السبت 4 كانون الأول 2021

المقبرة اليوسفية في القدس: استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والمواقف الرسمية المنددة أيضا


النهار الاخباريه وكالات
   رغم استمرار المواقف الرسمية والشعبية المنددة واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال التهويد والتجريف في المقبرة اليوسفية، الملاصقة لأسوار البلدة القديمة في القدس المحتلة، لليوم الثالث على التوالي.
وقال رئيس لجنة رعاية المقابر الإسلامية في القدس مصطفى أبو زهرة إن بلدية الاحتلال بالقدس أغلقت المدخل المؤدي إلى صرح الشهداء في المقبرة اليوسفية بصفائح حديدية، وأحكمت إغلاقه من الجهة الغربية.
وأضاف، أن قوات الاحتلال بدأت بتسييج المنطقة المحيطة بصرح الشهداء، ونشرت قوات خاصة على الأسوار، ومنعت المواطنين والصحافيين من الدخول.
وأوضح أبو زهرة، أن بلدية الاحتلال تحاول التسريع بتهويد المقبرة وطمسها، قبل انعقاد جلسة محكمة الاحتلال الأسبوع المقبل لكسب القضية.
يشار إلى أن طواقم بلدية الاحتلال واصلت أعمال التجريف والقمع بعد أن طمست أجزاء من المقبرة وشواهد القبور، ودمرت ونبشت عددا منها الأسبوع المنصرم.
وتنبع أهمية الموقع الجغرافي للمقبرة بقربها من سور القدس وباب الأسباط الذي يعد أهم مداخل البلدة القديمة، إضافة لأنها تضم قبور جنود أردنيين وضريح الجندي المجهول.
بدورها قالت وزارة شؤون القدس، إن تجريف سلطات الاحتلال الإسرائيلي، للمقبرة اليوسفية، وتغيير أسماء الشوارع في القدس، عدوان على تاريخ وثقافة وهوية المدينة.
وأضافت الوزارة في بيان صحافي وصل "القدس العربي” نسخة منه أن هذا الاعتداء الصارخ والخطير على حرمة القبور بالمقبرة اليوسفية، الذي لا تقره شريعة أو دين، ينم عن عدم احترام لحرمة الموتى في القبور ولمشاعر المسلمين، ويأتي في سياق الهجمة الإسرائيلية العدوانية على كل ما هو فلسطيني وعربي في المدينة.
وشددت على أن العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي، مطالبون بإعلاء الصوت لوقف نبش قبور الموتى والاعتداء السافر على المقبرة.
وقال البيان: "في الوقت الذي تصعد فيه سلطات الاحتلال من عمليات الهدم لمنازل الأحياء فإنها تلاحق الأموات في قبورهم بنبشها وتجريفها ومحاولة إخفاء معالمها”.
وأضافت: "تصادر سلطات الاحتلال الأرض لإقامة المستوطنات في الوقت الذي تجرف فيه القبور لإقامة ما تسميه الحدائق التوراتية”.
واستنكرت وزارة شؤون القدس، اعتداء سلطات الاحتلال على المواطنين الذين هبوا للدفاع عن حرمة موتاهم في القبور.
وقالت: "نجدد الدعوة للمجتمع الدولي للتحرك سريعا عبر توفير الحماية للمواطنين كخطوة أولى لإنهاء الاحتلال الذي طال أمده واشتد ظلمه”.
كما أدانت وزارة شؤون القدس، إقدام سلطات الاحتلال على تغيير أسماء عدد من الشوارع في مدينة القدس، خاصة البلدة القديمة.
وقالت: "تمعن سلطات الاحتلال في كل ما من شأنه تغيير معالم المدينة العربية والفلسطينية عبر سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تهويد المدينة”.
وأضافت: "نطالب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو” للتدخل من أجل وقف هذا العبث الإسرائيلي بثقافة وتاريخ المدينة”.
وتابعت: "ما يجري هو بمثابة حرب مفتوحة على كل ما هو فلسطيني وعربي بالمدينة يحاول الاحتلال الإسرائيلي من خلالها سلب وسرقة تاريخ المدينة وسكانها واستبدالها بأسماء مزورة لا تمت للتاريخ أو المكان بصلة”.
وشددت وزارة شؤون القدس على أن "شارع الواد سيبقى شارع الواد وباب العامود سيبقى باب العامود والمقبرة اليوسفية ستبقى المقبرة اليوسفية رغم عمليات السرقة والتزوير التي تجري على مرأى ومسمع العالم أجمع”.
وقالت: "تستمر الحرب الثقافية من خلال منع الأنشطة الثقافية التي ينظمها الفلسطينيون في مدينتهم المحتلة والتي كان آخرها منع نادي سلوان الرياضي من إقامة احتفال ترفيهي للأطفال”.
وأضافت وزارة شؤون القدس: "ستتحطم كل مخططات الأسرلة والتهويد على صخرة صمود المواطنين المقدسيين الذين أثبتوا بالأفعال أنهم أوفياء لمدينتهم”.
وحذر قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، من تداعيات استمرار الجريمة التي تنفذها جرافات الاحتلال بحق المقبرة اليوسفية بالقدس المحتلة.
