الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021

إنذارات بالتصعيد في حالة عدم رفع قيود الحصار


ينتظر الجميع انتهاء إجازة العيد لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور الميدانية في قطاع غزة، خاصة في ظل استمرار تشديد إجراءات الحصار "الإسرائيلي" منذ انتهاء الحرب الأخيرة ضد القطاع، وهو أمر زاد من نسب الفقر والبطالة في صفوف السكان.
ويتردد أن سلطات الاحتلال ستقوم بعد انتهاء إجازة العيد بإدخال تسهيلات على عمل المعبر التجاري كرم أبو سالم، من خلال الموافقة على إدخال بضائع جديدة للقطاع.
وسيعرف ذلك الأمر جيدا، حين تنتهي إجازة العيد، ويعود العمل بمعابر غزة، وهو أمر من شانه أن يحدد طبيعة الفعل الفلسطيني على الأرض، في ظل تلويحات سابقة بالعودة إلى تفعيل "مسيرات العودة”، وأدواتها الشعبية على الحدود، للضغط على الاحتلال.
ومنذ الحرب الأخيرة على غزة التي انتهت يوم 21 أيار/مايو الماضي، شددت سلطات الاحتلال على عملية توريد البضائع لقطاع غزة، ومنعت وصول الكثير منها خاصة التي تستخدم في الصناعات، إضافة إلى مواد البناء، حيث كانت تربط التسهيلات بعقد صفقة تبادل أسرى مع حماس، وهو أمر رفضته الحركة، التي تصر على فصل الملفات عن بعضها البعض.
وقبل دخول إجازة العيد، لجأت الفصائل الفلسطينية إلى إعادة تنشيط "الفعاليات الشعبية الخشنة” على الحدود، حيث أطلقت دفعات من "البالونات الحارقة”، وأدت إلى اشتعال النيران في أحراش المستوطنات القريبة من حدود غزة، وهي أساليب تلجأ إليها الفصائل للضغط على الاحتلال، لكسر الحصار.
وفي هذا السياق ذكرت تقارير عبرية، أن مشاكل قطاع غزة لم تختفِ، وأن حركة حماس "ستتحدى قريباً الجيش الإسرائيلي”.
وحسب التقارير العبرية التي نُشرت، فإن الجيش يقدر بأن حماس لا تزال تتحلى بالصبر، بهدف استنفاد جهود الوساطة المصرية حتى النهاية، وأن هناك تقديرات للمؤسسة الأمنية تشير إلى مخاوف من تجدد التوتر مع غزة بعد عيد الأضحى.

وتُرجع التقارير ذلك لعدة أسباب، منها الوصول لطريق مسدود في قضية إدخال أموال المنحة القطرية إلى قطاع غزة، والوضع الاقتصادي والإنساني الصعب، وتصاعد التوتر في المسجد الأقصى والقدس، بالإضافة إلى الوصول لطريق مسدود في محادثات صفقة الأسرى.
وهنا تقدر التحليلات الأمنية في كيان العدو أن الجولة التالية من القتال باتت مسألة وقت، في حال لم تحل تلك الملفات، وأن الجيش يستعد لهذه الجولة.
وكشف النقاب قبل أيام قليلة، عن انتهاء قوات الاحتلال من إقامة "جدار خرساني” عند مدخل منطقة "ناحال عوز” في غلاف غزة، من أجل الحماية من الصواريخ المضادة للدبابات، التي تطلقها المقاومة الفلسطينية، خلال جولات التصعيد.
وفي هذا السياق، ذكرت قالت "قناة كان” العبرية، أن تحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة مرهون بتقدم مفاوضات الأسرى والمفقودين الصهاينة لدى حركة حماس في القطاع.
وأوضحت القناة أنه ووفقا لمعلومات وردت إليها، أن مفاوضات صفقة التبادل مع حركة حماس لم تحقق أي نتائج حقيقية أو تقدما ملموسا حتى اللحظة، وأشارت إلى أن ذلك يعتبر "عقبة أساسية ومركزية” للمضي قدما في تطبيق وتنفيذ تفاهمات التهدئة طويلة الأمد بين حماس وسلطات العدو.
وادعت مصادر أمنية صهيونية استند إليها التقرير، أن تل أبيب تبدى المزيد من المرونة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة، حيث تم توسيع مساحة الصيد ومنح تسهيلات أخرى على المعابر، وأن "إسرائيل" تبدى كذلك مرونة في قضية أموال المنحة القطرية، وأن هناك جهودا أمريكية مصرية لحل هذه القضية.
وأكدت قناة "كان” أن "إسرائيل" تشترط أي تقدم حقيقي أو جوهري في تحسين أوضاع قطاع غزة، بحل قضية الأسرى والمفقودين الصهاينة لدى حماس.
وكانت قيادة القوى الوطنية والإسلامية، قد حذرت من استمرار الحصار المفروض على القطاع، وطالبت الوسطاء وجميع الأطراف الدولية بالضغط على الاحتلال الصهيوني لإنهاء الحصار بشكل فوري، وتسريع عملية إعادة الإعمار.
وطالب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش جميع الأطراف التي ساهمت في وقف إطلاق النار وعلى رأسها الراعي المصري والقطري والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لفتح المعابر وإنهاء المعاناة وإدخال مواد الإعمار.
وأضاف منذرا: "في حالة فشل هذه الجهود، فإنه لن يكون أمام شعبنا إلا المواجهة والعمل بكل ما أوتي من قوة حتى يستعيد حقه في الكرامة والحرية”.
وكان إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حذر الاحتلال من أن يكرر تجارب الاقتحام للمسجد الأقصى والعبث بالمقدسات في داخل القدس وحولها وفي أكنافها.
وجاء ذلك، بعد أن كانت الفصائل الفلسطينية بعثت برسالة إنذار لقادة العدو عبر الوسطاء، حذرتهم من محاولات الاستمرار في الحصار أو استمرار التجاوزات في القدس المحتلة.
يشار إلى أن المنحة القطرية المخصصة لمساعدة 100 ألف أسرة فقيرة في قطاع غزة، لا تزال عملية إدخالها تواجه عقبات صهيونية، تتمثل في منع وصولها بالآلية القديمة، دون وضع حل سريع لآلية دخول جديدة لها، حيث كانت هناك آمال معقودة على دفعها لتلك الأسر قبل حلول عيد الأضحى.
وفي هذا السياق، يتردد أنه بعد التقدم في محادثات دخولها في الفترة الأخيرة، عادت الأمور إلى ما كانت عليه، بعد أن طالبت "إسرائيل" من جديد بتحويل المبالغ إلى بطاقات شرائية غذائية للمواطنين، عبر "برنامج الغذاء العالمي” التابع للأمم المتحدة، وهو ما رفضته حركة حماس.
وتطلب حماس أن يتم صرف المبلغ المالي مباشرة للمواطنين، لصرفه بالوجه الذي يرونه، خاصة وأن الحركة لم تعترض على طريقة إدخال الأموال بالطريقة التي طالبت "إسرائيل" بها وهي أن تكون عبر الأمم المتحدة، وأن تدخل البنوك أولا، لا عن طريق نقلها بالحقائب. (المصدر: القدس العربي)