الخميس 9 كانون الأول 2021

لجان المقاومة تشرع بكتابة إعلان سياسي جديد في السودان

النهار الاخباريه وكالات
في وقت تتواصل فيه التظاهرات الدعائية في العاصمة الخرطوم والمدن السودانية المختلفة للحشد من أجل «مليونية الشهداء» التي دعت لها لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين، الخميس، بدأت لجان المقاومة في مدن مختلفة، العمل على مسودة إعلان سياسي «يؤسس للقيادة الجماعية» للبلاد، بالتزامن مع إطلاق السلطات سراح مستشار رئيس الحكومة الإعلامي.
عضوة تنسيقية لجان مقاومة الخرطوم ـ جنوب، شاهيناز جمال قالت لـ«القدس العربي» إن «لجان المقاومة عبر مكتب مخصص للإعلان السياسي، تقوم بالعمل على مسودة للإعلان تشارك فيها كل لجان المقاومة السودانية وصولا للإعلان بشكله النهائي والذي ستوقع عليه جميع لجان المقاومة».

اللاءات الثلاث

ويرتكز الإعلان السياسي للجان المقاومة السودانية، حسب جمال، على اللاءات الثلاث «لا شراكة، لا تفاوض، لا شرعية» وعلى التأسيس لسلطة الشعب وتطلعات أصحاب المصلحة الحقيقيين وليس الارتهان لأجسام فوقية.
ويصل عدد لجان المقاومة في السودان إلى حوالى (875) لجنة تتجمع داخل أكثر من (30) تنسيقية للجان المقاومة في مدن السودان المختلفة.
وبدأت لجان المقاومة في التكون مع بداية احتجاجات سبتمبر/ أيلول 2013 «هبة سبتمبر» واتسعت شبكاتها في مدن السودان المختلفة مع انطلاق ثورة ديسمبر 2018. وتتكون من شبكات مواطنين داخل الأحياء، تقوم بمهام الضغط والمراقبة وتنظيم المقاومة. السلمية والتأسيس للقيادة الشعبية.
وأكدت جمال أن لجان المقاومة «لن ترهن إرادتها للنخب التي أوصلت البلاد للشراكة مع العسكريين والتي انتهت إلى انقلاب عسكري» مشددة على «أهمية استمرار البناء القاعدي للجان داخل الأحياء وصولا لعزل السلطة الفوقية وإرساء سلطة الشعب».

الانقلاب وعودة حمدوك

ووقع المدنيون والعسكريون في أغسطس/ أب 2019، على وثيقة دستورية، بعد نحو 4 أشهر من الإطاحة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير.
وأقرت الوثيقة حكماً انتقالياً، مدته 39 شهراً، يتولى خلال النصف الأول منه العسكريون السلطة ثم تنتقل للمدنيين في النصف الثاني، تعقب ذلك انتخابات عامة.
وقبل الموعد المحدد لانتقال السلطة للمدنيين بأيام، نفذ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، انقلابا عسكريا أطاح عبره بالحكومة الانتقالية. ووضع البرهان، وقتها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في الإقامة الجبرية واعتقل عدداً من أعضاء المجلس السيادي ووزراء الحكومة والقادة السياسيين.
الأحد وقع حمدوك إعلانا سياسيا، عاد بموجبه إلى رئاسة الوزراء دون أعضاء حكومته والمجلس السيادي من قوى «الحرية والتغيير» ما دفع أحزابا وقوى ثورية لرفض الاتفاق وتنظيم تظاهرات لإسقاطه.
في الأثناء، تستمر جهود لجان المقاومة السودانية في العمل على البناء القاعدي وعمل مسودة لإعلان سياسي قالت إنه «سيمثل طموحات الشعب السوداني».
الصحافي والناشط السياسي، أحمد الشريف، أوضح لـ«القدس العربي» أن «البناء القاعدي. والتنظيم مهم جدا في هذه المرحلة من عمر الثورة السودانية، باعتبار أن الشارع السوداني الآن في قلب المعركة والتي كان يجب أن يكون قد سبق ونظم نفسه بشكل كامل قبلها».
وأشار إلى أن «إكمال مهام البناء القاعدي سيزيد فرص انتصار الثورة» لافتا إلى أن «المقاومة نصف المنظمة يمكن أن تسقط المجلس العسكري، ولكن لن تحسم المعركة وتجعل الشارع يفرض شروطه ويستطيع تحويل إرادته السياسية لحكم بعد الانقلاب يكرس لسلطة المجتمع المدني الحقيقية».
وبخصوص قيمة كتابة لجان المقاومة السودانية لإعلان سياسي في هذا التوقيت قال الشريف: «تنبع قيمة هذا الإعلان من أن الذين سيكتبونه، هم الذين سيعملون على جعله حقيقة، وأنه بمثابة سجل للتصورات السياسية لشباب الثورة السودانية».
في الموازاة، دعا تجمع المهنيين السودانيين للانخراط في تكوين أجسام نقابية ثورية وتوسيع لجان الأحياء لتفعيل أدوات المقاومة السلمية مثل العصيان المدني والإضرابات والوقفات الاحتجاجية لتكون خطوات في بناء النقابات الشرعية، للوصول للتكامل المطلوب في وسائل المقاومة السلمية الذي يجعلها فعالة وغير قابلة للاختراق.

«انتكاسة حقيقية»

وأكد التجمع، في بيان، أن «اتفاق البرهان ـ حمدوك، يعني القبول بوصاية المجلس العسكري على العملية السياسية في السودان» معتبرا ذلك «انتكاسة حقيقية ومنح صلاحية للعسكريين للانقلاب على السلطة المدنية متى ما أرادوا ذلك تحت ذريعة إصلاح العملية السياسية».
وبيّن أن»إصلاح العملية السياسية يتم  سلميا بأدوات الشارع عبر إسقاط وتغيير الحكومات وليس عبر الانقلاب العسكري» مشددا على أن «الهدف الحالي للمقاومة هو إنهاء وصاية العسكر على العمل السياسي عبر المقاومة السلمية».