الأربعاء 20 تشرين الأول 2021

مستقبل "اليونيفيل" في لبنان بين ضبط الحدود ومواكبة التدويل

النهار  الاخباريه- وكالات 
يصادف الشهر المقبل الذكرى السنوية الخامسة عشرة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بالتالي سيجري النقاش السنوي بشأن تجديد مهمات قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) التي تنتهي في 31 أغسطس (آب) المقبل. ويفرض موضوع التجديد لسنة إضافية نفسه على طاولة البحث بين الدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي.
ويشير متابعون للملف إلى أن ملف صلاحيات القوات الدولية وميزانيتها، سيكون من جديد مدار بحث بين عواصم القرار، حيث تبدي واشنطن استياءها من إبقاء دور تلك القوة الدولية مشلولاً وغير قادر على مراقبة التحركات التي تعدها مشبوهة، إلا أن المسعى الأميركي المدعوم بريطانياً يصطدم بالبرودة الفرنسية التي تفضل عدم المس بالاستقرار القائم، وتتمسك بدورها في قيادة القوة الدولية في جنوب لبنان، في حين تتخوف من أن يكون أي تغيير في القواعد السائدة حالياً، تمهيداً خطراً لتمدد الدور الروسي الساعي بحسب باريس إلى قيادة "اليونيفيل"، في وقت تشهد الساحة الإقليمية توسعاً للتنسيق الأمني والسياسي بين روسيا وإسرائيل.
وذكر مراقبون أن روسيا ناقشت مع الولايات المتحدة والدول الغربية قضية الحدود اللبنانية - السورية، حيث أبدى الروس ترحيباً باتجاه العمل لضبط الحدود والضغط على النظام السوري في هذا الشأن، حتى أنهم رحبوا بإمكان توسيع دور "اليونيفيل" باتجاه الحدود السورية.
وأكدت المصادر ذاتها أنه على الرغم من وجود تباينات واضحة حول صلاحيات البعثة الدولية في لبنان بين الدول الكبرى، إلا أن البحث الذي كان سائداً قبل سنوات حول إمكان إنهاء عمل هذه البعثة لم يعد مطروحاً بتاتاً هذه المرة، بل هناك توجه نحو رفع ميزانية البعثة وزيادة عديدها، نظراً إلى الوضع الصعب الذي يمر به لبنان، وإمكان أن تلعب "اليونيفيل" دوراً على مستوى الدعم الاجتماعي والأمني بات وارداً جداً، كما أن تدويل القضية اللبنانية بات أيضاً في أروقة النقاش الدولي.
وأوصى مجلس الأمن الدولي العام الماضي بخفض حجم قوات "اليونيفيل" وميزانيتها، بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة، وسحب سفينة واحدة من أسطولها البحري، وخفض العدد الأقصى المسموح به لجنودها من 15 ألف إلى ما بين 8 و10 آلاف.
قلق دولي
تشير مصادر دبلوماسية أميركية إلى أن استمرار عمل القوة الدولية في الجنوب طيلة السنوات الماضية، أثبت ضعفاً شديداً تجاه لجم "حزب الله" ومنعه من التواجد في المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات "اليونيفيل". وأثبتت التقارير الدبلوماسية استمرار تواجد عناصر "الحزب" في المنطقة ونقلهم السلاح، إضافة الى ما كشفته إسرائيل عن أنفاق تصل الجانب اللبناني بإسرائيل. واعتبر أحد تلك التقارير أن إدارة الرئيس جو بايدن لطالما سعت نحو تعزيز مهمات وصلاحيات تلك القوة، ونجحت السنة الماضية بإدخال تعديلات بسيطة منها إعطاء الحق بتفتيش مواقع تشك أن "الحزب" يستخدمها لأغراض عسكرية. وأضافت التقارير بأن الحدود اللبنانية - السورية تشكل مصدر قلق لاستقرار لبنان والمنطقة، "حيث تتمركز مليشيات تابعة للحزب على جانبي الحدود وتسهل عمليات التهريب ونقل الأسلحة والمقاتلين"، مشيرةً إلى أن معظم عمليات تهريب المخدرات التي تم ضبطها في مختلف دول العالم قد تكون عبرت الحدود السورية باتجاه لبنان، وأن الحزب يستغل فلتان الحدود لإدخال زعماء فصائل وميليشيات تابعة لطهران إلى الأراضي اللبنانية". وتابعت "تشير التقارير الاستخباراتية إلى زيارات عدة يجريها زعماء الفصائل الموالين لإيران في العراق واليمن إلى لبنان دون علم الحكومة اللبنانية، ويتم ذلك عبر الحدود السورية".
