الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021

استقبال دون المستوى ووزراء يقاطعون اللقاءات تفاصيل زيارة الوفد الإسرائيلي للمغرب


افتتح وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط، في أول زيارة رسمية لمسؤول حكومي من الصف الأول بعد تطبيع العلاقات بين المغرب وتل أبيب عقب الاتفاق الثلاثي مع الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2020.
الزيارة التي تمتد يومين، تميزت برفض حزب العدالة والتنمية المشاركة في جدول أعمالها، إذ قاطع وزراء الحزب وبرلمانيُّوه الجلوس مع الوفد الإسرائيلي.
رفض الوزراء
رفض سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي، كما أن عدداً من وزراء ومسؤولي الحزب ساروا على نفس نهج رئيسهم في الحزب والحكومة.
رئيس الحكومة أعلن خلال ظهوره بإحدى القنوات العربية، نهاية الأسبوع الماضي، أنه لن يستقبل المسؤول الإسرائيلي، والسبب حسب العثماني، أنه "لم يدرج لقائي به ضمن البرنامج".
موقف رئيس الحكومة، والوزراء والمنتخبين باسم الحزب، بحسب مصادر "عربي بوست"، "اتخذته الأمانة العامة للحزب"، وتكلف ممثلو الحزب بتطبيقه كلٌّ حسب موقعه
وكان حزب العدالة والتنمية قد عاش زلزالاً كبيراً، عقب توقيع رئيسه، سعد الدين العثماني، على الاتفاق الثلاثي بين المغرب وأمريكا وإسرائيل، والذي شرعت الرباط وتل أبيب بموجبه في تطبيع العلاقات بينهما برعاية واشنطن
من جهة أخرى، كشفت مصادر خاصة أن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قررت مقاطعة زيارة الوفد الإسرائيلي، وأنها أخبرت الجهات العليا بهذا الموضوع، وسجلت المصادر، أن الدولة "تفهمت" موقف الحزب.
إلى ذلك، رفض وزير الشغل المغربي، محمد أمكراز، الاجتماع مع أحد كبار مديري وزارة العمل في إسرائيل؛ وذلك رفضاً للتطبيع  
غياب رئيس لجنة برلمانية
علِم "عربي بوست" أن رئيس لجنة الخارجية والدفاع والشؤون الإسلامية في مجلس النواب، والقيادي بحزب العدالة والتنمية، يوسف غربي، رفض الاجتماع مع نظيره الإسرائيلي.
وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في الكنيست، رام بن باراك، قد عقد لقاء مع رئيس مجلس النواب المغربي، على هامش زيارة وزير خارجية الكيان الإسرائيلي للمغرب.
وأكدت مصادر "عربي بوست"، أن يوسف غربي9 رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب، أخبر رئيسه في المجلس بأنه غير معنيٍّ بهذا الاجتماع مع المسؤولين الإسرائيليين.
وعلَّق قيادي بحزب العدالة والتنمية، في تصريح مقتضب لـ"عربي بوست"، قائلاً إن "أحد أسباب رفض اللقاء مع الوفد البرلماني الإسرائيلي هو كون اللجنة مسؤولة عن الشؤون الحربية للكيان، بما يعني المسؤولية عما يتعرض له أهلنا في فلسطين المحتلة، وبالتالي سيكون حضور الحزب دعماً للعدوان لا أقل ولا أكثر". 
من جهته قال حسن حمورو، رئيس اللجنة المركزية لشبيبة العدالة والتنمية، وعضو المجلس الوطني للحزب، إن "موقف الحزب معروف، وأكدناه غير مرَّة، وهو رفض التطبيع مع هذا الكيان الإرهابي، ونؤكد أن الاختراقات التطبيعية خطر على الأمة وعلى وحدتها".
