الجمعة 21 كانون الثاني 2022

رسالة كادت تُفشل خطة فرار الأسرى الفلسطينيين من سجن جلبوع.. تفاصيل تُكشف لأول مرة عن عملية “نفق الحرية”

النهار الاخباريه  القدس

كشف موقع والا الإسرائيلي الجمعة 17 سبتمبر/أيلول 2021 تفاصيل جديدة عن عملية "نفق الحرية" التي تمكن من خلالها 6 أسرى فلسطينيين من انتزاع حريتهم من سجن جلبوع الإسرائيلي في حين تمت إعادة اعتقال 4 منهم.
الموقع الإسرائيلي قال، نقلاً عن مسؤول مطلع على تفاصيل التحقيقات في حادثة الهروب، إن سجّاناً جاء إلى زنزانة الأسرى الذين هربوا من سجن جلبوع ونادى على نفيعات لتسليمه رسالة، بينما كان وقتها تحت الأرض يقوم بحفر النفق.
إلا أن زميله في الزنزانة محمود العارضة اقترب من السجان من خلف قضبان الزنزانة وأوضح له أنه متعب جداً ونام.
الصحيفة قالت إن السجّان أصر على التحدث إلى نفيعات لكن دون جدوى، حيث قام العارضة بإلهائه وإقناعه بأن زميله نائم بالفعل، وأنه هو من سيسلمه الرسالة، وأضافت الصحيفة أن ما حدث كان بسبب تهاون السجّان، ولو أصر حينها على مقابلة نفيعات أو فتح باب الزنزانة لجنَّب تل أبيب الحادثة التي أربكتها لأيام.
الصحيفة كشفت كذلك أن عملية الحفر كانت تتم بشكل رئيسي في وضح النهار من قبل الأسير الفلسطيني نفيعات، مؤكدة ما صرح به الزبيدي في وقت سابق بأن العملية تمت باستخدام مقابض أواني الطهي القديمة، كما ساعدت ساق سرير حديدي تم تفكيكه في الحفر.

عملية "نفق الحرية" 

وفي وقت سابق، كشف الأسير الفلسطيني محمد العارضة كواليس فراره رفقة 5 أسرى آخرين من سجن جلبوع الإسرائيلي، إضافة إلى تفاصيل إعادة اعتقاله إلى جانب 3 أسرى آخرين، وفق ما نقلته وسائل إعلام فلسطينية عن محامي الأسير العارضة؛ إذ قال الأسير محمد العارضة لمحاميه خلال زيارة الأخير له في مركز تحقيق الجلمة إنهم حاولوا قدر الإمكان عدم الدخول للقرى الفلسطينية في مناطق 48 حتى لا يتعرض أي شخص للمساءلة.
أضاف العارضة: "لم تكن هناك مساعدة من أسرى آخرين داخل السجن، وأنا المسؤول الأول عن التخطيط والتنفيذ لهذه العملية التي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2020".
كما تابع قائلاً: "سرنا مع بعضنا حتى وصلنا الناعورة ودخلنا المسجد، ومن هناك تفرقنا كل اثنين على حدة، وحاولنا الدخول لمناطق الضفة، ولكن كانت هناك تعزيزات كبيرة".
ثم أوضح الأسير الفلسطيني محمد العارضة أنه "تم اعتقالنا صدفة، ولم يبلغ عنا أي شخص من الناصرة، حيث مرت دورية شرطة وعندما رأتنا توقفت وتم الاعتقال، واستمر التحقيق منذ لحظة اعتقالنا حتى الآن 7 ساعات يومياً".
كما أشار المحامي خالد محاجنة إلى أن "محمد العارضة وزكريا زبيدي لم يشربا نقطة ماء واحدة بعد خروجهما من سجن جلبوع، ما تسبب بإنهاكهما وعدم قدرتهما على مواصلة السير".

رسائل محمود العارضة لأهله وللفلسطينيين

نقل المحامي رسلان محاجنة تفاصيل مثيرة عن العارضة، الذي قال: "تأثرت كثيراً عندما شاهدت الحشود أمام الناصرة، وأوجه التحية لأهل الناصرة، لقد رفعوا معنوياتي عالياً".
أضاف: "أطمئن والدتي عن صحتي، ومعنوياتي عالية، وأوجه التحية لأهلنا في غزة، وأحيي كل جماهير شعبنا على وقفتهم، كان لدينا راديو صغير وكنا نتابع ما يحصل في الخارج".
ختم الأسير العارضة رسالته التي وجهها من خلال محاميه: "ما حدث إنجاز كبير، وأنا قلق على وضع الأسرى وما تم سحبه من إنجازات للأسرى".
محمد العارضة، هو ابن بلدة عرّابة إلى الشمال من مدينة جنين (شمالي الضفة الغربية)، وأحد قيادات حركة "الجهاد الإسلامي"، وتُصنّفه مصلحة السجون، والمخابرات الإسرائيلية، كأحد أكثر الأسرى "خطورة".
قضى العارضة في السجون الإسرائيلية نحو 28 عاماً، منها 25 عاماً بشكل متواصل، منذ العام 1996 وحتى الآن.

تعذيب قاسٍ على أيدي الإسرائيليين

في تصريحه عقب خروجه من مركز تحقيق الجلمة، قال المحامي خالد محاجنة إن الأسير محمد العارضة "مر برحلة تعذيب قاسية جداً، حيث تم الاعتداء عليه بالضرب المبرح، وكذلك رطم رأسه بالأرض ولم يتلقَّ علاجاً حتى الآن". 
كما أكد المحامي أن الأسير العارضة لم ينَم إلا 10 ساعات منذ إعادة اعتقاله فجر السبت الماضي، وأنه يتعرض لتحقيق على مدار الساعة، حيث لا يسمح له بالنوم ولا بالصلاة ولم يقدم له الطّعام سوى الجمعة.
المحامي خالد محاجنة كشف أيضاً أن "الأسير محمد العارضة يرفض التهم الموجهة إليه، ويلتزم الصمت، رغم كل التعذيب ومحاولات الضغط". وقال إن الأسير العارضة رد على محققي الاحتلال "بأنه لم يرتكب جريمة، وأنه تجول في فلسطين المحتلة". 
الأسير قال للمحامي: "كنت أبحث عن حريتي ولقاء أمي، ولقد ذقت فاكهة الصبر من أحد بساتين مرج ابن عامر لأول مرة منذ 22 عاماً". كما أكَّد الأسير العارضة للمحامي أنّ عودته إلى المعتقل لا شيء مقابل الحريّة التي ذاقها في بساتين مرج ابن عامر.
كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت اعتقال 4 أسرى من بين 6 تمكنوا من التحرر من سجن جلبوع الإسرائيلي شديد الحراسة، بعد عملية فرار أثارت الكثير من الجدل في إسرائيل، كما أن هناك مخاوف على حياة الأسرى المعتقلين، خاصة مع ورود أنباء عن تعرضهم للتعذيب.