وتعتبر المصادر الدبلوماسية الأميركية أن مسألة ضبط الحدود اللبنانية - السورية لم تعد مسألة تتعلق باستقرار لبنان وحده، باعتبار أن طهران تسعى إلى السيطرة على ممر بري يصلها ببيروت، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى منع الميليشيات الموالية لإيران من السيطرة على الحدود السورية - العراقية، وتحث الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي على العمل لضبط هذه الحدود، مؤكدةً أن الولايات المتحدة تدعم فكرة التوافق بين "اليونيفيل" والحكومة اللبنانية على توسيع مهمات القوة الدولة لتؤمّن فرض السيطرة على الحدود السورية.
ورأت المصادر أنه انطلاقاً من القرارين الدوليين 1701 و1559، فإن مهمات قوات "اليونيفيل" قابلة للتوسع بطلب من الحكومة اللبنانية، لافتةً إلى إمكان أن تقوم القوة الدولية بمهمات مؤازرة لدعم أي عملية استقرار في العمق اللبناني كما حصل عقب انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آ ب) العام الماضي.
ترسيم الحدود مع سوريا
 يعتبر المحاضر في كلية باريس للأعمال والدراسات العليا، المستشار في المفوضية الأوروبية محي الدين الشحيمي، أن "التجديد سنوياً لليونيفيل يتم بطلب من الحكومة اللبنانية، وفي كل مرة، تصبح الفترة القريبة من موعد التجديد فرصة لمناقشة مهمات تلك القوات وصلاحيتها وتمويلها وإمكان خفض عديدها، وأخيراً بات طرح إمكان توسيع صلاحيتها من حيث الاختصاص الزماني والمكاني والأصل الطبيعي لجوهر المهمة، وكلها احتمالات واردة ومتوافرة تدخل في سلم معايير الظرف السياسي والتوافقات الأممية والدولية والإقليمية، وما مدى تناغمها مع الساحة المحلية". ولفت الشحيمي إلى أن "منطقة ولاية اليونيفيل في جنوب لبنان شهدت منذ انشائها عام 1978 على أحداث أمنية وسياسية عدة، استوجبت التعديل والتوسيع في المهام والقدرات وزيادة الدعم، لكي تستطيع الاستمرار في تحقيق الاستقرار وأهداف الأمم المتحدة"، موضحاً أن قرار التجديد للقوة الدولية كان دائماً يستند على مجموع القرارات الدولية الصادرة، حيث يذكّر مجلس الأمن الدولي بكل قراراته السابقة المتعلقة بلبنان".مصلحة إسرائيل
في المقابل، أشار الباحث الأمني والاستراتيجي العميد شارل أبي نادر، إلى أن "سعي الإدارة الأميركية إلى توسيع مهام اليونيفيل يأتي في سياق ضغوط الولايات المتحدة على حزب الله وتدخل ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية ضد لبنان"، لافتاً إلى أن "أميركا تقف إلى جانب الإسرائيليين في الملف اللبناني، والحزب لا يقوم بأي عمل يناقض القرار 1701، في حين ان إسرائيل تستمر بانتهاكها الأجواء اللبنانية وتخطي الخط الأزرق".
ورأى أبي نادر أن "استمرار البحث في توسيع عمل اليونيفيل يهدف إلى إجبارها على أن يكون عملها موجهاً كما تريد واشنطن بالكامل، بالتالي تصبح قوة تابعة لغرفة عمليات إسرائيلية أو أميركية".