الخميس 18 آب 2022

الأزمة السياسية اللبنانية تتصاعد على وقع "مشكلة القاضية"

على وقع التدهور الاقتصادي المستمر في لبنان وفقدان الليرة قيمتها وحال الفوضى والتخبط التي يعاني منها أكثر من جهاز وسلطة رسمية، عقد الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الخميس 22 أبريل (نيسان)، اجتماعاً أمنياً ضم رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزير الداخلية محمد فهمي ومسؤولين آخرين، بينما كان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يلتقي البابا فرنسيس في الفاتيكان ناقلاً عنه رغبته بزيارة لبنان بعد تشكيل حكومة فيه.
وحذّر عون في بيان عقب الاجتماع الأمني من مغبة تدمير الممتلكات العامة والخاصة، وذلك بعدما أقدمت قاضية تمّت تنحيتها عن التحقيق في قضية فساد مالي الأسبوع الماضي، مع أنصارها، على اقتحام مكتب للصرافة، يقع في منطقة عوكر (شمال العاصمة بيروت).
وشدد عون على "وجوب حصول التدقيق الجنائي ليتمكّن المواطنون من استرداد حقوقهم بعد الكشف عن أسباب التدهور المالي الذي تعيشه البلاد". واعتبر أن "المهم هو العودة إلى النظام وتفهّم وجع المواطنين وآلامهم، وعلى قوى الأمن ضبط الأمن سلمياً وفقاً للأنظمة المرعيّة الإجراء".
الاقتحام الثاني
وكانت وسائل إعلام محلية ذكرت أن القاضية غادة عون وأنصارها اقتحموا يوم الأربعاء (21 أبريل)، مقر شركة صرافة يملكها رجل الأعمال اللبناني ميشال مكتّف، في تحدٍّ لتنحيتها عن التحقيق وحطّم بعض الذين قدموا مع القاضية الأبواب الحديدية.
وتلك هي المحاولة الثانية لاقتحام مكتب شركة الصرافة من جانب القاضية عون التي لا تربطها قرابة مباشرة بالرئيس اللبناني لكن بدا أن أنصارها من المؤيدين بشكل كبير لحزبه (التيار الوطني الحر).
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن القاضية، وهي ممثلة الادعاء في منطقة جبل لبنان، أخذت ملفات وأجهزة كمبيوتر معها من مقر الشركة، فيما انتشرت قوات الأمن في الموقع.

دياب للإسراع في تشكيل حكومة

من جهته، شدد دياب على "ضرورة تجنّب التشنجات المتأتية من الظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، وبذل كل الجهود لإقرار قانون الكابيتال كونترول (capital control)، والمضي في إنجاز التدقيق المالي الجنائي الذي قررت الحكومة تحقيقه منذ شهر مارس (آذار) 2020".

اجتماع عون - دياب

وكان عون اطّلع من دياب قبيل الاجتماع، على نتائج زيارته الأخيرة إلى قطر، حيث التقى كبار المسؤولين.
ونقل دياب إلى عون "وقوف المسؤولين القطريين إلى جانب لبنان ورغبتهم بمساعدته في مختلف المجالات، لا سيما في الظروف الصعبة التي يجتازها".

جعجع ينتقد التيار
في موازاة ذلك، علّق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على الأحداث التي جرت الأربعاء في منطقة عوكر، فأصدر بياناً جاء فيه "لقد قام التيار الوطني الحر بإدخال مفاهيم جديدة إلى قاموس السياسة في لبنان. فحماية حقوق المسيحيين تكون بمهاجمة وتكسير شركات خاصة في عوكر، ومحاربة الفساد تكون بتجهيل الفاعل في الكهرباء، الاتصالات، الجمارك، على المعابر غير الشرعية وممارسة الزبائنية في الدولة، وتسليط الضوء على تفاصيل صغيرة مقارنة بالجرائم الكبيرة تلك، وبطرق استنسابية غير محقة وخارج كل قانون". وأضاف جعجع أنه بدا أن الودائع المصرفية عند "شركة مكتّف" "ولم تكن يوماً في المصارف التي قامت بتديينها للدولة التي هدرتها ولا تزال تهدرها على الفساد والمحسوبيات والعمولات في التلزيمات والمناقصات بشكل عام". واعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية أن "ما نشهده في الآونة الأخيرة في لبنان يذكّرنا تماماً بما كان يقوم به النازيون في ألمانيا في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي حيث كانوا يقومون بعمليات إلهاء جانبية... لحرف الأنظار عن المشكلات الأساسية الجوهرية الفعلية التي تعاني منها البلاد".

الحريري في الفاتيكان
في هذه الأثناء، وعد البابا فرنسيس رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري أن يزور لبنان لكن ليس قبل أن تُنحي القوى السياسية خلافاتها جانباً من أجل صالح البلاد.
وقال الفاتيكان إن الحريري، الذي سيلتقي لاحقاً مسؤولين إيطاليين من بينهم رئيس الوزراء ماريو دراغي، أجرى محادثات مع البابا استمرت نحو نصف الساعة.
وصرّح الحريري للتلفزيون اللبناني بعد ذلك أن البابا سيزور البلاد لكن بعد أن يتمكّن الساسة المنقسمون من الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة. وأضاف "شرحت لقداسة البابا فرنسيس المشكلات التي نعاني منها وطلبت من قداسته مساعدة".
وتابع "وهذه رسالة إلى اللبنانيين بأنه علينا أن نشكّل حكومة لكي تجتمع جميع القوى والدول لمساعدتنا ونتمكّن من النهوض بلبنان مع أصدقائنا".
وجاء في بيان الفاتيكان أن البابا فرنسيس "أراد خلال اللقاء الذي استمر ثلاثين دقيقة تقريباً أن يؤكد مجدداً قربه من الشعب اللبناني الذي يعيش مرحلة تتميز بصعوبة كبيرة وعدم يقين، كما وذكَّر قداسته بمسؤولية القوى السياسة كافة التي عليها الالتزام بشكل عاجل لصالح الأمة".
وأشار البيان إلى أن البابا فرنسيس، الذي أعلن للمرة الأولى  نيّته زيارة البلاد في عظة عيد الميلاد، حث المجتمع الدولي على مساعدة لبنان في النهوض من عثرته.
رفع الدعم

على صعيد متصل، أكد دياب خلال اجتماع اقتصادي عقده بعد ظهر الخميس، في السرايا الحكومي ببيروت، في حضور نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال، وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر ووزير السياحة والشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية ووزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر ومسؤولين آخرين، أنه لن يقبل "برفع الدعم قبل البدء بتنفيذ البطاقة التمويلية"، مشدداً على أن "أي إجراء برفع الدعم ستكون له تداعيات خطيرة على معظم شرائح المجتمع اللبناني".
وكشف دياب عن أن "هناك خطة عملية أصبحت جاهزة للبطاقة التمويلية ولعدد العائلات التي يُفترض أن تشملها وكلفة تغطية هذه البطاقة"، معلناً أن "التحضيرات جارية لإنجاز اللوائح الاسمية للأسر التي ستستفيد من البطاقة".