الخميس 21 تشرين الأول 2021

الإضراب العام يوحّد الفلسطينيين من البحر إلى النهر

في واحد من الأيام التاريخية المشهودة التحم الشعب الفلسطيني من البحر إلى النهر في إضراب شامل، تكافلا مع القدس وغزة، واحتجاجا على انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين على طرفي "الخط الأخضر". وبالتزامن تواصلت المظاهرات والاشتباكات مع قوات الاحتلال واتسعت في الضفة الغربية من جنوبها وحتى شمالها.
وبين رام الله والبيرة انطلقت مسيرة شعبية شارك فيها الآلاف، ورفع المشاركون خلالها الأعلام الفلسطينية والشعارات المنددة بعدوان وجرائم الاحتلال، ورددوا الهتافات والأهازيج الوطنية. وخلال اشتباك مع قوات الاحتلال أصيب عدد من المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع، وأصيب جنديان بالرصاص بجراح خفيفة – متوسطة، فيما استشهد فلسطيني، ليضاف إلى فلسطيني آخر في الخليل أعدم بزعم محاولة طعن.
وعمّت مظاهرات مماثلة الكثير من أراضي الضفة الغربية. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن مجمل عدد الإصابات التي نقلت لمراكز العلاج في الضفة الغربية حتى مساء أمس بلغت 110 إصابات بالرصاص بينها 6 إصابات خطيرة.
وفي أراضي الـ 48 ما زال العشرات من المصابين في المستشفيات بعد إطلاق الشرطة "الإسرائيلية" النار على المتظاهرين في الأيام الأخيرة. في بلدة كفركنا قضاء الناصرة وحدها أصيب نحو 60 من الشباب بالرصاص المطاطي والحي إصابات ثلاثة منهم خطيرة.
وعلاوة على رسالة الاحتجاج والتكافل بين أبناء الشعب الواحد، حمل الإضراب رسالة سياسية مهمة حول وحدة القضية والشعب والوطن، وسط تساؤلات عن تأثير الأحداث الراهنة على مستقبل الصراع وخيارات تسويته ودور فلسطينيي الداخل فيه.
وفي مناطق الـ 48 عّم الإضراب الشامل كافة مرافق الحياة، فأغلقت المدارس والبلديات والمؤسسات والمحال التجارية، وشارك معظم القطاعات في وقف عجلة الأعمال، مما أدى لموجة انتقامات من قبل أرباب عمل وشركات "إسرائيلية" أعلنت عن وقف المضربين عن العمل.
وتخشى سلطات الاحتلال أن تنفلت الأوضاع أكثر داخل أراضي 48 على خلفية الانفجار الراهن الذي يشبه لحد كبير هبة القدس والأقصى عام 2000 ، بل هي اليوم أكثر خطورة بسبب استخدام الرصاص في عدة بلدات عربية ضد قوات الأمن الصهيونية.
واستمرت شرطة الاحتلال في حملة الاعتقالات في الداخل، حيث اعتقلت حتى اليوم نحو 1100 شاب، وفق ما أكدته منظمة ” الميزان” ومركز ”عدالة"، فيما قدمت النيابة "الإسرائيلية" العامة نحو 200 لائحة اتهام ضد ”مثيري شغب” كافتهم من العرب، مما دفع بعض الأوساط اليهودية أيضا لتوجيه انتقادات بأن السلطات الرسمية مصابة بازدواجية المعايير بصرفها النظر عن جماعات يهودية يمينية وفاشية تعتدي على العرب دون توقف.
وشهدت البلدات العربية داخل أراضي 48 حالة طوارئ، وتعاونت الفعاليات السياسية والجمعيات الأهلية في تأمين حاجات فلسطينيي الداخل المحاصرين في بلداتهم والدفاع عن معتقليهم، ومتابعة شؤون المئات من جرحاهم. كما تواصلت في البلدات العربية الفلسطينية على طرفي "الخط الأخضر" المسيرات والاحتجاجات والاشتباكات في مواقع كثيرة، وأصيب فيها عدد كبير من الفلسطينيين وبعض عناصر قوات الاحتلال.

وفي مدينة الناصرة رفع المشاركون في مسيرة شعبية الأعلام الفلسطينية ولافتات نصرة للقدس وقطاع غزة، حيث كتب على بعض منها "أنقذوا الشيخ جراح”، "القدس عاصمة فلسطين".

وجابت المسيرة شوارع البلدة وسط هتافات "بالروح بالدم نفديك يا أقصى”، رفع خلالها المشاركون الأعلام الفلسطينية واليافطات التي كتب عليها: ”أوقفوا دمار الحرب على غزة".

وفي يافا، شارك المئات في وقفة "الكرامة” نصرة للقدس وتنديدا بجرائم الاحتلال، رافعين الأعلام الفلسطينية واليافطات التي كتب عليها "يا مستوطن بره بره.. أرض يافا حرة حرة"، و”نكبة 48 لن تتكرر… لن نسكت على حرق أطفالنا”، في إشارة إلى إقدام المستوطنين على حرق منازل المواطنين في حي العجمي في المدينة قبل أيام، ما تسبب بإصابة طفلين بحروق.

وتكررت مثل هذه الفعالية في عشرات البلدات في الداخل تماشيا مع قرار لجنة المتابعة العليا بتنظيم خطوات وفعاليات احتجاجية وتضامنية تزامنا مع الإضراب العام والشامل، الذي انضمت إليه الضفة الغربية بقرار من القيادات والقوى والفصائل الفلسطينية.