الخميس 9 كانون الأول 2021

أولمرت الحديث عن خطف جنرال إيراني حرب نفسية ضد إسرائيل

النهار الاحباريه – وكالات 
استبعد رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت، الذي قامت حكومته بعدة محاولات لكشف لغز الطيار الإسرائيلي رون أراد، الذي فقد في لبنان، أن يكون الموساد قد اختطف جنرالاً في الحرس الثوري الإيراني، يدعى "صابري"، من دمشق قبل أشهر، في حين لم ترشح تفاصيل من الجانبين الإيراني والإسرائيلي عن العملية، التي تمثل فصلاً جديداً من العمليات التي تقوم بها تل أبيب ضد طهران.
واعتبر أولمرت، أن هذه المعلومات "قد تكون ضمن الحرب النفسية التي نشهدها بين إيران وإسرائيل، ومن جهتي فهذه قصة من الخيال. ولا أستبعد أيضاً أن يكون النشر عن اختطاف الجنرال الإيراني ذريعة لعمليات تخطط لها إيران ضد إسرائيل".
وأكد أولمرت أن إسرائيل حصلت على معلومات في عام 2006 بأن أراد لم ينقل إلى إيران بتاتاً، وهو على قناعة بأنه قتل عام 1988. 
وتقول الرواية الإسرائيلية حول مصير أراد، إنه كان محتجزاً في بيت في قرية النبي شيت اللبنانية يحرسه إيرانيون، وخلال احتجازه أغارت إسرائيل على قرية ميدون المجاورة فأطلق عليه الحراس النيران وقتل. 
وفي سياق حديثه حول العلاقة المتوترة بين إيران وإسرائيل، قال أولمرت، إنه يتمنى الوصول إلى وضع يحصل فيه حديث مباشر بين البلدين لتخفيف حدة التوتر المتصاعد بينهما.
ووفق معلومات " صحافيه "، حصل عليها من مصادر إيرانية مطلعة، سبق أن كان الجنرال المختطف ضمن قوات حرس الثورة التي جاءت إلى لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وتولى مهمات تدريب المجموعات الأولى من المقاتلين الذين تحولوا لاحقاً إلى النواة الأساسية لقوات "حزب الله" القتالية.
وبعد عودته إلى بلاده، خدم الجنرال صابري في قوة القدس التي تُعتبر الذراع الإقليمية لإيران والتي تشرف على عمل الأذرع الإيرانية في المنطقة، وعمل بشكل فاعل في الملف اللبناني إلى جانب قاسم سليماني الذي تولّى قيادة هذه القوة عام 1997 حتى اغتياله في العاصمة العراقية بغداد مطلع عام 2020 بطائرة أميركية مسيّرة بالقرب من المطار الدولي.
والسبب الذي دفع جهاز الموساد الإسرائيلي إلى خطف هذا الجنرال الإيراني هو ما تعتقده تل أبيب بأنه لعب دوراً أو يملك معلومات تتعلق بمصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، لجهة أن صابري كان ناشطاً في لبنان في تلك الفترة 1986، وأنه من الممكن أن يمتلك معلومات تساعد في الكشف عن مصيره. وهو ما يفسر العملية التي كشف عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت عن قيام الموساد بأخذ عينات من جثة مدفونة في قرية النبي شيت في البقاع اللبناني يظن أنها تعود إلى أراد، خصوصاً أن هذه القرية كانت تشكل في ثمانينيات القرن الماضي قاعدة لوجود عناصر حرس الثورة العاملين في لبنان.
وتشير المعلومات إلى أن جهاز الموساد استطاع إخراج صابري من الأراضي السورية إلى تل أبيب، وعملت أجهزته على استجوابه بشكل مكثف بهدف الحصول على ما يملك من معلومات حول المصير المجهول للطيار.
 وتمت عملية "تخلية" المعلومات بسرعة كبيرة وفي وقت مكثف، بهدف الانتهاء من هذه العملية وإعادة إطلاق سراحه قبل أن تلجأ إيران إلى استخدام هذه العملية في سياسة التصعيد ضد إسرائيل في إطار الحرب الاستخباراتية والأمنية القائمة بين الطرفين.
وتؤكد المعلومات أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلية وبعد الانتهاء من تفريغ المعلومات التي يمتلكها الجنرال الإيراني والتي تبيّن أنها لا تساوي شيئاً أو أنها لا تلبي المساعي الإسرائيلية بالحصول على معلومات دقيقة حول موضوع أراد، نقلت وحدات منها صابري إلى دولة جنوب أفريقيا، وأطلقت سراحه أمام إحدى غرف الهاتف العام في شوارع جوهانسبورغ، وأعطته رقم هاتف السفارة الإيرانية وطلبت منه الاتصال بسفارته لنقله من الشارع ومن ثم إلى بلاده، منهية بذلك هذه العملية بما فيها من مخاطر وما فيها من فشل في الحصول على معلومات جديدة، بحسب قول تلك المصادر.
الجانب الإيراني من جهته، وبحسب هذه المعلومات، التزم الصمت وعكف على دراسة الخرق الذي تعرّض له أمن أفراد القوات العاملة في سوريا بصفة مستشارين، خصوصاً أن العملية تمت بالقرب من سفارتهم في دمشق وما تتمتع به من نظام حراسة مشددة ودقيقة.



بالتالي، تفتح الباب على ضرورة التعامل مع حجم الخرق الذي تتعرّض له وانكشافها على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، خصوصاً بعد العمليات الأمنية التي استهدفت المنشآت النووية واغتيال العالم النووي محسن فخري زادة في طهران.