الأربعاء 8 كانون الأول 2021

"الإرباك الليلي" يحدث تطورا في مفهوم المقاومة الشعبية بالضفة

"الإرباك الليلي"، هي فعاليات احتجاجية شعبية، يُنظمها سكان بلدة "بيتا" بشكل شبه يومي في أوقات المساء والليل، منذ أسابيع، للمطالبة بإخلاء بؤرة استيطانية إسرائيلية أقيمت على أنقاض جبل صبيح في البلدة.
أحدثت فعاليات "الإرباك الليلي" التي تبنّاها الفلسطينيون في بلدة بيتا إلى الجنوب من نابلس شمالي الضفة الغربية، تطورا هاما في عمل المقاومة الشعبية الفلسطينية، ضد الاستيطان الإسرائيلي، الذي التهم مؤخرا بعض أراضي البلدة.
و"الإرباك الليلي"، هي فعاليات احتجاجية شعبية، يُنظمها سكان بلدة "بيتا" بشكل شبه يومي في أوقات المساء والليل، منذ أسابيع، للمطالبة بإخلاء بؤرة استيطانية إسرائيلية أقيمت على أنقاض جبل صبيح في البلدة.
ويُشعل الشبان الفلسطينيون النار في إطارات مطاطية، وينفخ آخرون في أبواق تُصدر أصواتاً مُزعجة، بينما يُسلّط البعض مصابيح إنارة "الليزر" نحو "كرافانات" البؤرة الاستيطانية، ويحمل غيرهم مشاعل إنارة.
يقول خبراء ومختصون، إن الحالة النضالية في بلدة "بيتا"، والمستوحاة من عمليات الإرباك الليلي في قطاع غزة، تطور في شكل وحجم المقاومة الشعبية.
وأشار المختصون في أحاديث منفصلة مع الأناضول، إلى أن هذا التطور من شأنه إحداث تغير، غير أنه بحاجة لزيادة الوعي، والتفاف جماهيري، واحتضان رسمي.
ولم يعهد سكان الضفة الغربية هذا المشهد من قبل، لكن فكرة "الإرباك الليلي" مستوحاة من سكان قطاع غزة، حيث شكّلت أحد عناوين "مسيرات العودة وكسر الحصار" التي انطلقت في 30 مارس/ آذار 2018 على حدود غزة مع إسرائيل، واستمرت قرابة عام ونصف.
ويرى أهالي بلدة بيتا في تلك الفعاليات أسلوباً نضالياً جديداً، ضمن أنشطة المقاومة الشعبية للاحتلال الإسرائيلي، وخصوصاً النشاط الاستيطاني؛ بهدف إزعاج المستوطنين ودفعهم للرحيل، وإخلاء البؤرة الاستيطانية الجديدة.
وشيّد مستوطنون إسرائيليون البؤرة الاستيطانية "أفيتار"، خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في مايو/ أيار الماضي، الذي جاء عقب الهبّة الشعبية في الضفة الغربية والقدس.

** انغلاق الأفق
سليمان بشارات، مدير مركز يبوس للدراسات (خاص)، أرجع تطور المقاومة الشعبية في الضفة الغربية، والمتمثل ببلدة "بيتا"، إلى مسببات رئيسة، أولها: انغلاق الأفق السياسي فيما يتعلق بعملية السلام مع الجانب الإسرائيلي، ومستقبل القضية الفلسطينية، وإمكانية الدفع بعملية سياسية".
وثاني تلك الأسباب، وفق بشارات، هي "وجود حالة من الضعف في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بالضفة الغربية"، وثالثها "عدم وجود خطوات قوية في مواجهة التغول الاستيطاني".
وقال إن "البرامج والمخططات الاستيطانية في الضفة الغربية، خلقت حالة رد فعل شعبية".
وأَضاف بشارات: "وصل الشارع الفلسطيني إلى قناعة أن الوقفات السلمية والمسيرات التقليدية لن تحقق شيئا، لذلك نرى هبة شعبية على مدار الساعة في بلدة بيتا، قد تكون مستوحاة من قطاع غزة، وحتى من معركة المقدسيين في الشيخ جراح، وباب العامود".
ويرى بشارات، أن الطبيعة الأمنية والسياسية في الضفة الغربية، في ظل غياب للعمل المباشر والمسلح، دفع للبحث عن بدائل، فكان الإرباك الليلي.
**غياب القرار السياسي
وعن تطور المقاومة الشعبية، قال أمجد أبو العز، الخبير السياسي الفلسطيني، إن "ذلك يعود، لغياب قرار سياسي بالاشتباك مع الاحتلال، والرغبة بالاستمرار والتعبير عن رفض الشارع للاحتلال".
ولفت أبو العز إلى أن المقاومة الشعبية بحاجة لعاملين اثنين لنجاحها، الأول، ويتمثل بـ "التفاف جماهيري، وهو يتحقق في بلدة بيتا ضمن هذا الفكر"، وثانيا "وجود قيادة تؤمن به".
وتابع: "حتى الآن لا يوجد قيادة فلسطينية تؤمن بذلك، رغم دعوة الرئيس محمود عباس مرارا لتفعيل المقاومة الشعبية".
ولفت أبو العز إلى أن الشعب الفلسطيني، استخدم المقاومة الشعبية منذ الانتداب البريطاني، وما يجري هو "عودة الوعي والإيمان بها".
** منافسة سياسية
أستاذ العلوم السياسة في الجامعة العربية الأمريكية بمحافظة جنين (شمال)، أيمن يوسف، يرى أن حالة من المنافسة بين كل الفصائل الفلسطينية على ساحة الضفة الغربية أحدثت نقلة نوعية في تطور المقاومة الشعبية.
وقال يوسف إن "ما نراه في بلدة بيتا، بشكل أو بأخر هو ما تتبناه حركة فتح".
وأوضح أن "القيادة الفلسطينية وحركة فتح، غير مرة أعربت أنها لن تذهب بالمواطن نحو مواجهة عسكرية، وفي بيتا وجدت ما تصبو إليه".
وتوقع يوسف، أن تحذو بلدات أخرى قريبة من الاستيطان، وجدار الفصل الإسرائيلي حذو بلدة "بيتا"، في مقاومة متواصلة، ومستحدثة على مدار الساعة.
** تطوير المقاومة الشعبية
الناشط في المقاومة الشعبية، ومسؤول دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (التابعة لمنظمة التحرير)، عبد الله أبو رحمة، قال إن "بيتا أحدثت تطورا في المقاومة الشعبية لمواجهة الاستيطان، على مدار الساعة، من مسيرات وعمليات إرباك ليلي".

وأشار إلى ضرورة تطوير الأداء، واستحداث أساليب وخطط جديدة من شأنها إرباك الاحتلال ودفعه لتفكيك المستوطنات، وعدم التفكير في السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وبما يتلاءم مع كل بلدة وموقع ومرحلة.
ولفت أبو رحمة، إلى وجود تطور في مفهوم المقاومة الشعبية لدى المواطن الفلسطيني.
وتابع: "كل فرد في المجتمع يمكنه أن يشارك في المقاومة من خلال أداء دوره، سواء بالتوجيه، أو المشاركة في مسيرة، أو مقاطعة منتجات إسرائيلية، وصولا للمواجهة مع المستوطنين وقوات الاحتلال".
وتوقع أبو رحمة، الذي ترأس على مدار سنوات لجان المقاومة الشعبية في بلدته بلعين إلى الغرب من رام الله، أن تحقق بلدة "بيتا" انتصارا ضد الاحتلال.