الثلاثاء 19 تشرين الأول 2021

غارة أميركية ضد «الحشد» على الحدود العراقية ـ السورية


النهار الاخبارية- وكالات
في الوقت الذي أعلنت فيه مصادر أمنية أن الطيران الأميركي استهدف، عبر طائرة مسيّرة، شاحنة نقل مواد غذائية في بلدة على الحدود العراقية مع سوريا، فإن قيادياً بارزاً في «الحشد الشعبي» نفى صحة مثل هذه الأنباء. ونقلت وكالات الأنباء المحلية في العراق عن مصدر أمني وعن قائمقام قضاء القائم الحدودي مع سوريا (غرب محافظة الأنبار)، أحمد جديان، أن «طيراناً مجهولاً نفذ، قبل ظهر اليوم (الأحد)، ضربة جوية استهدفت إحدى عجلات قوات (الحشد الشعبي) الموجودة في الأراضي السورية»، موضحاً أنه «لم تتوفر أي معلومات حول حجم الخسائر».
من جهته، أكد معاون قائد «قوات حشد شرق الأنبار»، علي المظفر، أن «الضربة الجوية ليست بالجانب العراقي، وإنما نفذت في منطقة البوكمال السورية»، مشيراً إلى أن «الضربة استهدفت عجله (هينو) محملة بالمساعدات، وتم تنفيذها من قبل القوات الأميركية». وأوضح المظفر أن «الضربة خارج حدود (حشد الأنبار)، ولا تتوفر حالياً معلومات مفصلة أكثر». لكن «قائد قوات الحشد الشعبي» في الأنبار، قاسم مصلح، نفى «تعرض قاطع (الحشد الشعبي) بالأنبار لأي ضربة أميركية». وقال مصلح في بيان إن «قاطع (المسؤولية) مؤمن بشكل كامل، ولا توجد حوادث عرضية أو مساس بقواتنا المرابطة على الحدود العراقية - السورية وداخل العمق الصحراوي العراقي؛ خلافاً لما يتم ترويجه».
وفي دمشق، اتهم النظام السوري القوات الأميركية الموجودة في شرق سوريا باستهداف شاحنة تقل مواد غذائية في ريف دير الزور الغربي. وقالت «وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)» إن قصفاً أميركياً عبر طائرة مسيرة «استهدف شاحنة تقل مواد غذائية في بلدة السويعية بريف دير الزور دون إصابات».
من جانبها؛ نشرت شبكة «عين الفرات» المعارضة صوراً لما قالت إنها «اللحظات الأولى لاستهداف طيران مجهول سيارة شاحنة محملة بالذخيرة والسلاح تابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني بالقرب من معمل الثلج على طريق البوكمال - الهري شرق دير الزور». وبحسب الشبكة، تشير المعلومات الأولية إلى وقوع قتلى في صفوف «الحشد الشعبي» العراقي التابع لـ«الحرس الثوري».
يذكر أن وزارة الدفاع الأميركية كانت قد أعلنت في وقت سابق عن تنفيذ ضربات جوية ضد فصائل مسلحة مدعومة من إيران في الأراضي العراقية والسورية، فيما أكدت مصادر مقربة من «الحشد الشعبي» إن الغارات خلّفت قتلى وجرحى.
يأتي هذا القصف قبل نحو أسبوع من الزيارة التي يعتزم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي القيام بها إلى واشنطن. وفيما لم تصدر أي تسريبات عن الكاظمي، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن يلتقي الكاظمي في 26 يوليو (تموز) الحالي. اللقاء بين الزعيمين يهدف؛ سواء بالنسبة إلى بغداد أو إلى واشنطن، إلى بحث الملفات المشتركة؛ وفي المقدمة منها الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين البلدين، بالإضافة إلى أمور أخرى ذات أهمية بالغة على صعيد العلاقة المستقبلية بين البلدين. وطبقاً للمتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض، جين بساكي، فإن بايدن سيبحث مع الكاظمي سبل تعزيز التعاون بين البلدين. وأضافت بساكي أن «زيارة الكاظمي ستسلط الضوء على الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق، وتعزيز التعاون الثنائي في اتفاق الإطار الاستراتيجي». ولفتت إلى أن «الزيارة ستركز أيضاً على المجالات الرئيسية ذات الاهتمام المشترك؛ بما في ذلك من خلال مبادرات التعليم والصحة والثقافة والطاقة والمناخ»، مؤكدة أن «بايدن يتطلع إلى تعزيز التعاون الثنائي مع العراق في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، لتشمل الجهود المشتركة لضمان الهزيمة الدائمة لـ(داعش)».
زيارة الكاظمي إلى واشنطن سبقتها زيارة المبعوث الأميركي بريت مكغورك إلى بغداد مؤخراً، الذي التقى الكاظمي والرئيس العراقي برهم صالح. وطبقاً لمصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المبعوث الأميركي بدا باحثاً عن أجوبة عن أسئلة حائرة في واشنطن حول موقف العراق الرسمي من الوجود الأميركي في بغداد، خصوصاً في مجال محاربة تنظيم (داعش)».
وبين أن «ماكغورك يرى أن الإدارة الأميركية تجد أحياناً تناقضاً بين موقف بغداد الداعي إلى إقامة أفضل العلاقات مع الولايات المتحدة، بل طلب زيادة التعاون على صعيد محاربة تنظيم (داعش)، وبين عدم اتخاذ موقف واضح لجهة القصف الصاروخي أو بالطائرات المسيّرة الذي تتعرض له السفارة الأميركية أو بعض المواقع التي يوجد فيها أميركان في العراق». ويضيف أن «المبعوث الأميركي يرى أيضاً أنه في حال أقدمت واشنطن على الرد على الفصائل التي تتهمها بتنفيذ تلك الضربات؛ فإن الجانب العراقي الرسمي يدين الرد الأميركي، وبالتالي فهو لا يحمي الأميركيين مما يتعرضون له من قصف، ويدين الرد».
لكن في مقابل ذلك، فإن الكاظمي يملك؛ طبقاً للمصدر المطلع، «أجوبة عن كل الأسئلة التي يمكن أن يواجها في واشنطن، حيث إن الكاظمي لا يريد أن تكون بلاده ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران.
كما أن الكاظمي حاول طوال سنة وبضعة أشهر من حكمه المساعدة في التواصل مع الجانبين الإيراني والأميركي، كما ساهم في الحوار الإيراني ـ السعودي، وأقام علاقات جيدة مع محيطه العربي»، مؤكداً أن «الكاظمي عمل على متابعة عمليات القتل؛ سواء للصحافيين أو الناشطين، حيث كان اعتقل قبل شهور إحدى فرق الموت، كما تم القبض على قاتل الخبير الأمني هشام الهاشمي؛ الأمر الذي يجعله بحاجة إلى مؤازرة أصدقاء العراق لمواجهة الضغوط الداخلية التي يواجهها، خصوصاً أن البلاد تتجه الآن نحو إجراء انتخابات برلمانية مبكرة وسط أجواء مشحونة».