الخميس 9 كانون الأول 2021

واشنطن بوست: تصلب المواقف يهدد بانهيار محادثات الاتفاق النووي

قال رئيس البرلمان الإيراني الاحد إن طهران لن تشارك أبدا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لقطات الفيديو المسجلة التي تظهر النشاطات في بعض مواقعها النووية، في علامة أخرى على زيادة تصلب خطاب كل من إيران والولايات المتحدة خلال المفاوضات المطولة والمتوترة على نحو متزايد والتي كانت تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وجاءت تعليقات رئيس البرلمان "محمد باقر قاليباف"، بعد أيام من انتهاء صلاحية اتفاقية منفصلة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي كانت تسمح للوكالة بمراقبة النشاط النووي الإيراني مؤقتا، وقد عُقدت الاتفاقية في فبراير/شباط وتم تجديدها لمدة شهر في مايو/أيار.
تصريحات إيران النارية
وتسبب انقضاء صلاحية اتفاقية المراقبة في الضغط على المحادثات الجارية لإحياء الاتفاق النووي. ولم تتوصل 6 جولات من المفاوضات في فيينا بعد إلى اتفاق بشأن إحياء الاتفاقية التي يتطلع لها كل من إدارة "بايدن" وقيادة إيران.
وتسعى إيران إلى رفع مئات العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وخنقت اقتصادها، بينما تريد إدارة "بايدن" من إيران العودة إلى الامتثال لشروط الاتفاقية النووية وتقييد دعمها لشبكة وكلائها في الشرق الأوسط وكذلك كبح تطويرها للصواريخ الباليستية.
وأدى فوز "إبراهيم رئيسي" بالانتخابات في إيران (وهو رجل دين محافظ يعارض المفاوضات مع الولايات المتحدة) إلى مزيد من الضغط لإنهاء المحادثات بسرعة، قبل أن يتقلد "رئيسي" منصبه في أغسطس/آب، ويحل محل الرئيس المعتدل "حسن روحاني".

وفي الآونة الأخيرة، أشارت كل من الولايات المتحدة وإيران إلى أن المحادثات لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى. وقال "عباس أراغشي" الذي يقود المحادثات النووية، في اجتماع لجنة الأمن القومي للبرلمان يوم الأحد:  "أجرينا مفاوضات كافية.. لقد حان الوقت لكي تتخذ الدول قرارًا".
غضب أمريكي
أما وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" فقال يوم الجمعة إن عدم سماح إيران بتمديد اتفاقية مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو "مصدر قلق جديّ" وإن المخاوف الأمريكية تم إبلاغها لإيران.
وتم إبرام اتفاقية المراقبة في فبراير/شباط، في وقت كانت فيه إيران تتخلى عن أجزاء رئيسية من الاتفاقية النووية وصرّحت قبلها بأنها ستحدد بشدة عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتفاوض المسؤولون الإيرانيون على تمديد مؤقت لبعض تدابير التفتيش لمدة 3 أشهر، مما سمح بـ"المراقبة والتحقق الضروري"، وفق وصف رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية "رافائيل جروسي".
لكن الوكالة لم تعد لديها إمكانية الوصول الفوري إلى اللقطات المسجلة من الكاميرات التي تراقب المواقع النووية الإيرانية، بعد أن تم تمديد اتفاقية المراقبة لمدة شهر في أواخر مايو/أيار، وانتهت صلاحية هذا التمديد الأسبوع الماضي.
وفي يوم الجمعة، قال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية "كاظم غريب أبادي" إن تسجيل البيانات في المواقع النووية "لا ينبغي أن يكون التزاما وأنه ليس من حق الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وقال "بلينكن" في مؤتمر صحفي في باريس مع وزير الخارجية الفرنسي "جان إيف لودريان" يوم الجمعة إن المأزق بشأن الاتفاق المؤقت "يجب حله". وفي الوقت نفسه، قال إن زيادة إيران لتخصيب اليورانيوم، بعيدا عن حدود الاتفاقية النووية لعام 2015، كان أيضا مصدر قلق متزايد
وأضاف: "إذا استمرت إيران في تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتطورة بمستويات أعلى، وإذا واصلت الجوانب الأخرى التي حظرتها الاتفاقية النووية، فسوف تأتي نقطة يصعب عندها التراجع عنها لصالح المعايير التي حددتها الاتفاقية".
وكان الهدف من الاتفاق الأصلي هو تمديد الفترة التي قد تحتاجها إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لتغذية سلاح نووي. وفيما بلغت هذه المدة سنة عند توقيع الاتفاقية، فقد انخفضت الآن إلى شهرين أو 3 أشهر.
أما وزير الخارجية الفرنسي "جان إيف لودريان" فقال إن المفاوضات "تدخل الآن أصعب الأوقات وتتطلب قرارًا قويًا وشجاعا لأنه إذا تأخر هذا القرار فسيكون بلا معنى إن استلزم فترة طويلة للغاية".

وبما أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا كانوا أطرافًا أصليين في الاتفاقية النووية، فقد تصرفوا كوسطاء بين الولايات المتحدة وإيران خلال المحادثات لأن طهران رفضت إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن، كما كانت روسيا والصين أيضا من الموقعين على الاتفاقية.
تشديد اللهجة
بدأت إدارة "بايدن" تشدد لهجتها في المفاوضات الأسبوع الماضي، عندما قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية إنهم لا يستطيعون الاستمرار في المفاوضات "إلى أجل غير مسمى".

وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "لا يزال لدينا اختلافات كبيرة، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا تجاوزها. وإذا لم يتم حلها في المستقبل المنظور، فسوف يتعين علينا إعادة ترتيب أنفسنا ومعرفة كيف سنمضي قدما".
وأضاف المسؤول أنه لا  يوجد سقف زمني محدد للمحادثات، مستدركًا: "لكن بالتأكيد مرور الوقت ليس عاملا إيجابيا، ولن تكون هذه العملية مستمرة إلى أجل غير مسمى. نحن نفهم أن إيران مستمرة في إحراز تقدم، ولهذا السبب بالتحديد نعتقد أن الانسحاب من الاتفاقية كان خطأ وهو ما جعلنا نواجه هذا الوضع. سنحاول إعادتهم في أقرب وقت ممكن بموجب شروط الاتفاقية".
وتابع المسؤول في حديثه الذي سبق الرفض الإيراني لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "لا ينبغي أن تظهر إيران رغبتها في المخاطرة للحصول على أكبر مكسب ممكن في كل مرة تحصل فيها هذه الاتفاقيات".

واختتم قائلًا: "مع عدم قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة ما تفعله إيران، فسيتعقد إحياء الاتفاق النووي، لأن علينا أن نعرف خط الأساس لبرنامجهم النووي".
المصدر | كريم فهيم وكارين ديونج / واشنطن بوست -