الخميس 21 تشرين الأول 2021

بينيت يستعد على الحدود مع لبنان لمواجهات قريبة


النهار الاخباريه- القدس 
على وقع هدير الطائرات ودوي المدفعيات، وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، صباح الثلاثاء 3 أغسطس (آب)، عند الحدود الشمالية مطلقاً تهديداته تجاه "أعداء إسرائيل" الذين "يهددون أمنها"، إيران ووكلائها في المنطقة، وفق تعبيره.
أضاف بينيت أن بلاده لن تنتظر أي طرف خارجي لتواجه المخاطر التي تتعرض لها، قائلاً "انتهى زمن الجلوس بكل راحة في طهران وإشعال الشرق الأوسط بأسره من هناك. نعمل على حشد العالم، ولكن في موازاة ذلك نعلم كيف نعمل بمفردنا. إيران تعلم ما الثمن الذي نجبيه عندما يهدد أحد أمننا".
ولم يكن توقيت زيارة بينيت إلى منطقة الشمال صدفة، فمساء الاثنين، أطلق الجيش الإسرائيلي تدريبات عند الحدود الشمالية اعتُبِرت الأكبر وسماها "شعاع الشمس". وتتضمن تدريباً على أحد السيناريوهات التي تتوقعها الأجهزة الأمنية وهو وقوع مواجهات عند الحدود مع لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن "التدريبات تأخذ في عين الاعتبار العبر من العمليات العسكرية السابقة، مع التشديد على استنتاجات العملية العسكرية على غزة، حارس الأسوار". وبحسب الجيش، فإن هناك تدريبات أخرى ضمن مواصلة تطوير قدراته ومؤهلاته وجهوزيته على الحدود مع لبنان.
وتزامنت زيارة بينيت مع التهديدات التي أطلقتها تل أبيب في أعقاب استهداف ناقلة النفط قبالة ساحل عمان التابعة لرجل أعمال إسرائيلي وزيادة احتمال توجيه ضربة إسرائيلية إلى إيران، واحتمال أن تتسع المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.
تأهب على الحدود الشمالية
وتأتي زيارة بينيت أيضاً بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب عند الحدود الشمالية نتيجة الاقتراب من السياج الحدودي من جهة لبنان. وقد رد الجيش على ذلك بإلقاء قنابل ضوئية فوق المنطقة.
وقد تصدر ملف لبنان أجندة السياسيين والأمنيين، خلال الأيام الماضية. وأجرت أجهزة الأمن بحوثاً عدة حول كيفية التصرف في حال نجح متسللون باختراق الحدود أو واصل "حزب الله" تعزيز مشروع الصواريخ الدقيقة.
وضمن البحوث الأمنية إقامة عائق على طول الحدود مع لبنان، من خلال تركيب معدات متطورة للمراقبة والرصد، بما في ذلك أجهزة استشعار عالية الحساسية وأجهزة إنذار متقدمة.
وفي الوقت نفسه، سيباشر الجيش الإسرائيلي، الأسبوع المقبل، تحصين البيوت والمباني العامة المتاخمة للحدود تلك.
وبحسب خطة الجيش، التي بحثتها الأجهزة الأمنية، تشمل المرحلة الأولى من التحصينات البلدات الإسرائيلية التي تقع على بعد كيلومتر واحد من الحدود.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن تشكيل وحدة جديدة أطلق عليها اسم "الأشباح"، وهدفها ملاحقة قادة حزب الله وتصفيتهم. وفي ظل التقارير الأمنية الإسرائيلية المختلفة، قدم معهد بحوث الأمن القومي لمتخذي القرار من أمنيين وسياسيين وعسكريين توصيات عدة في كيفية التصرف تجاه لبنان.
ومن هذه التوصيات أن تقوم حكومة بينيت - لبيد بتعديل سياستها تجاه لبنان وتبنِّي نهج استباقي ينظر إلى التطورات التي يشهدها لبنان حالياً كفرصة للتأثير في مستقبل لبنان، ومنع سيطرة "حزب الله" على الدولة اللبنانية. ودعت التوصيات إلى بلورة سياسة خاصة تضمن المصلحة الأمنية الكامنة في مواجهة التهديد الذي يمثّله "حزب الله".
مسألة وقت
في مقابل ذلك، اعتبر مسؤول أمني أن الحرب الثالثة على لبنان باتت مسألة وقت، لافتاً إلى أن لبنان يمر بـ"تحولات خطيرة"، أبرزها استمرار "حزب الله" في مشروعه بتحسين دقة الصواريخ، ما "يهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية ومنشآت استراتيجية، مثل محطات توليد الكهرباء والبنية التحتية المائية ورموز الحكم".
وأضاف المسؤول الأمني أنه "في موازاة ذلك، يواصل حزب الله التسلح بمنظومات دفاع جوي تهدد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في المجال اللبناني والمنطقة، وهذه قضية مقلقة جداً".
وتابع المسؤول، "حزب الله يمنع السلطات اللبنانية من التوصل إلى تسوية في موضوع إلقاء كميات كبيرة من النفايات مقابل بلدة المطلة وداخل الأراضي اللبنانية، ولكن بشكل يلحق ضرراً بالسكان، وذلك في أعقاب ضغوط إيرانية في هذا الموضوع وعلى الرغم من تدخل قوات اليونيفيل".
تقييم الوضع
وخلال زيارة بينيت إلى الحدود الشمالية، التقى رئيسَ أركان الجيش، أفيف كوخافي، في مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية، ورافقهما قائد المنطقة العسكرية الشمالية أمير برعام، ورئيس هيئة العمليات الحربية عوديد بسيوك، وأجروا تقييماً للوضع في الجبهة الشمالية.
وعرض الجيش الإسرائيلي تقريراً يدعي فيه جهوزية الجيش في مواجهة أي سيناريو تجاه لبنان وسوريا.
وإضافة إلى التقارير المتعلقة بالوضع الأمني عند الحدود الشمالية، تطرق بينت إلى الاعتداء على ناقلة النفط التابعة لرجل أعمال إسرائيلي واتهام إيران بالوقوف خلف الهجوم. وقال بينيت إن إسرائيل توصلت إلى معلومات استخبارية بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى تؤكد تورط طهران بهذا الاعتداء.