الأربعاء 26 كانون الثاني 2022

الهجرة الثالثة" من لبنان.. أرقام مفزعة وخسارة "لا تعوض



نشرت قناة "الحرة" تقريراً تحت عنوان: "الهجرة الثالثة من لبنان.. أرقام مفزعة وخسارة لا تعوض"، جاء فيه:

 

يعد الجنوح نحو الهجرة أحد أبرز سمات المجتمع اللبناني عبر التاريخ، ومنذ تأسيس الدولة وحتى اليوم، شهد لبنان موجات هجرة كبيرة رافقت المراحل المفصلية التي عاشها، وأسس لمفاهيم ووقائع لا زالت تنعكس على صورته العامة، لاسيما على صعيد علاقة البلد الأم بالمهاجرين منه، واعتماده عليهم كرافعة مالية للبلاد 

اليوم، يستعد لبنان لموجة هجرة جديدة، تأتي كواحدة من تداعيات الأزمة الاقتصادية الأسوأ في تاريخه، والأعقد عالمياً، وفق ما يؤكد البنك الدولي في تقاريره.

وتنعكس هذه الموجة بالأرقام والنسب على مختلف المؤسسات والقطاعات، وتظهر علناً على شكل طوابير انتظار طويلة لآلاف المواطنين، يتنقلون بين مراكز الحصول على جوازات سفر، وأماكن تخليص الأوراق والمعاملات، كذلك الأمر أمام السفارات التي باتت المواعيد في بعضها مؤجلة إلى العام 2022 بسبب حجم الطلبات، وصولا إلى المطار الذي يغص بالمغادرين يومياً.

حول هذه الظاهرة، أعد "مرصد الأزمة" التابع للجامعة الأميركية في بيروت، تقريراً يرصد ما وصفه بـ "موجة الهجرة الثالثة"، لافتا إلى أن البلاد دخلت هذه الموجة (Exodus) بالفعل، حيث تشهد منذ أشهر ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الهجرة والساعين إليها، ومحذراً من عواقبها طويلة الأمد على مصير لبنان.

الهجرة الكبرى الأولى شهدها لبنان في أواخر القرن التاسع عشر امتدادًا حتى فترة الحرب العالمية الأولى (1865 - 1916) حيث يُقدر أن 330 ألف شخص هاجروا من جبل لبنان آنذاك، وفقاً للمرصد.

والموجة الكبيرة الثانية جاءت خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975 -1990)، حيث يقدر الباحث، بول طبر، أعداد المهاجرين في تلك الفترة بحوالي 990 ألف شخص.
ومن الصحيح أن الموجات السابقة رافقت بتوقيتها فترات الحروب، إلا أن الحروب في لبنان لم تكن محركاً أساسياً للهجرة، وإنما الأوضاع الاقتصادية السائدة، فقد شهدت البلاد حروبا عدة لم تؤد إلى تنشيط مفاجئ لحركة الرحيل عن البلاد، والأمر عكسي اليوم، إذ لا تشهد البلاد حرباً أو اختلالاً أمنياً كبيراً.