الخميس 9 كانون الأول 2021

فلسطين – الوطن المنفي

فلسطين – الوطن المنفي
رحلة الحياة المعلقة في مخيمات اللاجئين
بسام صالح
اصدرت جمعية كي لا ننسى صبرا وشاتيلا في الذكرى العشرين لتاسيسها، كتابا مصورا يحمل عنوان فلسطين – الوطن المنفي، رحلة الحياة المعلقة في مخيمات اللاجئين، عن زيارات الوفود الايطالية لمخيمات الفلسطينين في لبنان، وسوريا والاردن وفلسطين، خلال العشرين عاما الماضية، وباللغتين الايطالية والانجليزية، مع شرح موجز عن مخيمات الفلسطينيين في لبنان، واحتضن الكتاب صورا تم اختيارها من بين مئات الصور التي التقطها المشاركين خلال تجولاتهم ولقاءاتهم في مخيمات الصمود والعودة.
وفاء لمن امضوا حياتهم في العمل التضامني تم اهداء الكتاب الى روح الصحفي الايطالي اليساري ستيفانو كياريني (1951 – 2007 ) مؤسس لجنة كي لا ننسى في ايطاليا. الذي كان يردد دائما: ""اذا قبل الجميع بانه شئ عادي بان "يعود" اليهود الى فلسطين بعد 2000 عاما وان هذا الحق يشكل اساس قيام اسرائيل، فلماذا الفلسطيني الذي مازال يحمل مفتاح بيته ومستند الملكية ينظر اليه كمتطرف خطير او ارهابي اذا حلم وطالب وناضل من اجل "العودة" بعد عشرات السنين؟"". والذي قال عنه الاستاذ طلال سلمان رئيس تحرير جريدة السفير ان ستيفانو كان شجرة زيتون ايطالية غُرست في لبنان من اجل فلسطين.الاهداء الثاني كان للصحفي الرفيق ماوريتسيو موسولينو(1964-2016 ) العضو القيادي في الحزب الشيوعي الايطالي الذي اكمل مسيرة جمعية كي لا ننسى، الى ان وافته المنية قبل ايام من مغادرة الوفد الايطالي في زيارته السنوية للمخيمات، ورغم المرض العضال كان موريتسيو مصرا على السفر مع الوفد، حيث وجدنا بعد وفاته انه قام بحجز تذكرة السفر الي بيروت، فحمله الوفد في القلب، مؤكدا على وصيته:" لا تتوقفوا، استمروا بما بدأناه من اجل تحقيق حق العودة".وكتبت السيدة ميركا عضوة الجمعية مقدمة الكتاب بشرح موجز لتاريخ القضية والنضال الفلسطيني منذ بدء الاستيطان الصهيوني، مستشهدة بما عبر عنه بن غوريون امام اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية يونيو1938 بقوله" انا مع التهجير القسري، ولا ارى في ذلك شئ غير طبيعي". وما كتبه الزعيم الصهيوني جابوتنسكي عام1939 " على العرب ترك المجال لليهود في ارض اسرائيل. فكما كان ممكنا ترحيل شعوب البلطيق فانه من الممكن نقل العرب الفلسطينيون". واشارت في مقدمتها الى النكبة الفلسطينية وما احدثته من هجرة قسرية، وتدمير لاكثر من 530 قرية وبلدة فلسطينية. وصحوة المؤرخين الجدد من امثال الان بابيه في كتابه الشهير " التنظيف العرقي" وما ارتكبه الصهاينة من عمليات قتل واجرام بحق الفلسطينيين.لجنة كي لا ننسى تاسست عام 2000 من اجل احياء ابشع مجزرة تعرض لها الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجؤ، لدعم ومناصرة اهالي الضحايا في مطلبهم العادل بمحاسبة مجرمي المجزرة ومن يقف خلفهم وتقديمهم للعدالة الدولية، ومن جهة اخرى لدعم حق العودة حسب قرار الامم المتحدة 194 والى حين احقاق ذلك العمل والتواصل مع جهات الاختصاص المحلية والدولية لتأمين الحد الادنى من الحياة الكريمة وضمان الحقوق المدنية في العمل والتملك. واعتبار ان المخيم مرحلة مؤقتة - حتى وان طالت مدتها – بانتظار العودة الى فلسطين التي اُرغموا على مغادرتها بقوة السلاح ومجازر العصابات الصهيونية وتواطؤ القوى المتنفذة في العالم.
حالت جائحة الكورونا من زيارة المخيمات في العام الماضي ولكن نشاط الجمعية لم ولن يتوقف، عبر منصات الحوار الافتراضية، وعبر البيانات واصدار الكتب، التي تؤكد الرواية الفلسطينية وتدحض اكاذيب الدعاية الصهيونية التي بعد ان اغتصبت وسرقت الارض الفلسطينية تقوم الان بسرقة الثقافة والتراث الفلسطيني، من الفلافل الى المجدرة، الى الثوب الفلسطيني المطرز، ومن هنا تنبع اهمية لجان الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني والجاليات الفلسطينية، التي تواجه بشكل يومي الدعاية والتضليل الصهيوني.
كتاب يستحق ان ياخذ مكانه في مكتبة العاملين والمهتمين بالعمل الاعلامي الملتزم. ريع الكتاب سيكون لصالح مؤسسة بيت اطفال الصمود في لبنان