السبت 16 تشرين الأول 2021

رغم مؤشرات النمو.. تحديات اقتصادية أمام أردوغان مع رغبته في خفض الفائدة

بالرغم من النمو الاقتصادي الذي شهدته تركيا هذا العام، فإن هناك تحديات على المدى الطويل نتيجة تخوفات من زيادة عدم استقرار العملة مع مساعي الرئيس "رجب طيب أردوغان" لخفض أسعار الفائدة.
وأوضح "أردوغان" في التصريحات الأخيرة أنه يريد البدء في تخفيف أسعار الفائدة المرتفعة في تركيا.
ويُعرف "أردوغان" بسياسته النقدية غير التقليدية والتي تتبنى تخفيف أسعار الفائدة بأي ثمن لتعزيز النمو الاقتصادي. وفي رأيه، فإن ذلك يساعد على ترويض التضخم العالي.
وتسبب هذا النهج غير التقليدي في إبعاد العديد من المسؤولين في البنك المركزي في تركيا في السنوات الأخيرة، مما دفع تدفقات العملة للخارج بعد أن تضررت الثقة في الاستقلال السياسي للبنك.
وسيؤدي التراجع المحدود الذي حدث مؤخرا في التضخم إلى إعطاء دفعة لمسعى "أردوغان" لخفض أسعار الفائدة قبل أن يكون البنك المركزي جاهزا لتبني هذا التخفيض.
وأظهرت أرقام التضخم في مايو/أيار أول تباطؤ منذ 7 أشهر، مما يوقف مستويات الارتفاع القياسية حاليًا، ولكن ما تزال تركيا صاحبة أحد أعلى معدلات التضخم في العالم.

وانخفض مؤشر سعر المستهلك السنوي إلى 16.6% في الشهر الماضي بعد أن كان 17.1% في أبريل/نيسان، وبالرغم أنه لا يزال بعيدا عن المستهدف الرسمي البالغ 5%، فإن الانخفاض الأخير -حتى لو كان مؤقتًا- سيغذي دعوات "أردوغان" لخفض أسعار الفائدة، مما يعزز احتمالية خفض سعر الفائدة في الأشهر المقبلة.

ويتفق محافظ البنك المركزي التركي "شهاب قاوجي أوغلو"، مع دعوات "أردوغان" لتخفيض سعر الفائدة، مؤكدًا رفضه للتوقعات بتخفيف هذه السياسة.
وبالرغم من تراجع الأرقام الرسمية للتضخم، لا تزال أسعار السلع والخدمات تتصاعد.
وربما حدث انخفاض التضخم في مايو/أيار بسبب انتهاء إغلاق رمضان الذي فرضته الحكومة التركية، مما يجعل من المبكر جدا معرفة ما إذا كانت مستويات التضخم في تركيا تتعافى بالفعل.

ووفقا لبيانات وكالة الإحصاء الحكومية الرسمية "تركستات"، والتي صدرت في 31 مايو/أيار، فقد نما اقتصاد تركيا بشكل أسرع من جميع أعضاء مجموعة العشرين الآخرين في الربع الأول من عام 2021 (بصرف النظر عن الصين) حيث توسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7%.
 (2)
لكن ما غذى هذا النمو السريع هو التحفيز الحكومي والإقراض الذي سيفضي في نهاية المطاف إلى تفاقم مشاكل ديون البلاد.
وقفز استهلاك الأسر في تركيا بنسبة 7.4% خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالعام السابق، كما زاد التصنيع بشكل كبير، وتقول وكالة "تركستات" أن هذين العاملين هما السبب الرئيسي للنمو.

لكن الإنفاق الحكومي الكبير مع زيادة الاقتراض يدعم أيضا تلك العوامل، فقد تم تشجيع البنوك التركية على منح قروض للشركات والمستهلكين طوال 2020، وخاصة النصف الأخير، من أجل الحفاظ على ارتفاع النمو.

ولكن بعد تصريحات "أردوغان" مطلع الشهر الجاري حول حتمية خفض سعر الفائدة، هبطت العملة التركية لمستويات قياسية.
كما تفاقمت التراجعات الأخيرة في الليرة بفعل اضطرار الشركات التركية لسداد أكثر من 6.9 مليارات دولار من الديون في يونيو/حزيران.
وقد يهدد الوضع الاقتصادي قبضة "أردوغان" وحزب "العدالة والتنمية" الحاكم على السلطة.

ويمكن أن يؤدي ضغط "أردوغان" لأجل تخفيض أسعار الفائدة في مواجهة ارتفاع التضخم إلى إضعاف سعر الصرف أكثر وتحفيز الآثار السياسية والاقتصادية السلبية الأخرى.
وسوف تمنح هذه الأوضاع المعارضة السياسية حجة تستشهد بها ضد الاستراتيجية الاقتصادية لحزب "العدالة والتنمية"، حيث تهاجم صحف وسياسيو المعارضة الأرقام الرسمية باعتبارها متفائلة بشكل مفرط ولا تعكس الواقع الاقتصادي في تركيا.
وبالرغم أنه ما يزال يفصلنا عامان عن انتخابات 2023، فقد أظهرت بعض استطلاعات الرأي انخفاضا في شعبية حزب "العدالة والتنمية"، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

وقد تؤدي مخاوف المستثمرين الأجانب إلى مزيد من المخاطر مما يقلل تدفقات العملة الأجنبية أكثر، خاصة إذا خفضت وكالات التصنيف تقييمها للتصنيف الائتماني لتركيا (وتنظر وكالة ستاندرد آند بورز بالفعل في ذلك وفقًا لتقرير لرويترز).

ومن المرجح أن يستمر توجه الدولرة مع تدهور سعر الصرف، مما يمثل تحديا لدعوات "أردوغان" لزيادة الاستثمار المحلي والثقة في الليرة.

ويهدد التخفيض السريع لسعر الفائدة بمفاقمة أزمة توازن المدفوعات في تركيا، والتي تفاقمت بالفعل بشكل مطرد خلال العام الماضي، مع استنزاف الحكومة بسرعة لاحتياطياتها من العملات الأجنبية.

وبين عامي 2019 و 2020، أنفقت الحكومة التركية احتياطيات بقيمة 128 مليار دولار لتحقيق الاستقرار في الليرة.

المصدر | ستراتفور -