الجمعة 22 تشرين الأول 2021

ما الأوراق التي تملكها الجزائر في وساطتها بملف "سد النهضة"؟


النهار الاخباريه- وكالات 
ثار تدخل الجزائر في أزمة سد النهضة اهتمام المتابعين عربياً، في ظل غياب الدبلوماسية الجزائرية عن المشهد في وقت سابق. وفتح تحرك وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، أبواب التساؤل حول الأوراق التي تملكها الجزائر في هذا الملف الشائك.
تاريخ من الوساطات الناجحة
وأعادت زيارات ولقاءات لعمامرة في إثيوبيا والسودان ومصر إلى الأذهان، توسط الجزائر في ملفات عدة عربية ودولية، كانت قد نجحت في فك لغز أغلبها، وأبرزها عملية تحرير رهائن أميركيين في طهران في عام 1982، والدور الذي لعبته في حل النزاع بين العراق وإيران في عام 1975، ثم وساطتها مرة ثانية في حرب الخليج الأولى، بالإضافة إلى جهودها في التوصل إلى "اتفاق الطائف" الذي وضع حداً لـ15 عاماً من الحرب اللبنانية، فضلاً عن وقف الأعمال القتالية نهائياً بين إثيوبيا وإريتريا بموجب اتفاق السلام الموقع بالجزائر في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2000، ثم "اتفاق السلم والمصالحة" في مالي بين السلطة المركزية في العاصمة باماكو والحركات الأزوادية في عامي 1991 و2015. وهذه كلها محطات تحسب للدبلوماسية الجزائرية.
فرصة أم مغامرة؟
ويبدو أن تجاهل مجلس الأمن لأزمة "سد النهضة"، وغض الطرف من الجهات الإقليمية، منح الجزائر منفذاً وفرصةً للمحاولة بناءً على تجاربها السابقة، والتدخل في وساطة بين الأطراف المتنازعة. وفي حين تكتنف السرية مبادرة الجزائر، إلا أن هناك ما يوحي بصعوبة المهمة، حيث أكد لعمامرة بشكل ضمني خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المصري، سامح شكري، أن بلاده بحاجة للاطلاع على جزئيات الأمور، ولا تكتفي بمعرفة سطحية لهذا الملف الحيوي. كما شدد على أهمية توصل الدول الثلاث إلى حلول مرضية تحقق لكل طرف ما له من حقوق وتحفظ واجبات كل الأطراف، لتسود الشفافية المطلقة في الفائدة من الثروة المائية.
وفي ظل التحرك الجزائري يتساءل متابعون عن الأوراق التي دفعت الجزائر إلى دخول "مغامرة" سد النهضة، لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن المادة العاشرة من اتفاق المبادئ المبرم في مارس (آذار) 2015، من أجل إيجاد وساطة ملزمة، تنهي حالة الجمود في المفاوضات، وهو الأساس الذي تضعه الجزائر للانطلاق في حلحلة الخصام الحاصل بين الأفرقاء.
الحياد والحفاظ على السلم
في السياق، رأى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، رابح لونيسي، أن "الجزائر تملك في وساطتها حول سد النهضة عدة أوراق، ومنها مبادئ سياساتها الخارجية المبنية على الحفاظ على السلم العالمي والحياد الإيجابي، وهو مبدأ ثابت في سياساتها منذ الثورة التحريرية، فهي تقف دائماً على الحياد بين الأطراف المتصارعة وعلى مسافة واحدة منها، دون أن تلعب على أي عامل آخر مثل التقارب الحضاري أو الديني أو اللغوي، ولذلك تدرك إثيوبيا أن الجزائر لن تحابي مصر والسودان في وساطتها، والعكس صحيح أيضاً". وقال إن "الجزائر حريصة على عدم اندلاع حرب بسبب المياه في القرن الأفريقي، لأن ذلك سيوثر على القارة الأفريقية".
وتابع لونيسي، "الجزائر ستعمل ما في وسعها لكسب المصداقية في محاولة التوصل إلى حل عادل لملف سد النهضة، بما يسمح لها بالبروز دولياً على الصعيد الدبلوماسي بعد كل محاولات تهميشها في الماضي، وهذه المكانة تعد أحد أهداف الإتيان بالوزير لعمامرة"، مضيفاً أن "إثيوبيا تثق بالجزائر التي نجحت من قبل في وساطتها بينها وإريتريا".
ملف معقد لكن النجاح ممكن
من ناحية ثانية، اعتبر أستاذ الحقوق، عابد نعمان، أن "ملف سد النهضة معقد بين ثلاثة أطراف، وثبت فشل وساطات تقدمت بها مصر والسودان، وأيضاً الولايات المتحدة، ما أدى إلى تحويل الملف إلى الاتحاد الأفريقي. وعلى حد علمي أن الطرف الإثيوبي هو من طلب أن تكون الجزائر وسيطاً لحل المسألة"، مضيفاً أنه "إذا بحثنا على الأوراق، فسننطلق من شخصية الوسيط الذي له خبرة في مجال السلم والأمن عالمياً وأفريقياً، ثم من حيث تاريخ العلاقات الجزائرية بالأطراف المعنية، جيدة، وخاصة مع إثيوبيا".
وتابع ابن نعمان، إن "وساطة الجزائر يمكنها النجاح، لأن العبرة كما يقال بنقطة الصدمة، وحل قضية السد يكمن في تقويض يد إسرائيل، بالتالي فإن توسط الجزائر هو دخول مواجهة أكثر منه مناورة دبلوماسية، وعليه فهي مطالبة بتحقيق نتيجة".
لا أوراق مهمة
في المقابل، استبعد الأمين العام لتحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة، بكي بن عامر، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن تكون لدى الجزائر أوراق مهمة في مسألة سد النهضة، مضيفاً "لكن أعتقد أن زيارة لعمامرة لعواصم الدول المعنية بالأزمة، جاءت بناءً على دعوة من نظيره الإثيوبي دمقي مكونن للتدخل لدى مصر، لأن جماعات التيغراي المسلحة التي وصلت إلى إحدى المدن ضمن الشريط الحدودي، تمثل قلقاً كبيراً بالنسبة لإثيوبيا، إذ تدعي أديس أبابا أن القاهرة هي الراعي الرسمي والممول عسكرياً وسياسياً واعلامياً لجبهة تحرير تيغراي". وزاد ابن عامر أن "جهود الجزائر لدفع الأفرقاء إلى الجلوس على طاولة واحدة في الجزائر، في قمة لم يحدد تاريخها بعد، هي خطوة لا أعتقد أنها ستكون في مستوى طموحات الدبلوماسية الجزائرية التي تحاول العودة إلى العمق الأفريقي"، مضيفاً أن "الجزائر تحاول أن تلعب دوراً بارزاً، وتريد أن تؤثر في المشهد الإقليمي، وتأمل بتحقيق عودة قوية، خاصة أنها مقبلة على احتضان قمة الجامعة العربية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل".