الأربعاء 8 كانون الأول 2021

السودان يبحث عن الدولارفى سراديب السوق السوداء

السودان يبحث عن الدولارفى سراديب السوق السوداء

النهار الاخباريه - اقتصاد 
أعلن البنك المركزي السوداني، عن سعر صرف مرن ومدار أو ما يعرف بـ "التعويم الجزئي" لعملته المحلية "الجنيه"، كما كان متوقعا منذ شهور، بعد عجز السلطات في البلاد عن تقويض السوق السوداء
وخلال أزيد من عامين، اتسعت الفجوة بين أسعار صرف العملة المحلية مقابل الدولار، لصالح سوق السوق السوداء، وتوجه المتعاملون لتبنيها في عمليات شراء الدولار وبيعه بعيدا عن القنوات الرسمية
خطوة التعويم الجزئي التي تحتاج إدارة رسمية سودانية في تنفيذها، تسمح للبنك المركزي بالتحكم في أسعار الصرف بناء على العرض والطلب، على عكس التعويم الكام.
ويقصد بالتعويم الجزئي أو الموجه، إعطاء مساحة للسوق بتحديد أسعار صرف العملة المحررة، عند سقف معين، عندها يمارس البنك المركزي صلاحياته لتحديد اتجاهات أسعار الصرف وفق العرض والطلب.
بينما التعويم أو التحرير الكامل، يعني تحديد سعر صرف العملة بناء على تحركات العرض والطلب في السوق المحلية، دون أي تدخل من البنك المركزي، وهو نموذج طبقته مصر في 2016
ووجد السودانيون من أفراد ومؤسسات في السوق السوداء ملجأ للحصول على حاجتهم من الدولار الشحيح بسبب رفض البنك المركزي توفير ما يحتاجونه من العملة الصعبة.
كما تعد السوق التي يطلق عليها أيضا اسم "الموازية"، قبلة الأفراد والمؤسسات التي تملك الدولار وترغب ببيعه بأسعار أفضل من السعر الرسمي.
ومع قرار التعويم الموجه، من المتوقع أن تتراجع قيمة الجنيه داخل القنوات الرسمية لتقترب أكثر من أسعار السوق السوداء، وقد تتراجع كذلك لدى الأخيرة، بفعل ارتباك الأسواق في الأسابيع الأولى من التعويم
وأعلن عدد من المصارف التجارية اليوم، السعر التأشيري للدولار بـ 375 جنيها للبيع فيما حددت أسعار الشراء بـ376 جنيها، مقارنة مع 55 جنيها، السعر التأشيري السابق
وخلال التعاملات المسائية أمس في السوق الموازية، تراجع الجنيه إلى 400 مقابل الدولار الواحد
يريد البنك المركزي من قراره، تحقيق رزمة بنود كانت نجحت في أسواق مثل مصر والمغرب في تحقيقها على سبيل المثال، وفشلت في أسواق أخرى مثل الأرجنتين
.
وبينما لا تتوفر معلومات عن حجم النقد الأجنبي في السوق السوداء، إلا أن ارتفاع فجوة أسعار الصرف فيها، يشير لعدم توفر حاجة السوق المحلية من النقد الأجنبي داخل تلك الأسواق.
ومع رفع اسم السودان من قائمة رعاة الإرهاب، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ عدة سنوات، وأخيرا التوجه نحو التعويم، ستكون البلاد أمام فرصة "تعترضها مخاطر" للخروج من أزمتها النقدية والاقتصادية
إذ ما تزال الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى السودان خجولة، ودون طموحات راسمي السياسات المالية والنقدية، على الرغم من وجود قطاعات بكر للاستثمار كالزراعة والتعدين والنسيج والطاقة
كذلك، ما يزال قطاع الصادرات ضعيفا، بسبب غياب الاستثمارات المحلية أو الأجنبية، ما يقلل من مداخيل النقد الأجنبي
فبينما كانت الـ 55 ألف جنيه تعادل 1000 دولار في السوق الرسمية قبيل التعويم، فإن الخطوة ستقوض أسعار الصرف، ليساوي المبلغ حاليا 146.6 دولارا فقط، بسعر صرف 375 جنيها للدولار
ومع فرضية عدم تحسن أسعار الصرف وتعزيز قوة الجنيه، فإن البلاد ستكون أمام مرحلة أصعب، مرتبطة بزيادة أكبر في أسعار المستهلك، ورفضا شعبيا واسعا بعد فقدان المواطنين القيمة الحقيقية لأجورهم.