الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021

رسالة تهديد” لقاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت..

النهار الاخباريه وكالات

قالت صحفية ومصدر قضائي، الأربعاء 29 سبتمبر/أيلول 2021، إن مسؤولاً بارزاً في جماعة حزب الله اللبنانية أبلغ قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت أن الجماعة ستزيحه عن التحقيق.
إذ قال المصدر القضائي إن القاضي طارق البيطار ذكر تلك الرسالة في خطاب أرسله إلى المدعي العام التمييزي، مشيراً إلى أن وزير العدل وجهات قضائية يتابعون الأمر، لكن لم يتم بعدُ فتح تحقيق رسمي فيه. وطلب المصدر عدم ذكر اسمه، لأن الأمر في يد القضاء ولأن خطاب البيطار كان مكتوباً عليه أنه "خاص".

أزمة قاضي التحقيق

في حين لم يتسنَّ لـ"رويترز" الوصول إلى البيطار، وهو غير مصرح له بالتحدث لوسائل الإعلام، بصفته الرسمية كقاضٍ للتحقيق. ولم تصدر عنه أي بيانات بشأن الأمر منذ أن بدأت تقارير عن هذا التحذير تُتداول في وسائل إعلام لبنانية منذ الأسبوع الماضي.
فيما لم يتسنَّ التواصل مع مسؤول حزب الله المقصود، وهو وفيق صفا، ولا مع مسؤولين آخرين من الجماعة، للحصول على تعليق.
يُذكر أن أكثر من مئتي شخص قُتلوا عندما انفجرت في الرابع من أغسطس/آب 2020، كمية ضخمة من المواد الكيماوية التي كانت مخزنة بطريقة غير آمنة في مرفأ بيروت لسنوات طويلة.
والبيطار هو قاضي التحقيق الثاني الذي تعرقل القيادات السياسية النافذة في البلاد عمله. ويفتقر البلد إلى مساءلة المسؤولين، بسبب انتشار الفساد الممنهج وأزمات الحكم والانهيار الاقتصادي.

قصر العدل 

من جانبها قالت لارا الهاشم الصحفية في المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشيونال (إل.بي.سي.آي)، لـ"رويترز"، إنها كانت تدخل قصر العدل ببيروت في 20 سبتمبر/أيلول 2021؛ لمتابعة أنباء جلسة مقررة للتحقيق ومعها محامون وصحفيون عندما التقت مصادفةً مسؤول حزب الله، وفيق صفا.
حيث قالت الهاشم: "سألني: هل ستلتقين القاضي البيطار؟ إذا التقيتِ فيه قولي له هذه الرسالة". وأحجمت لارا عن الإفصاح عن الرسالة الشفهية التي طلب منها إيصالها، لكنها وصفت رواية عن تلك الرسالة نشرها زميلها الصحفي إدمون ساسين على تويتر في 21 سبتمبر/أيلول، بأنها "دقيقة".
فيما قال ساسين في التغريدة: "حزب الله عبر وفيق صفا بعث برسالة تهديد إلى القاضي طارق البيطار، مفادها: واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني وإذا ما مشي الحال رح نقبعك (نزيحك)".
كذلك فقد أحجم ساسين عن الكشف عن مصدر روايته تلك عندما تواصلت معه رويترز بالهاتف. وقالت لارا لـ"رويترز" إنها ليست مصدر معلوماته.
من ناحية أخرى قال المصدر القضائي لـرويترز"، إن البيطار أرسل خطاباً إلى المدعي العام التمييزي، "فحواه ما نقلته لارا الهاشم وهو أن وفيق صفا قال لها أن تبلغ القاضي البيطار بأننا رح نقبعك (سنزيحك)". وأضاف المصدر أن البيطار أرسل هذا الخطاب بناء على طلب النائب العام.
تابع قائلاً: "البيطار لم يضع معلومات إضافية في الخطاب. وضع حرفياً ما أبلغته له لارا الهاشم (بدنا نقبعك) وبشكل أكثر تحديداً، البيطار كتب في خطابه: (بدنا نقبعك بالطرق القانونية)". ولم يتسنّ التواصل مع وزير العدل، الذي قال المصدر إنه يتابع الأمر، للحصول على تعليق.

إجراءات أمنية 

في سياق متصل وفي  يوم الإثنين، قال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، لـ"إل.بي.سي.آي"، وهي محطة خاصة توجُّهها التحريري ينتقد حزب الله، إن إجراءات أمنية اتُّخذت نتيجة لتهديدات تعرض لها البيطار، دون أن يقدم تفاصيل.
فيما لم يتسنَّ لـ"رويترز" التواصل مع ميقاتي للحصول على تعليق.
إلى ذلك فقد جُمد التحقيق يوم الإثنين؛ بعد الدعوى التي أقامها نهاد المشنوق، وهو نائب سُني ووزير سابق للداخلية طلب البيطار استجوابه بشبهة الإهمال وسوء الإدارة.
في المقابل فإذا قُبلت الدعوى، فسيتم استبعاد البيطار من تولي القضية. وكان سلفه فادي الصوان قد استُبعد في فبراير/شباط 2021؛ بعد اتهامات مماثلة بالتحيز.
من جانبه أبدى ميقاتي أمله في أن يستمر البيطار في القيام بهذا الدور، وقال في مقابلة مع قناة (إل.بي.سي): "ما رح نقدر نتحمل قاضي ثاني يتنحى" عن قضية انفجار بيروت.

احتجاج العائلات 

من ناحية أخرى فقد احتجت أسر غاضبة من ذوي ضحايا انفجار المرفأ، خارج قصر العدل، اليوم الأربعاء، بعد تجميد التحقيق مجدداً يوم الإثنين، وهتف بعضهم بشعارات مناهضة لصفا.
في حين يقول كثير من اللبنانيين إنهم حانقون من عدم محاسبة أي شخص بالمسؤولية عن الكارثة، واتهموا النخبة السياسية بالتستر على من تسببوا في أحد أكبر الانفجارات غير النووية المسجلة.
إلى ذلك فقد جرت عرقلة جهود لاستجواب مسؤولين حاليين وسابقين في الدولة فيما يتعلق بالانفجار بما يشمل رئيس الوزراء في وقت الانفجار ووزراء سابقين ومسؤولين أمنيين بارزين؛ للاشتباه في الإهمال الذي أدى للكارثة.
كما رفض البرلمان رفع الحصانة عن عدد من المسؤولين. ونفى كل من أتى التحقيق على ذكرهم ارتكاب أي مخالفات.
في المقابل سعى البيطار لاستجواب العديد من السياسيين الكبار الموالين لحزب الله، من بينهم أعضاء في حركة أمل، لكنه لم يحاول استجواب أي عضو بحزب الله.
كذلك يقول بعض المنتقدين إن البيطار وسلفه الصوان تخطيا صلاحياتهما، وإن القضايا بحق كبار المسؤولين يجب أن تحال إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.