الجمعة 29 تشرين الأول 2021

عطفاً على ردود الفعل الغاضبة على المستويين الرسمي والشعبي، التي أعقبت مؤتمر ما عُرف بـ”إبراهيمية العراق ”

 والذي دعا إليه أكثر من 300 عراقي بمن فيهم شيوخ عشائر ممن طالبوا بضرورة التطبيع بين إسرائيل والعراق، مساء الجمعة الماضية، اعتبرت وسائل الإعلام الإسرائيلية ما حدث نوعاً من الرفض العراقي الواضح للحاق بركب التطبيع.
وعلى إثر الدعوات المطالبة بالتطبيع مع الاحتلال، والتي أطلقت للمرة الأولى خلال مؤتمر "السلام والاسترداد” الذي نُظم في  أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي تتمتع بالحكم الذاتي برعاية أمريكية، عدت صحيفة "يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية أن مساعي المطالبين لا تبدو كافية لإقامة علاقات "سلام” مع إسرائيل، إذ قوبلت بتصريحات عراقية حكومية تتوعد المشاركين في المؤتمر الذي وصف بأنه "غير قانوني”.
ونظم المؤتمر من قبل مجموعة مقرها  نيويورك، تسمى مركز "اتصالات السلام” والتي تدفع من أجل تحسين العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، حيث حضر البعض بشكل افتراضي، بما في ذلك شيمي بيريز، نجل الرئيس الإسرائيلي الراحل شمعون بيرز، رئيس مركز "بيرز” للسلام والابتكار.
وقالت "يديعوت” في تقرير نشرته، اليوم الثلاثاء، إنه على الرغم من الدعوات الواعدة للسلام، "فإنه من غير المرجح أن ينتهي المطاف بالتطبيع بين العراق وإسرائيل في أي وقت في المستقبل القريب”، موعزة ذلك لاعتقادات خبراء إقليميين.
"على الرغم من الدعوات الواعدة للسلام فإنه من غير المرجح أن ينتهي المطاف بالتطبيع بين العراق وإسرائيل في أي وقت في المستقبل القريب”
وتابعت الصحيفة نقلاً عن  رونين زيدل، أخصائي شؤون العراق في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، ومقره تل أبيب، أن السلام بين البلدين ماهو إلا حلم بعيد المنال”.
وبحسب زيدال، فإن التطبيع مع إسرائيل سيظل بعيداً جداً ما دام العراق يرضخ تحت الهيمنة الإيرانية المتنفذه في السياسة العراقية، وطالما ظل العراق غير مستقر، واصفاً مؤتمر كردستان العراق بـ”الرصاصة التي أطلقت في الظلام”، لافتاً إلى أن قراءة المشهد ببعد إمكانية التوصل لاتفاق تطبيع مع إسرائيل تستند على حجم الردود الغاضبة التي أعقبت عقد المؤتمر والمشاركين بشكل علني فيه.
كما حاول زيدال التطرق لما قال إنه "التهديد الحقيقي” الذي يواجه المشاركين في المؤتمر، ومعظمهم من الشخصيات القبلية السُنية، مردفاً: "لن أقول أنهم ممثلون أو عناصر قيادية في السياسة العراقية، بل هم أبعد من ذلك”.
وعرجت الصحيفة على العلاقة التاريخية بين العراق وإسرائيل، مشيرة إلى حالة العداء الدائم بينهما منذ عام النكبة التي عاشها الفلسطينيون في 1948، موضحةً أن الجالية اليهودية في العراق عاشت في المنطقة آلاف السنين، وبلغ عددهم نحو 150 ألف نسمة وذلك حتى منتصف القرن العشرين.
لاقى المؤتمر المذكور إدانة واسعة النطاق، السبت الماضي، حيث وصفه مسؤولون حكوميون بأنه اجتماع غير قانوني، فيما أعلنت السلطات العراقية أنها ستعتقل المشاركين فور تحديد هوياتهم، وذلك حسبما ذكرت وكالة الأنباء العراقية (واع)، كما صدرت مذكرات توقيف بحق وسام الحردان ومثال الألولسي وموظفة في وزارة الثقافة العراقية، عرفت نفسها خلال المؤتمر بناشطة نسوية ومدافعة عن حقوق المرأة وهي سحر الطائي.
وتشير الصحيفة العبرية إلى أن الردود الرسمية التي صدرت، دفعت عدداً من المشاركين بالتراجع عن دعواتهم بإقامة "اتفاقيات سلام مع إسرائيل”، مؤكدة أن أحد المشاركين وهو مثال الألولسي، والذي يعد أهم وأبرز الداعين لإقامة علاقات التطبيع، كان قد زار إسرائيل مرتين على الأقل خلال الفترة الماضية.
في غضون ذلك،  نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال”، الجمعة،  مقالاً  تحدثت فيه عن دعوة وسام الحردان، زعيم حركة "أبناء صحوة العراق”، العراق للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.
وتابعت: "ومع ذلك، أصدر الحردان – أحد المتحدثين الرئيسيين في مؤتمر أربيل – لاحقا اعتذارا بالفيديو وسحب دعمه لهذا الحدث”.
وأفادت "يديعيوت” بأنه على الرغم من أن الحدث لا يمثل الرأي العام العراقي الأوسع، إلا أن زيدال يعتقد أنه كان مثيرا للإعجاب، موعزاً ذلك إلى أن المؤتمر أقيم في منطقة تعد جزءا من العراق، ما يعني أن هذا يمثل وجها من أوجه التعاطي الحقيقي من قبل العراق كدولة عربية لعلاقات التطبيع مع إسرائيل، لا سيما وأنه جاء بشكل علني وموثق بالصوت والصورة.
من جانبه، قال البروفيسور الفخري في جامعة حيفا والمختص في الشأن العراقي الحديث، مايكل إبيل، إن النطبيع يبدو احتمالا بعيد المنال، لافتاً خلال مقابلة صحافية لموقع "ّذا ميديا لاين”، إلى أنه مع استمرار إيران في ممارسة تأثيرها على العراق، بما في ذلك الميليشيات الشيعية، فإن فرص السلام ستظل "ضئيلة”.
وأردف: "ومع ذلك هناك العديد من المسؤولين العراقين الذين يريدون حقاً إقامة علاقات مع إسرائيل، بما في ذلك الأكراد في المقام الأول”.
وعدّ إبيل مؤتمر أربيل علامة إيجابية، لكنه أشار إلى أنه قد يعرض العديد من النشطاء المؤيدين "للسلام” لخطر جسيم.
وقال: "علينا أن نشجع العلاقات مع العراق، لكننا نفعل ذلك تحت الرادار. لا ينبغي أن نعرض الناس للخطر”.