الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021

ضغوط فرنسية عبر خفض عدد تأشيرات مواطني المغرب والجزائر وتونس

النهار الاخباريه – وكالات
شددت فرنسا ضغوطها تجاه بلدان المغرب العربي تخفيض عدد التاشيرات  الممنوحة لمواطنيها   بإعلانها، الثلاثاء، في ما يعد تنازلًا لليمين واليمين المتطرف في مسألة الهجرة قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية، في حين تشهد العلاقات بعض التوتر مع هذه البلدان.
قال المتحدث باسم الحكومة غابريال أتال لإذاعة "أوروبا 1” إنه سيتم تشديد منح التأشيرات في غضون أسابيع قليلة لمواطني المغرب والجزائر وتونس التي "ترفض” إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لعودة المهاجرين المرَحّلين من فرنسا.
وأضاف أتال "إنه قرار صارم، قرار غير مسبوق، لكنه صار ضروريا لأن هذه الدول لا تقبل باستعادة رعايا لا نرغب بهم ولا يمكننا إبقاؤهم في فرنسا”.
جاء تصريح أتال ليؤكد ما أوردته الإذاعة التي تحدثت عن التوجه نحو خفض عدد التأشيرات الصادرة لمواطني المغرب والجزائر بنسبة 50% ولمواطني تونس بنسبة 33%.
على الإثر قال وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة خلال مؤتمر صحافي بالرباط إن المغرب "أخذ علما بهذا القرار الذي نعتبره غير مبرر”. وأكد أن الرباط سوف "تتابع الأمر عن قرب مع السلطات الفرنسية”.
تقول الحكومة الفرنسية إنها كانت صبورة بما يكفي منذ المفاوضات الأولى في 2018 حول هذا الموضوع. وفي حين يتهمها اليمين واليمين المتطرف بعدم ترحيل أعداد كافية من المهاجرين، فإنها تحمِّل البلدان الثلاثة مسؤولية ذلك. وقال أتال بهذا الصدد "كان هناك حوار، ثم كانت هناك تهديدات. اليوم نضع هذا التهديد موضع التنفيذ”.
استفتاء حول الهجرة
تفيد أرقام لوزارة الداخلية بأن الجزائر أصدرت في الفترة ما بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2021 ما مجموعه 31 تصريحا قنصليا في مقابل صدور 7731 بلاغا مُلزما بضرورة مغادرة فرنسا. من هؤلاء، تم ترحيل 22 شخصا بما معدله 0,2%. وتصل نسبة التنفيذ إلى 2,4% من البلاغات الصادرة في حق مهاجرين مغاربة و4% بحق التونسيين.
كان إيمانويل ماكرون وعد في بداية ولايته الممتدة على خمس سنوات بتنفيذ قرارات الترحيل بنسبة 100% لجميع البلدان المعنية. وفي حزيران/يونيو، طلب من حكومته اتخاذ إجراءات "تنفيذية سريعة للغاية”، على أن تُعطى الأولوية لترحيل الأجانب غير النظاميين الذين ارتكبوا أعمالًا إرهابية أو المدرجين على القوائم الأمنية بسبب التطرف وأولئك الذين ارتكبوا جنحًا وجرائم وغيرها من الانتهاكات الخطيرة.
ويأتي إعلان خفض التأشيرات في اليوم الذي عرضت فيه المرشحة الرئاسية اليمينية المتطرفة مارين لوبن مسودة مشروعها لاستفتاء الهجرة. وقالت لوبن في تغريدة على تويتر "منذ كانون الثاني/يناير، لم تنفذ 99,8% من قرارات الترحيل إلى الجزائر. وانتظرت الحكومة حتى أيلول/سبتمبر للتحرك بشأن منح التأشيرات”.
تطغى مسألة الهجرة على الحملة التمهيدية، وقد ساهم في تركيز النقاش السياسي حولها بروز الشخصية المثيرة للجدل إريك زمور الذي يثير تكهنات حول ترشيح محتمل له ويعيد طرح موضوع "الاستبدال الكبير” الذي يتحدث من خلاله عن حلول مهاجرين محل الأوروبيين.
قالت بياتريس إيبو، مديرة الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي والمتخصصة بشؤون المغرب "نحن في حملة انتخابية. هناك سباق يتجه يمينًا. … لقد شهدنا على الدوام توترات حول سياسات الهجرة. لكنها تُدار دبلوماسياً، من دون الكثير من الدعاية”، واصفة الإعلان الحكومي بأنه "صادم” و "لأغراض انتخابية”.
"استقرار” المغرب العربي
وقال فنسان جيسير، الباحث في المركز الوطني للبحث العلمي والمتخصص في العالم العربي والإسلامي إن الإعلان يأتي في سياق دبلوماسي مشدود والتصريحات "غير المناسبة” لن تساعد.
وتابع "هذه الكلمات القاسية ستسبب الكثير من الاستنكار في منطقة المغرب” بينما ساد قبل ذلك "تفاهم جيد” حول قضايا الهجرة والإرهاب التي تعتبرها الحكومة الفرنسية مترابطة.
تطغى على العلاقات بين باريس والرباط قضية "بيغاسوس”، وهو اسم برنامج التجسس الذي صممته شركة "أن اس أو غروب” الإسرائيلية والذي اتُهم المغرب باستخدامه، وهو ما نفته الرباط، مما أدى إلى إطلاق الكثير من الدعاوى القانونية، لا سيما في فرنسا.
كذلك، ما زالت العلاقات مع الجزائر معقدة بسبب مسألة الذاكرة. فقد دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مجددًا في حزيران/يونيو إلى الاعتراف بالأحداث التي وقعت إبان استعمار فرنسا للجزائر (1830-1962)، في حين قام إيمانويل ماكرون في الأشهر الأخيرة بسلسلة من الإجراءات الرمزية، بما في ذلك في مطلع أيلول/سبتمبر، طلبه "الصفح” باسم فرنسا من الحركيين وهم الجزائريون الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر (1954-1962).
وما يزيد السياق الدبلوماسي تعقيدا قطع الجزائر علاقاتها مع المغرب بسبب قضية الصحراء الغربية. وهو ملف تدعو فيه باريس إلى "الحوار” من أجل "الاستقرار” في منطقة المغرب العربي.
مع تونس، شددت فرنسا حتى الآن على "ضرورة الحفاظ على الهدوء ودولة القانون” بعدما جمد الرئيس قيس سعيد البرلمان وأقال الحكومة ثم بادر إلى تعزيز سلطاته التنفيذية بما يتيح له إصدار القوانين بمراسيم.