الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021

الخط السوري المدمّر يؤخّر الكهرباء الأردنية.. والغاز المصري

 
 
النهار الاخباريه  بيروت 

المشهدية الأردنية التي جمعت وزراء الطاقة في الأردن، مصر، لبنان وسوريا، بناءً على مقترح أميركي، أثمرت خارطة طريق، بشقيّن، الأول إتفاق على إحياء خط الإمداد العربي، لنقل الغاز المصري إلى الأردن، ومنه إلى سوريا وصولًا للبنان، عبر أنبوب يمتد من العريش إلى طابا في مصر، ومن ثمّ إلى العقبة، ومنها إلى رحاب في الأردن، ومن رحاب مرورًا بجابر إلى حمص في سوريا، وصولًا إلى منطقة دير عمار شمال لبنان، حيث معمل دير عمار لإنتاج الطاقة الكهربائية. يعادل طول الخط 1200 كم، وتبلغ قدرته الاستيعابية 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًّا.


وهنا يطرح الخبير الإقتصادي رازي الحاج، علامات استفهام حول الجهة التي ستموّل إعادة تأهيل خط الكهرباء في الجانب السوري، خصوصًا أنّ سوريا أعلنت عدم قدرتها على تحمل الكلفة، فهل سيكون مموّلًا من البنك الدولي؟

في حال تُرجم الإتفاق الرباعي على أرض الواقع هل سيحلّ أزمة الكهرباء في لبنان؟
حاجة لبنان تقدّربـ 3200 ميغاواط من الكهرباء، ولتوليد 450 ميغاواط من الكهرباء يحتاج إلى 600 مليون متر مكعب من الغاز، وفق ما أعلن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر في عمان. لكن من الناحية التقنية يلفت الحاج في حديث لـ"لبنان 24" إلى" أنّ معامل الإنتاج في لبنان قديمة العهد، دير عمار قادر على العمل على الغاز، وفي حال أنتج بطاقته القصوى، يمكن أن يؤمّن أربع ساعات إضافية، إذا أضيفت إلى الإنتاج الحالي المقدّر بساعتين أو ثلاث، من خلال ما تبقى من الفيول أويل المتوافر لآخر أيلول الحالي، عندها تصل التغذية بالتيار الكهربائي إلى ست ساعات يوميًّا، إذا ما تمّ استجرار الغاز بسرعة".

إلى جانب الوجه التقني للإتفاق الرباعي، هناك جانب سياسي، فالمقترح أميركي، وإلى جانب محوريّة الدور الأردني الممنوح من إدارة جو بايدن، والدور المصري أيضًا، هناك دور سوري، كون الخط يمر عبر الأراضي السوري، تجاوزت خلاله الولايات المتحدة قانون قيصر وعقوباته، وهو ما يستفيد منه النظام السوري وحلفاؤه، وفق الحاج، لخلق مناخ يضغط باتجاه التأسيس لتطبيع سياسي مع النظام "فالأخير يستفيد من تقاطع المصالح، ويبيع الأميركي موقفًا بأنّه مسهّل لمقترحه، ويعيد دوره، مستفيدًا كذلك من إعادة إصلاح شبكاته المتضرّرة. من هنا الحجم السياسي للإتفاق يفوق الجانب التقني".
مما لا شكّ فيه أنّ المشروع يعود بالفائدة الإقتصادية على الدول الأربع، ويساهم بطبيعة الحال في حلّ معضلة الكهرباء في لبنان ولو جزئيًّا، لكن هناك عقبات تقنية ومالية، تحول دون تنفيذه بالسرعة التي تتطلبها حدّة الأزمة اللبنانية، أبرزها إعادة تأهيل المنشآت والخطوط المهترئة، التي تضررت أثناء الحرب السورية. أبعد من المنحى التقني، هل بادرت الولايات المتحدة لإعادة إحياء الخط العربي فقط لأجل إقفال الباب أمام النفط الإيراني؟ أم أنّ هناك سياسة أميركية جديدة تجاه المنطقة ستتكشف خيوطها تباعا