السبت 16 تشرين الأول 2021

إسرائيل تحقق في إخفاقاتها بعد انتهاء عملية “نفق الحرية”

النهارالاخباريه-  القدس
 أسدل الستار على عملية نفق الحرية باعتقال آخر أسيرين من الأسرى الستة الذي نجحوا في اختراق حصن الجلبوع العسكري وتذوقوا طعم الحرية ولو لأيام معدودات، استنشقوا خلالها هواء فلسطين وتذوقوا طعم فاكهتها كما قال أحدهم بعدما حرمان منها دام سنوات.
واعتقل الأسيران أيهم كممجي ومناضل انفيعات، فجر أمس بعملية عسكرية إسرائيلية بعد نحو 14 يوما من المطاردة، في شقة في الحي الشرقي من مدينة جنين التي توقع الاحتلال وصولهما إليها.
وبعدما ضربت قوات الاحتلال طوقا على المنطقة اقتحمت الحي وحاصرت منزلا فيه بالقرب من منطقة تحمل اسم "البيادر”، وطالبت من فيه بتسليم الأسيرين لأنفسهم. واتصل أيهم بوالده في الساعة الثانية فجرا وأخبره بأنه محاصر وسيقوم بتسليم نفسه لأنه لا يريد إيقاع الأذى بالعائلة التي تستضيفه.
فالأسيران آثرا تسليم نفسيهما من دون مقاومة حتى لا يلحقا أي ضرر بصاحب الشقة الذي آواهما منذ وصولهما الى جنين، الذي اعتقل معهما وهو عبد الرحمن أبو جعفر (29 عاما) الذي اغتال إسرائيل شقيقه ايهاب أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.
فعبد الرحمن ينحدر من أسرة فتحاوية مناضلة حد العطاء المتواصل في التضحية التي أهلته لاستضافة من تبحث عنهم دولة بكل قدها وقديدها وهو العريس الجديد الذي ينهي شهر العسل واحتفل بزفافه في الأول من سبتمبر/أيلول، وسيكمل شهر عسله في زنازين الاحتلال.
وإذا كان ملف هذه القضية قد أغلق فلسطينيا باعتقال ايهم ومناضل في انتظار حدث آخر من هذا القبيل، ولكنه لن يغلق إسرائيليا بل سيبقى مفتوحا الى حين معرفة أسباب الخروقات والإهمال الإمني الذي أدى الى عملية الهروب الكبير فجر السادس من سبتمبر/ أيلول الحالي التي لم تشهد لها إسرائيل مثيلا منذ عشرات السنين وكلفت ميزانية الدولة عشرات ملايين الدولارات.
وحسب صحيفة "هآرتس” العبرية، أمس الأحد، فإن التحقيقات المستمرة أثبتت وجود إخفاقات خطيرة لدى إدارة سجون الاحتلال تسببت في النهاية بتمكّن الأسرى الستة من تحرير أنفسهم من سجن جلبوع.
وذكرت الصحيفة أن التحقيقات كشفت اشتراك 11 أسيرا في الخطة، إذ تم البدء بالحفر قبل عام ونصف بأدوات المطبخ والصحون ومقابض المقالي، فيما تم التخلص من الرمل عبر المجاري والفجوات في القسم.
وأشارت الصحيفة إلى أنه تم التحقيق الأسبوع الماضي مع أحد السجانين بعد ورود شبهات بمحاولته عرقلة التحقيق عبر التغطية على إخفاقاته فيما يتعلق بمتابعة إلقاء الرمال في المجاري.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة السجن أحضرت خلال السنة الأخيرة مركبة "ضغط مجاري” أكثر من مرة بعد انسداد أنابيب الصرف الصحي بفعل الرمال التي ألقاها الأسرى خلال عملية حفر النفق. ولفتت إلى أن إدارة السجن كانت تُحضر آلية "ضغط المجاري” مرتين في الشهر أحيانا.
وأظهرت التحقيقات، وفق الصحيفة، أن بعض الأسرى الجنائيين أبلغوا السجان أن انسداد أنابيب الصرف الصحي المتكرر يدعو للقلق، إلا أنه تجاهل تحذيراتهم. وأضافت "بعد عملية الهروب طلب السجان من الأسرى الجنائيين عدم التحدث بالأمر”. وبيّنت أن لجنة التحقيق أفرجت عن السجان المذكور بشروط واستبعدته من طاقم السجن.
إلى ذلك كشف المحامي منذر أبو أحمد من هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن تفاصيل مطاردة الأسيرين كممجي وانفيعات وأنهما تعرضا للتعذيب خلال اعتقالهما. وروى تفاصيل مطاردتهما التي تخللها إطلاق النار عليهم من قبل جيش الاحتلال مرتين إحداهما في العفولة، والثانية في محيط فتحة للجدار قرب سالم.
وحسب المحامي أبو أحمد فإن الأسير كممجي كان منذ اليوم الثالث موجوداً في مخيم جنين، والتقى مع مناضل بعد ستة أيام من تاريخ انتزاع الحرية، وإنه وخلال مطاردته مر أحد الجنود من فوق رأسه وهو نائم بين الأعشاب وأخذ أغراضه ولم يتمكن من رؤيته.
الى ذلك حمّل رئيس نادي الأسير قدوره فارس، سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسيرين أيهم ومناضل. وقال خلال زيارته التضامنية لأهالي الأسرى الستة، بمشاركة عضو المجلس الثوري لحركة "فتح” وفاء زكارنة، وأعضاء إقليم "فتح”، والوزير السابق عيسى قراقع، إن "الأسرى أعادوا الوحدة لأبناء شعبنا الذي توحد خلف قضيتهم ووقف إلى جانبهم”.