حوالي المليونين.
ولن ننسى تعرفة السرفيس و الفانات، الّتي سوف ترتفع بشكل جنوني، ولن يقوى المواطن على دفع راتبه كاملاً من أجل المواصلات، وبذلك يفضّل الجلوس في منزله دون عمل أفضل من دفع كل راتبه على المواصلات.
وهناك المزيد من التداعيات الّتي سوف تأثّر على حياتنا بشكل كبير.
وفي النهاية، اليوم نحن أمام كارثة حقيقية، كارثة تخطّت حدود وطن. حاكم مصرف لبنان أطلق رصاصته الأخيرة دون أن يدرك، أنّها نهاية وطن ينزف.