الإثنين 6 كانون الأول 2021

بريطانيا تتعهّد بخطة دعم جديدة للعمال بعد إنهاء تطبيق برنامج البطالة الجزئية


النهار الاخباريه  وكالات

أقر وزير المال البريطاني ريشي سوناك أمس الاثنين بأن إنهاء خطة البطالة الجزئية التي ساعدت على إبقاء الملايين في وظائفهم خلال فترة الوباء سيؤدي إلى ازدياد البطالة في وقت تستعد الحكومة للإعلان عن حزمة دعم جديدة للعمال.
وسيعلن سوناك حزمة بقيمة 500 مليون جنيه استرليني (680 مليون دولار، 580 مليون يورو) لإعادة تدريب العمال الأكبر والأصغر سنا المتأثّرين بانتهاء تطبيق برنامج البطالة الجزئية، وفق ما أعلن الحزب المحافظ.
وأنفقت حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون نحو 70 مليار جنيه استرليني إضافي لدفع القسم الأكبر من أجور الموظفين الذين اضطروا للبقاء في منازلهم، ما ساهم في إبقاء معدلات البطالة منخفضة نسبيا.
لكن سوناك أعلن انتهاء الخطة الخميس كما سيلغي الزيادة على المعونات الأسبوعية المخصصة للعمال الأقل أجرا.
ويصر على أن الوقت حان للانتقال إلى دعم على الأمد الطويل، في ظل رفض من أحزاب المعارضة والناشطين الذين يشيرون إلى أن الخطوة ستعمّق البطالة بالنسبة إلى كثيرين.
وقال سوناك لشبكة «سكاي نيوز» «قلت منذ بدأت هذه الأزمة، لم يكن من الممكن لي أو بكل صراحة لأي وزير آخر في منصبي إنقاذ وظيفة كل شخص».

تسعى جاهدة لإعادة التوازن إلى الاقتصاد بعد إنفاق ضخم خلال فترة الوباء

وأضاف «لدينا معدل بطالة في المملكة المتحدة أقل من ذاك المسجّل في أمريكا وكندا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وغيرها، وهناك عدد قياسي من الشواغر».
وحمت المرحلة الأولى من خطته 11 مليون وظيفة، على حد قوله، وتتعافى بريطانيا حاليا «بشكل يعد بين الأقوى والأسرع لأي اقتصاد كبير في العالم».
وسيؤكد سوناك في خطابه خلال المؤتمر السنوي للحزب المحافظ «لكن لم تنته المهمة بعد وأريد التأكد أن اقتصادنا مناسب للمستقبل، ويعني ذلك تقديم الدعم والمهارات التي يحتاج إليها الناس للعمل ومواصلة حياتهم».
لكنّ متظاهرين خلال المؤتمر في مانشستر (شمال غرب انكلترا) اتهموا المحافظين بالتخلي عن الفقراء.
وقالت المدرّسة المتقاعدة لورين تومسون الأحد «الأطفال جوعى. كيف يمكن أن يحدث ذلك في هذا القرن؟ نحن هنا لأن علينا القيام بأمر ما للتعبير عن اشمئزازنا».
وأظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي أن الاقتصاد البريطاني تعافى بشكل أقوى من المتوقع في الربع الثاني من العام.
لكن مؤشرات منفصلة أظهرت تباطؤا في النمو، في وقت تعاني البلاد أزمة في سلاسل الإمداد وضغوطا ناجمة عن التضخم العالمي أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير. وتحاول الحكومة التعامل مع تهافت المستهلكين على شراء الوقود في المحطات جرّاء نقص عدد سائقي الشاحنات، واضطرت للاستعانة بالجيش للمساعدة. وتلقي الأعمال التجارية باللوم في هذا الصدد على نهج الحكومة المتشدد حيال بريكست، والذي أوقف تدفق العمال من أوروبا الشرقية، لكن الوزراء يحمّلون المسؤولية لوباء كوفيد.
وفي رسالة خلال المؤتمر لأنصار المحافظين، تعهّد جونسون المضي قدما بخطته للتعافي ما بعد كوفيد «للبناء بشكل أفضل» في ما يتعلق بالبنى التحتية والتغير المناخي. وفي مقابلة أجرتها معه «بي بي سي» الأحد، رفض رئيس الوزراء إعادة بريطانيا إلى اقتصاد ما قبل بريكست «المعطوب» والذي كان برأيه يعتمد بشكل مبالغ فيه على اليد العاملة الأجنبية الرخيصة.
وقال «ما لا يمكنني القيام به في كل هذه القطاعات هو العودة بكل بساطة إلى النموذج القديم المنهك والفاشل والاعتماد على الهجرة غير المنظمة لأشخاص بأجور منخفضة». وأضاف «لذا، نعم، ستكون هناك فترة للتأقلم» مع الوضع الجديد.
ويواجه جونسون وسوناك ضغوطا أيضا من اليمين المحافظ لزيادتهما عبء الضرائب البريطانية، لأسباب من بينها التعامل مع أزمة في رعاية المسنين. وأكد رئيس الوزراء عدم وجود «من يعارض بدرجة أشد وأكثر حماسة مني الرفع غير المبرر للضرائب، لكن كان علينا التعامل مع وباء على مستوى لم يشهده هذا البلد في أيامنا ولا قبل ذلك بكثير».
وتابع «إذا كان بإمكاني تجنّب ذلك، فلا أرغب برفع الضرائب مجددا، بالتأكيد لا، وهكذا الحال بالنسبة إلى ريشي سوناك أيضا».
إلا أن العديد من المحللين يعتقدون أن سوناك سيقوم بذلك مباشرة بعد وضعه مراجعة للميزانية أواخر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، في وقت تحاول وزارة الخزانة جاهدة إعادة التوازن إلى الاقتصاد بعد الإنفاق الهائل خلال فترة الوباء.