السبت 16 تشرين الأول 2021

صمت أردني حيال مناشدة أهالي درعا فتح الحدود

النهارالاخباريه- وكالات
يفضل الأردن حتى اللحظة اتباع سياسة النأي بالنفس، إزاء ما يحدث على بعد مئات الأمتار من حدوده الشمالية المشتعلة، وتحديداً في مدينة درعا التي يمكن لأهالي جارتها الأردنية "الرمثا"، سماع ومشاهدة القصف الذي تتعرض له من قبل قوات النظام السوري يومياً وبوضوح.
وبدا الأردن الرسمي، خلال الساعات الماضية، محرجاً بشدة، وهو يتجنب التعليق على مناشدة أهالي مدينة درعا الملك الأردني عبد الله الثاني التدخلَ ووقف عمليات الإبادة والتهجير التي يتعرضون لها من قبل النظام السوري، وفتح طريق آمن لهم إلى الأردن.
حسابات أردنية
والتزمت الخارجية الأردنية الصمت حيال ما أعلنته لجنة المفاوضات عن الأهالي في درعا البلد حول انهيار المفاوضات مع النظام مجدداً، ومطالبة الجانب الروسي تأمين عملية تهجير جماعي للأهالي إلى تركيا أو الأردن خشية التعرض لإبادة جماعية، وطالب بيان للجنة التفاوض ووجهاء العشائر، الملك الأردني بالتدخل لوقف هجوم قوات النظام والميليشيات المدعومة من إيران، على المدينة.
وفي حسابات الأردن، ثمة خشية كبيرة من عمليات تهجير تفاقم أعداد اللاجئين السوريين في المملكة، الذين يرفض معظمهم العودة إلى بلدهم طواعية، لكن السبب الأبرز للصمت الأردني، بحسب مراقبين، هو عدم الرغبة بالتشويش على اتفاق قد يشكل بارقة أمل للاقتصاد الأردني، بعد أن وافقت سوريا على طلب لبنان المساعدة بتمرير الكهرباء الأردنية عبر أراضيها، إذ أعلنت المملكة استضافتها، الأربعاء المقبل، الثامن من سبتمبر (أيلول)، اجتماعاً رباعياً لوزراء الطاقة في كل من "الأردن، وسوريا، ومصر، ولبنان" لبحث مسألة تزويد لبنان بالكهرباء والغاز الطبيعي، إضافة إلى استثناء عمّان من عقوبات "قيصر" الأميركية ضد النظام السوري، وإعادة فتح معابرها مع دمشق التي تمثل شريان حياة للاقتصاد الأردني، فضلاً عن دور مرتقب وحصة وازنة في ملف إعادة إعمار سوريا.
درعا مشكلة أردنية
ولطالما ردد النظام السوري عبارة "درعا مشكلة أردنية" كلما احتد السجال مع عمان بشأن مخاوفها الأمنية من المنطقة التي تشكل خاصرة رخوة وكانت مهد الثورة السورية، والى جانب المخاوف من تدفق اللاجئين السوريين، يبدي الأردن مخاوف أكبر من تهديد الميليشيات الشيعية التي تطل برأسها بين الحين والآخر كذراع إيرانية في المنطقة.
غير أن التشابك الديمغرافي والتاريخي المعقد أردنياً مع درعا، هو ما يشكل قلقاً إضافياً للجانب الأردني ويضعه في موقف محرج إنسانياً، إذ إن معظم العشائر الدرعاوية لديها امتداد ديمغرافي كبير في الأردن، وعلاقات مصاهرة، وتشابه في اللكنة والعادات والتقاليد.
هذه المخاوف ترجمت على الأرض، عبر غضب بدأ يتسلل إلى أهالي مدينة "الرمثا" الحدودية مع درعا، وتصاعد المطالب للحكومة الأردنية بالتدخل لصالح أقاربهم على الجانب السوري.
تغيير سلوك الأسد
ومنذ عودة الملك الأردني من زيارته الأخيرة إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي جو بايدن، والإعلام الأردني الرسمي يتحدث عن تغيير سلوك رئيس النظام السوري بشار الأسد كإحدى أبرز مهمات الأردن السياسية الموكلة إليه في المرحلة المقبلة، إضافة إلى إعادة سوريا إلى الحضن العربي.
ويقول الكاتب ماهر أبو طير، إن الأردن مهتم بالانفتاح على السوريين لكن ارتباط دمشق بإيران و"حزب الله" يقلقه كثيراً، ويضيف، "الاتصالات السياسية بين الأردن وسوريا، ارتفع مستواها من دون إشهار رسمي، في وقت الاتصالات الفنية على مستوى الوزراء، باتت علنية في الإعلام، بقبول الجانبين الأردني والسوري".
ويعتبر أبو طير أن ملف السوريين المقيمين في الأردن بات أمراً واقعاً، وعمّان باتت شريكة في الأزمة السورية، وعليها التعامل مع حقيقة أن اللاجئين باقون لوقت طويل.
ووفقاً لتسريبات، تم الاتفاق على حل مشكلة درعا في اللقاء الأخير الذي جمع الملك الأردني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تعهّد للملك الأردني بمنع أي تواجد لإيران وميلشياتها قرب الحدود الأردنية، والموافقة على تمرير الكهرباء الأردنية للبنان عبر الأراضي السورية.