الأحد 28 تشرين الثاني 2021

وزير خارجية قطر: الحوار الاستراتيجي مع أمريكا علامة فارقة في الشراكة بين البلدين


النهار الاخباريه. وكالات
أكد وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن الحوار الاستراتيجي الرابع بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية يمثل علامة فارقة أخرى في الشراكة التاريخية القوية بين البلدين.

وقال آل ثاني، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للحوار الاستراتيجي القطري- الأمريكي الرابع، بالعاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم السبت، "نحن شركاء في الدفاع والأمن والاستثمارات والتعليم والطاقة، ونحن قادة دوليين في مكافحة الإرهاب، وذلك لأن صداقتنا تمتد عبر العقود”، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية.

وتابع وزير الخارجية القطري قائلا: "هذا العام توطدت صداقتنا أكثر من خلال جهود الإجلاء التي قامت بها دولة قطر من أفغانستان، حيث عملنا عن كثب مع الولايات المتحدة وشركائنا الدوليين على مدار الساعة لإجلاء أكثر من 70 ألف فرد من أفغانستان، بمن في ذلك مواطنين أمريكيين وطالبات من جميع أنحاء أفغانستان وموظفين أفغان وعائلاتهم وصحفيين من جميع أنحاء العالم”.

وأضاف آل ثاني: "لا يزال هناك الكثير الذي يتعين علينا القيام به في أفغانستان، ولا تزال دولة قطر مُلتزمة بمواصلة العمل الضروري، جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة وشركائها في جميع أنحاء العالم ونحن مُلتزمون بالمُساهمة في استقرار أفغانستان وسلامة ورفاهية الشعب الأفغاني”.

وبين وزير الخارجية القطري أن الحوار الاستراتيجي سيناقش القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسيعيد تأكيد عزمنا على تعميق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما في ذلك تعزيز الشراكة الدفاعية والأمنية.

ومضى آل ثاني قائلا إن الشراكة الاقتصادية بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية تتجاوز 200 مليار دولار في مجالات التجارة والاستثمار، موضحاً أن دولة قطر استثمرت مئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الأمريكي التي تُترجم في توفير عشرات الآلاف من الوظائف في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

الشراكة الاقتصادية بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية تتجاوز 200 مليار دولار في مجالات التجارة والاستثمار

ولفت آل ثاني إلى أن دولة قطر تلعب دوراً مهماً في مساعدة البلدان على تلبية احتياجاتها من الطاقة، بصفتها منتجاً رائداً للغاز الطبيعي، مع إيمانها الراسخ بأهمية التدابير للحد من الانبعاثات، وذلك من خلال استثماراتها العالمية في الابتكارات والتقنيات الخضراء، جنباً إلى جنب مع استراتيجية قطر البيئية.

وأعرب عن تطلع دولة قطر إلى استضافة الدورة الخامسة من الحوار الاستراتيجي بين البلدين العام المقبل.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في كلمته أمام الحوار الاستراتيجي: "إنه إذا نظرنا إلى تنوع القضايا التي سنغطيها، فإنها تعكس حقيقة قوية، وهي القوة المتنامية للعلاقة بين الولايات المتحدة ودولة قطر، والتي تشمل الأمن والمصالح الاقتصادية المشتركة، والتعاون في العديد من المجالات والتحديات الإقليمية، وتنامي العلاقات بين الناس، من بين أمور أخرى”.

واعتبر بلينكن أن الأحداث التي وقعت في أفغانستان خلال الأشهر الماضية عززت شراكة البلدين، بما في ذلك أكثر القضايا حساسية وإلحاحاً، لافتاً إلى أنه شهد مباشرة "العملية المشتركة الضخمة لإجلاء الأمريكيين والرعايا الأجانب والأفغان الذين كانوا شركاءنا على مدى عشرين عاماً، من بين أكثر من 124 ألف شخص تم إجلاؤهم من أفغانستان في آب/أغسطس الماضي، تم اجلاء نصفهم تقريباً عبر قطر وما زال هذا العمل مستمراً”.

وأضاف وزير الخارجية الأمريكي: "منذ ذلك الوقت، سهلت دولة قطر ومولت 15 رحلة جوية إضافية الي خارج أفغانستان، مما مكّن مئات المواطنين الأمريكيين وآلاف آخرين من مغادرة البلاد. وتواصل الحكومة والخطوط الجوية القطرية دعم رحلات الطيران من أفغانستان لحاملي تأشيرات الهجرة الخاصة الأمريكية وغيرهم”.

وأكد بلينكن أن الدعم الذي قدمته دولة قطر للعمليات في مطار كابول سمح بتدفق المساعدات الإنسانية من المجتمع الدولي إلى  أفغانستان، بما في ذلك عدة رحلات جوية من منظمة الصحة العالمية تحمل الإمدادات الطبية المنقذة للحياة لأكثر من مليوني أفغاني.  واستطرد بلينكن قائلاً: "نوقع اليوم اتفاقيتين جديدتين تعكسان تعاوننا العميق بشأن أفغانستان. الأولى تؤكد دور دولة قطر باعتبارها السلطة الحامية للولايات المتحدة في أفغانستان، وستنشئ دولة قطر قسماً لخدمة المصالح الأمريكية داخل سفارتها في أفغانستان، مثل تقديم خدمات قنصلية معينة ومراقبة حالة وأمن المنشآت الدبلوماسية الأمريكية في أفغانستان”.

وأوضح بلينكن أن: "الاتفاقية الثانية تضفي الطابع الرسمي على شراكتنا مع دولة قطر لتسهيل سفر الأفغان بتأشيرات الهجرة الخاصة للولايات المتحدة – وهو الدور الذي لعبته بالفعل في كثير من الحالات – وتكون بمثابة نقطة عبور للأفغان المؤهلين أثناء إكمالهم عملية تقديم طلباتهم”.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن دولة قطر تُعد شريكاً مهماً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ليس فقط باستضافة القوات الأمريكية التي توفر الأمن في جميع أنحاء المنطقة، ولكن أيضاً بتقديم المساعدات الاقتصادية والإنسانية للأشخاص في المواقف والأوقات الصعبة، منوهاً إلى أن دولة قطر تبرعت على مدى العقد الماضي بأكثر من 3ر1 مليار دولار من المساعدات للفلسطينيين في غزة وقدمت دعماً كبيراً للشعب اليمني، بما في ذلك 100 مليون دولار تعهدت بها في آب/أغسطس و90 مليون أخرى تبرع بها أمير دولة قطر هذا الأسبوع من خلال برنامج الغذاء العالمي.

بلينكن: العلاقة بين دولة قطر والولايات المتحدة أقوى من أي وقت مضى

وتابع بلينكن قائلا: "نحن نعمل معاً أيضاً بشأن القضايا الصعبة مثل حقوق العمال، وإننا على استعداد لدعم دولة قطر في ضمان التنفيذ الكامل لإصلاحاتها العمالية، بما في ذلك ضمان أن يصبح جميع العمال في البلاد مشمولين بقانون الحد الأدنى للأجور الجديد، وأن يكونوا قادرين على تغيير أصحاب العمل ومغادرة البلاد دون شهادات وتصاريح”.

واعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن العلاقة بين دولة قطر والولايات المتحدة أقوى من أي وقت مضى، معرباً عن اعتقاده أنها ستقوي وتزدهر بشكل أعمق وأكثر تنوعاً لصالح شعبي البلدين والشعوب الأخرى.