وتابع حمورو في تصريح لـ"عربي بوست"، أن "مسارات التطبيع إلى الزوال، ولا يعني إلباسها لبوس الرسمية أن المغاربة يقبلون بالتطبيع. ومن يفهم في الدبلوماسية يستنتج أن بلادنا تدبر إكراهات معينة، وأن الواجب إسنادها بتعميق الرفض الشعبي لأي علاقة مع الكيان الصهيوني، وتوفير شروط إعادة إغلاق هذه القوس التي فُتحت على مضض".
تطبيع الحد الأدنى
كان لافتاً خلال الزيارة الأولى لوزير خارجية الكيان الإسرائيلي للمغرب منذ سنة 2000، حرص الرباط على التقليل من أهمية اللقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين، الذين أرادوا تحويل افتتاح مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط إلى انتصار سياسي.
الموقف المغربي كان واضحاً من خلال تكليف محسن الجزولي، الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، باستقبال الوفد الرسمي الإسرائيلي.
هذه الإشارة اعتبرها إسماعيل حمودي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، "دليلاً جديداً على أن الموقف المغربي لم يتغير، إذ إن الرباط حرصت منذ توقيع الاتفاق الثلاثي، على أن علاقاتها مع تل أبيب ستتم على أساس التعامل مع الجالية المغربية، وخدمة الجالية المغربية في الخارج".
وتابع حمودي في تصريح لـ"عربي بوست"، أن "هذه النقطة مفصلية في تدبير المغرب للعلاقة مع إسرائيل، فالرباط من جهة تريد الاستفادة من فوائد الإتفاق الثلاثي مع أمريكا، ومن جهة أخرى تريد تركيز العلاقات مع إسرائيل في إطار حل مشاكل الجالية اليهودية المغربية".
ووجد وزير خارجية الكيان الإسرائيلي، يائير لابيد، والوفد المرافق له، محسنَ الجزولي الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، في استقباله بالمطار، كما ظهر الوزير المنتدب نفسه في افتتاح مكتب الاتصال الإسرائيلي.
وعقد لابيد لقاءً مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، كما جرى توقيع عدد من الاتفاقيات بين الجانبين.
اتفاقيات تعاون
وقّع وزيرا خارجية المغرب والكيان الإسرائيلي، في الرباط، الأربعاء 11 أغسطس/آب الجاري، 10 اتفاقات لاستحداث آلية تشاور سياسي بين البلدين، وأخرى للتعاون في مجالات الثقافة والرياضة، وأخرى في الخدمات الجوية.
وقال وزير الخارجية المغربية، في تقرير نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء (رسمية)، إنه تطرق خلال مباحثاته مع لبيد، في مقر الوزارة بالرباط، إلى الوضع في الشرق الأوسط وآفاق السلام، موضحاً موقف المملكة الداعي إلى ضرورة الخروج من الجمود الحالي واستئناف المفاوضات.
وأضاف الوزير المغربي: "هناك اليوم حاجة ماسَّة للبدء في إجراءات لإعادة بناء الثقة والحفاظ على الهدوء؛ لفتح أفق سياسي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي".
وكشف بوريطة، أن 10 اتفاقات تعاون أخرى جاهزة للتوقيع، مشيراً أيضاً إلى تحديد مشاريع للتعاون في مجالات البحث العلمي والسياحة والزراعة والطاقة.
وكان رئيس مجلس النواب، الحبيب المالكي، قد استقبل بمقر المجلس، الأربعاء، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي، رام بن باراك، الذي ينحدر من أبوين من المغرب.
وأكد الطرفان أهمية الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز الحوار، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتفاهم بين الشعوب، معربَين عن تطلُّعهم إلى تعزيز العلاقات بين المؤسستين التشريعية بالمغرب وإسرائيل.
والخميس، افتتح يائير لابيد مكتب الاتصال الإسرائيلي، الذي كان قد أُغلق في سنة 2000، بسبب العدوان الإسرائيلي على فلسطين، واقتحام المسجد الأقصى.