وقال الهباش في بيان صحافي إن استمرار هذه الجريمة قد يقلب الأمور ويزيد التوتر ويمكن أن يقود إلى إشعال مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال بشكل لا يتوقعه أحد.
وأضاف أن ما يجري في المقبرة اليوسفية، تصعيدخطير ضد الأحياء والأموات في مدينة القدس المحتلة، وأنه جزء من مخطط التهويد الذي تنفذه دولة الاحتلال لإزالة أي معالم أثرية أو تاريخية تؤكد إسلامية المدينة المقدسة وعروبتها وخاصة في المنطقة المحيطة بالحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المبارك.
وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بإدانة ما يجري في مدينة القدس والذي لم يسلم منه رفات الأموات وقبورهم، مطالباً الجميع بالوقوف في وجه هذا العدوان المتجدد على المقابر الإسلامية في القدس والذي طال حتى الآن مقبرة اليوسفية ومقبرة باب الرحمة.
وأشار قاضي القضاة إلى أن استمرار العدوان الإسرائيلي على مدينة القدس هو عدوان على كل المسلمين حول العالم، مطالباً منظمة التعاون الإسلامي بالتحرك الفوري في المنظمات الدولية لوقف هذا العدوان، مشيراً أن دولة الاحتلال تسير بمخطط شيطاني في مدينة القدس تسعى من خلاله إلى إشعال فتيل الحرب الدينية التي ستأكل الأخضر واليابس ولن يسلم من نارها أحد ولن تكون دولة الاحتلال بمنأى عن تداعياتها.
يذكر أن بلدية الاحتلال تنفذ أعمال حفر وتجريف بالمقبرة منذ عدة سنوات، وفي عام 2014 منعت الدفن في جزئها الشمالي، وأقدمت على إزالة 20 قبرا تضم رفات جنود أردنيين استشهدوا عام 1967 فيما يعرف بمقبرة الشهداء ونصب الجندي المجهول.
وتسعى سلطات الاحتلال إلى تحويل هذه القطعة إلى حديقة توراتية كجزء من مشروع للمستوطنين حول أسوار البلدة القديمة، وتنظيم مسار للمستوطنين والسياح على رفات المسلمين الموجودين فيها.
وفي الحادي عشر من الشهر الجاري، وأثناء عمليات حفر قامت بها طواقم بلدية الاحتلال ظهرت رفات وعظام عشرات الشهداء والموتى المسلمين، وبعد أن هب المقدسيون لرفض هذه الأعمال، أغلقت شرطة الاحتلال المكان.
واستمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بحملتها على المقدسيين من خلال الاعتقال والاستدعاء حيث طلبت 5 مقدسيين، من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، للتحقيق.
وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال أبلغت الشابين فراس الأطرش، وأحمد الطويل، من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، باستدعائهما للتحقيق، بحجة تواجدهما في المقبرة اليوسفية التي تواصل تهويدها وتجريفها لصالح إقامة مشاريع استيطانية.
وأضافت المصادر ذاتها، أن مخابرات الاحتلال استدعت كلا من: عدنان الكركي، وإبراهيم سمرين، وزياد شرف للتحقيق، وهم من حي وادي حلوة ببلدة سلوان.
وفي السياق، داهم الاحتلال منزل المقدسي محمد عبد الله عودة في حي بئر أيوب من بلدة سلوان، واستجوبت ساكنيه.
وفي الضفة الغربية شنَّ جيش الاحتلال حملة اعتقالات في الضفة الغربية طالت، على الأقل، 16 شخصًا، منهم 7 أشخاص من قرية بير الباشا غرب جنين، وبقيتهم من محافظات الخليل وبيت لحم وقلقيلية.
واقتحمت قواتٌ كبيرةٌ من جيش الاحتلال قرية بير الباشا بعد منتصف الليل، وحاصرت عدة منازل ثم اقتحمتها وأحدثت فيها خرابًا كبيرًا خلال التفتيش، وكان من بينها منزل الأسير يعقوب قادري، حيث أخضع جنود الاحتلال شقيقه علي للتحقيق الميداني، وطلبوا منه الاتصال بنجله شادي -الذي كان متواجدًا خارج المنزل- من أجل تسليم نفسه، لكنه لم يفعل.
وانتهت الحملة في بير الباشا باعتقال 7 مواطنين، هم: محمد قادري، مروان محمد غوادرة، أحمد علي غوادرة، سامي محمد غوادرة، ليث حمزة غوادرة، والشقيقان هيثم ومهند فايق غوادرة، وراغب عماد غوادرة.
كما اعتقل جيش الاحتلال، صهيب القواسمي من مدينة الخليل، ومنتصر يوسف أبو عياش من بيت أمر شمال الخليل، ومحيي الدين الشراونة وحازم الشراونة من دورا جنوبًا.
وفي بيت لحم، اعتقل جيش الاحتلال الفتيين يزن صباح وإبراهيم صباح من بلدة تقوع شرقًا.
كما طالت الاعتقالات، كريم عمران ومؤمن شلو من بلدة عزون شرق قلقيلية.