الخميس 9 كانون الأول 2021

مصادر: رئيس وزراء السودان المخلوع يطالب بإنهاء الانقلاب قبل أي محادثات


النهار الاخباريه. وكالات 

قالت مصادر اجتمعت مع رئيس الوزراء السوداني المخلوع عبد الله حمدوك اليوم الجمعة إن حمدوك الذي أطاح به الجيش السوداني هذا الأسبوع مستعد للتفاوض بشأن تشكيل حكومة جديدة شريطة أن يتراجع الجيش عن انقلابه ويفرج عن المعتقلين.

وفي تصريحات بثت أمس الخميس ترك قائد الانقلاب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الباب مفتوحا على ما يبدو أمام حمدوك لتولي حكومة جديدة قائلا إن حمدوك سيكون له مطلق الحرية في تشكيل الحكومة.
وذكرت المصادر التي التقت مع حمدوك إنه يرغب في الحوار لكن بشرط عودة الأمور إلى ما كانت عليه عشية انقلاب الاثنين الذي أخرج عملية انتقال السودان نحو الديمقراطية عن مسارها بعد عقود من الحكم الشمولي.
وقالت المصادر إن المواقف المتضاربة تشير إلى صعوبة التوصل سريعا إلى اتفاق ينهي الأزمة إذ قال الجيش للوسطاء إنه لن يفرج سوى عن المحتجزين الذين لا يواجهون اتهامات جنائية في تكرار لتصريحات أدلى بها البرهان هذا الأسبوع.
وعلقت دول غربية مساعدات بمئات الملايين من الدولارات التي تشتد حاجة السودان إليها منذ قيام البرهان بحل حكومة حمدوك واعتقال عدد من الوزراء. وطالبت تلك الدول بعودة الحكومة ذات القيادة المدنية.
ودعا معارضو انقلاب هذا الأسبوع إلى مظاهرات حاشدة غدا السبت تحت شعار "ارحلوا”.. وقتل ما لا يقل عن 11 محتجا في اشتباكات مع قوات الأمن هذا الأسبوع. ويقول السكان إنهم يخشون من التعرض لحملة قمع شاملة.
وقالت امرأة من الخرطوم في السبعينات من العمر طلبت عدم الكشف عن اسمها "أخشى أن تشتعل النيران في هذا البلد. نخشى أن يقتل هؤلاء الأشخاص أطفالنا. سقط ما يكفي من القتلى”.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية إن الاحتجاجات ستكون اختبارا لنوايا الجيش لما هو قادم وحث الجيش على الامتناع عن استخدام العنف ضد المحتجين.
وقال المسؤول الذي تحدث للصحافيين طالبا عدم نشر اسمه إن واشنطن أبدت ارتياحها للسماح لحمدوك بالعودة إلى منزله، لكنه أضاف أن هذا لا يكفي لأنه لا يزال رهن الإقامة الجبرية ولا يمكنه مواصلة عمله.
وظهرت العديد من جهود الوساطة اليوم الجمعة بينها وساطة مصرية ولكن دون أي دلالة على إحراز تقدم.

وفي الخرطوم، تشكلت لجنة من الشخصيات الوطنية للقيام بجهود الوساطة حسبما قال عضو باللجنة لرويترز. وأضاف العضو أن اللجنة عقدت اجتماعات مع الجيش والمدنيين.
لكن دبلوماسيا غربيا قال إنه سيكون من الصعب على المواطنين القبول بتسوية تؤدي إلى العودة للوضع الذي كان سائدا قبل الانقلاب.

وأضاف "قد يكون ذلك المخرج المعقول وربما المخرج الوحيد الذي لا ينطوي على مستوى أعلى من العنف. ولكن هل سيستمر ويحظى بالقبول؟ اعتقادي الشخصي لا في كلتا الحالتين”.
وقال دبلوماسي أوروبي أيضا إن الدول الغربية لا تتطلع للتعامل مع الجيش أو التوسط في أي مفاوضات حتى يتم إطلاق سراح المعتقلين وأن يظهر الجيش التزاما بتقاسم السلطة على النحو المنصوص عليه في الإعلان الدستوري الانتقالي.

وكان من المفترض أن تؤدي عملية الانتقال للديمقراطية إلى إجراء انتخابات في عام 2023 بعد الإطاحة بحكم عمر البشير قبل عامين. ودعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إعادة الحكم المدني.
وقال البرهان في خطاب ألقاه أمس الخميس إن حمدوك عرضت عليه فرصة العودة كرئيس للوزراء.
وقال البرهان في الخطاب الذي بثته قناة الجزيرة "الليلة دي أرسلنا له الناس ودخلنا له و(قلنا له)… كمل معانا المشوار حتى قعدتنا وقعدتكم دي أرسلنا ناس يتفاوضوا معه وما زال لدينا أمل”.
وتابع قائلا "قلنا له احنا نضفنا لك الميدان الآن… وهو حر يشكل الحكومة، ما بنتدخل في تشكيل الحكومة، أي زول (أحد) يجيبه ما هنتدخل إطلاقا”.
وقال وزير في حكومة حمدوك المخلوعة طلب عدم الكشف عن هويته إن أعضاء الحكومة لا يعارضون التنحي جانبا لتشكيل حكومة جديدة شريطة أن يقودها ويختارها حمدوك وأن يتم استعادة الاتفاق الانتقالي بالكامل.
وقال البرهان إنه أطاح بالحكومة لتجنب حرب أهلية بعد أن أجج سياسيون مدنيون العداء للقوات المسلحة. ويقول إنه لا يزال ملتزما بالتحول الديمقراطي بما في ذلك الانتخابات بحلول عام 2023 لكنه يفضل حكومة تستبعد السياسيين الحزبيين.
وقال البرهان في تصريحات لوكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك) نشرت اليوم الجمعة إن الحكومة الجديدة سيقودها تكنوقراط وأضاف "لن نتدخل في اختيار الوزراء”.
وقال "سيختارهم رئيس الوزراء الذي سيتوافق عليه من مختلف قطاعات الشعب السوداني ولن نتدخل في من يختاره”.
وأضاف أنه سيتم تعيين أعضاء جدد في مجلس السيادة وهو هيئة مدنية عسكرية حلها البرهان أيضا.

وقال مصدر أمني في المخابرات المصرية إن مسؤولين مصريين بمن فيهم رئيس المخابرات عباس كامل تحدثوا مع البرهان والفرق أول محمد حمدان دقلو وهو قائد سوداني كبير آخر في اليومين الماضيين في محاولة لاستعادة الهدوء والتوسط في تشكيل حكومة جديدة.

ومنذ أن أصبح القائد الفعلي للبلاد في عام 2019 أقام البرهان علاقات جيدة مع مصر والسعودية والإمارات.
وأدى الانقلاب إلى تجميد المانحين مساعدات تشتد الحاجة إليها في بلد يعاني أكثر من نصف سكانه من الفقر وأدت المصاعب فيه إلى تأجيج الاضطرابات والحروب الأهلية.
ورفض المستشار الإعلامي للبرهان العميد الطاهر أبوهاجة في حديثه لرويترز الانتقادات الغربية بأن استيلاء الجيش على السلطة يمثل خيانة للشعب السوداني.
وأضاف "ما حدث في السودان ليس خيانة أو انقلاب بل هو تصحيح لمسار الثورة والفريق البرهان هو أكثر حرصا على التحول الديمقراطي”.