الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021

المقاومة الفلسطينية تفرض معادلة "غزة – القدس"

لم يُطل القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف في تلبية نداء الشبان المقدسيين في ساحات المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح المهدد بالإخلاء، فأرسل يوم الثلاثاء 4  أيار 2021، رسالة "التحذير الأخير" إلى الاحتلال يحذره من الاستمرار في اعتداءاته على الأقصى أو بيوت حي الشيخ جراح، ومع تصاعد الاعتداءات، والتي بلغت ذروتها يوم الاثنين 10  أيار 2021، مع محاولة المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى، واعتداء شرطة الاحتلال على المعتكفين فيه بالرصاص وقنابل الصوت والغاز، وجهت غرفة العمليات المشتركة في قطاع غزة تحذيرًا يمهل الاحتلال ومستوطنيه أقل من ساعتين، حتى السادسة من مساء الاثنين،  لكف اعتداءاتهم وإطلاق سراح جميع المقدسيين المعتقلين في الأيام الأخيرة.

ومع عدم استجابة الاحتلال للتحذير، بدأت صفارات الإنذار تدوي في القدس المحتلة بعد سقوط صواريخ المقاومة عليها، مشرعة الباب لفرض معادلة "غزة - القدس" على الاحتلال، أي أن المقاومة لن تسكت على الاعتداءات على المقدسيين والمقدّسات، وسيكون "ردها قاسيًا".

وفي حديث لـ" شبكة قدس" يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصوّاف: "أكدت المقاومة أن الارتباط بين غزة والقدس هو ارتباط عقائدي قبل أن يكون ارتباطا جغرافيا، واستجابة المقاومة لنداءات القدس وأهلها خير دليل، وهذا الأمر لم يفهمه الاحتلال وظن أن الفصل بينهما ممكن".
وعقب سماع صفارات الإنذار في القدس المحتلة، بدأ المقدسيون في باب العامود والمعتكفون داخل المسجد الأقصى، والمتظاهرون في حي الشيخ جراح بالتهليل مع أجواء فرحة حملتها لهم صواريخ المقاومة، ويرى الصوّاف أن ردّ المقاومة يعزز "الصمود ويؤكد لأهلنا في القدس بأنهم ليسوا لوحدهم وأن المقاومة والشعب معهم يساندهم ويخدمهم".
من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي عماد أبو عوّاد في حديثه لـ" شبكة قدس"، أن ردّ المقاومة جاء تأكيدًا "لحالة الاشتباك ما بين الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل وقطاع غزة"، مضيفًا "إن مواقف المقاومة المتقدمة، باعتقادي، هي إنجاز كبير للفلسطينيين"، وجاء ردّ المقاومة ليحذر الاحتلال من ارتكاب أي حماقات قادمة في القدس.
ويرى أبو عوّاد أن لهذه المرحلة تداعيات إيجابية على كل الشعب الفلسطيني، خاصة مع وجود الالتفاف الكبير الذي تحظى به المقاومة.
وفي تطور لم يتوقعه الاحتلال، اشتعلت فلسطين المحتلة في القدس والداخل المحتل ليلة أمس الاثنين دعمًا للقدس وأهالي حي الشيخ جراح والمقاومة في قطاع غزة. وحول ذلك يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة د. حسام الدجني في حديث لـ" شبكة قدس": "طوال الفترة الماضية عمل الاحتلال على بناء جدران على أماكن التواجد الفلسطيني، وتعامل مع كل منطقة ضمن سياسة خاصة بها، على قاعدة التفرقة والتشرذم الفلسطيني، وساعدت في ذلك حالة الانقسام".
ويستدرك الدجني: "اليوم من خلال استراتيجية المقاومة الجديدة، وربط القدس في دفاع المقاومة عنها، في تقديري، استطاعت المقاومة إزالة هذه الجدران".
وشهدت القدس يوم أمس مواجهات بين الاحتلال والمقدسيين استمرت في خضم محاولات المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى، إلا أن الاقتحام لم يفلح، إذ انتشرت مقاطع الفيديو التي تظهر هروب المستوطنين من ساحة باب الخليل مع سقوط صواريخ المقاومة على القدس المحتلة.
نداء بسومي