الخميس 19 أيار 2022

تقييم إسرائيلي لنتائج العدوان على غزة

بعد أن توقف العدوان الإسرائيلي في غزة، تبدو حكومة الاحتلال مطالبة بالتعامل مع التهديد المباشر، ولا مفر من التعامل مع المشكلات المتبقية، وقبل ذلك الحديث عن مكامن فشل جيش الاحتلال، وكيف يجب أن يتجاوب مع إطلاق الصواريخ في الأيام والأسابيع التالية، وكيف أثرت الحرب على غزة على تشكيل الحكومة القادمة.
وعقب 11 يومًا من القتال، عاد الاحتلال إلى ذات المكان المحدد الذي بدأ عنده العدوان، وهي أهم خلاصة لجولة القتال الحالية، فعلى الصعيد التكتيكي، تفوقت حماس في ضم ساحات قتال أخرى إلى غزة، مثل الضفة الغربية، وإطلاق صواريخ من لبنان وسوريا، كما تمكنت حماس من إقناع العالم بأن (إسرائيل) هي المعتدية، وهي التي بادرت بالحرب.
لقد أتت حرب غزة على (إسرائيل) في لحظة سياسية حاسمة، ولم يعد معظم اللاعبين في مكانهم عشية بداية الحملة، ومع هدوء ألسنة اللهب، تبدأ الأسئلة في طرح نفسها بعمق لمحاولة فهم الفجوة الاستخباراتية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في عدم معرفة قاذفات الصواريخ التي لم تعلم المخابرات بوجودها، ما أشار إلى حالة من إهمال الميدان في غزة.
في نهاية كل حرب أو جولة من العدوان في غزة منذ 2008، أصبح واضحا أن (إسرائيل) تدحرجت أو انجرفت إليها عن قصد، أو عن طريق التقصير بسبب الإهمال، وقصر النظر، وعدم وجود سياسة تجاه القضية الفلسطينية، ما يتطلب من نتنياهو ووزرائه، وفق الرؤية الإسرائيلية، أن يفهموا ضرورة صياغة استراتيجية شاملة لقطاع غزة، والعلاقات مع الفلسطينيين بشكل عام.
القناعة الإسرائيلية تشير إلى أن حماس نجحت في النظر لنتائج الحرب، ولكن من المشكوك فيه أن يستمر وقف إطلاق النار خمسة أشهر، وبالتأكيد ليس خمس سنوات، فكلا الجانبين خرج منها مع بعض الإنجازات، بجانب الإخفاقات.
ظهرت حماس عقب الحرب، وفق القراءة الإسرائيلية، بأنها المنتصر الإقليمي، خاصة في جميع أنحاء العالم العربي والساحة الفلسطينية، لأن إنتاج الصواريخ في غزة لم يمكن جيش الاحتلال من إحداث خفض كبير في عدد إطلاقها باتجاه الأراضي المحتلة عام 1948، وعدم إلحاق الأذى بكبار قادة حماس، التي تركت دون أن تصاب بأذى، وعدد النشطاء العسكريين لحماس الذين قتلوا منخفض نسبيًا، وتمكن معظم مقاتليها من النجاة من الجحيم الجوي الذي ألقاه سلاح الجو على غزة.
على المستوى الاستراتيجي نجحت حماس في إثارة المظاهرات المتضامنة مع الفلسطينيين في نيويورك ولوس أنجلوس، وتشتعل النيران في المدن العربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، حينها يمكن لقادة حماس أن يتنفسوا الصعداء، ويتعجبوا من إنجازهم، في حين أدت الاستراتيجية الفاضحة التي انتهجتها حكومة نتنياهو منذ أكثر من عقد إلى تحول حماس إلى قوة عسكرية، تنجح في إحراج (إسرائيل) مرارًا وتكرارًا، وهذه هي الحقيقة التي قد يستيقظ عليها الإسرائيليون في الأيام القليلة القادمة بعد سريان وقف إطلاق النار.